كتب: كريم همام
تعيش أوروبا الغربية في خضم موجة حر استثنائية تعد الأشد منذ عقود. حيث سجلت دولة فرنسا أعلى درجة حرارة في تاريخها منذ بدء التسجيلات الرسمية عام 1947، متجاوزة بذلك الرقم القياسي الذي كان قد تم تسجيله قبل يومين فقط. تأتي هذه الموجة القاسية التي تضرب المنطقة لتخلف وراءها حالات وفاة واضطرابات واسعة النطاق.
درجات حرارة قياسية في فرنسا
أعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “ميتيو-فرانس” أن مؤشر الحرارة الوطني، الذي يُحسب متوسط درجات الحرارة اليومية والليلية في عشرات المواقع، قد بلغ 30 درجة مئوية، ما يُعتبر ارتفاعاً غير مسبوق. حيث تجاوزت درجات الحرارة القصوى حاجز 40 درجة مئوية في العاصمة باريس ومناطق أخرى، وسجلت بلدة بيسو في جنوب غرب البلاد أقل درجات حرارة 44.3 درجة مئوية يوم الثلاثاء الماضي.
انقطاع التيار الكهربائي وتأثير الموجة على الحياة اليومية
أدى الطلب المتزايد على وسائل التبريد إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات آلاف المنازل في غرب فرنسا، خاصة في منطقة بريتاني. وقد تأثر حوالي 68 ألف منزل بهذا الانقطاع، حيث أرجعت السلطات ذلك إلى حادث في أحد المحولات الكهربائية. بالرغم من جهود فرق الصيانة لإعادة التيار، إلا أن التوقعات تشير إلى إتمام الإصلاحات كاملة بحلول مساء الأربعاء.
حصيلة مأساوية من الغرقى
كشف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن عدد مأساوي للضحايا، حيث لقي 48 شخصاً على الأقل حتفهم غرقاً في حوادث مرتبطة بموجة الحر منذ 18 يونيو. وأرجع لوكورنو هذه الحوادث إلى توافد المواطنين على الأنهار والبحيرات بحثاً عن الانتعاش من الحر. كما توفي طفلان بعد تركهما داخل سيارة في مدينة كاربانتراس بجنوب شرق فرنسا، مما يعكس خطورة الوضع.
ظاهرة القبة الحرارية وتأثيرات المناخ
يُعزى سبب هذه الموجة إلى ظاهرة نادرة تُعرف باسم “القبة الحرارية” أو “مرتفع أوميجا”، وهي نظام ضغط مرتفع يحتجز الهواء الساخن فوق مناطق شاسعة لفترات طويلة. وعبر ديفيد ديناو، عالم الأرصاد في المعهد الملكي للأرصاد الجوية، عن قلقه من هذه الظاهرة، معتبراً أنها تُشبه غطاء قدر الطهي الذي يحبس الهواء الساخن.
امتداد الموجة إلى دول أوروبية أخرى
لا تقتصر آثار هذه الموجة على فرنسا فقط، حيث تمتد إلى دول أوروبية أخرى مثل إسبانيا، التي سجلت أعلى متوسط يومي لشهر يونيو منذ عام 1950. ووردت تحذيرات من وصول الحرارة إلى 44 درجة في بعض المناطق. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت 16 مدينة كبرى في إيطاليا حالة إنذار من ارتفاع درجات الحرارة، بينما سجلت المملكة المتحدة أعلى درجة حرارة لشهر يونيو على الإطلاق عند 35.7 درجة.
تحذيرات من منظمة الصحة العالمية
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن هذه الموجة الطويلة من الحر تشكل تهديداً خطيراً للصحة العامة في جميع أنحاء أوروبا. ودعا مدير المنظمة، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، القادة لتكثيف الاستثمارات في البنية التحتية الصحية القادرة على التكيُف مع الظروف المناخية المتطرف.
تستمر هيئة الأرصاد الفرنسية بالإبقاء على مستوى التأهب في البلاد تحت اللون الأحمر، مع توقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية الأسبوع على الأقل، في دلالة واضحة على تحديات المناخ التي تواجهها القارة الأوروبية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.