كتبت: سلمي السقا
تشهد كرة القدم والمناسبات الكبرى دائمًا قدرة سحرية على توحيد الشعوب، وفي الوقت نفسه تعرية الظواهر السياسية للكيانات التي تستفيد من الأزمات. وقد كشفت بطولة كأس العالم 2026 النقاب عن العديد من الحقائق، خاصة مع الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني المصري الذي تخطى دور المجموعات وصعد إلى دور الـ 16 لأول مرة في تاريخه. هذا الإنجاز جاء بعد ملحمة كروية مثيرة، حيث تمكن المنتخب المصري من إقصاء المنتخب الأسترالي.
هذا الحدث الكبير أسقط “ورقة التوت” الأخيرة عن وعي تنظيم الإخوان الإرهابي وأبواقه، بدءًا من محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة. وفي الوقت الذي احتفل فيه الجمهور المصري والعربي بهذا الإنجاز، عاشت بعض الأركان في التنظيم حالة من الاضطراب والجنون، حيث كانت منصاتهم الإعلامية مطالبة بمواجهة لحظات الفرح والتلاحم الشعبي حول المنتخب المصري بطريقة تعكس إدراكهم لطبيعة التهديد الذي يشكله هذا النجاح.
مشهد الاحتفالات أعاد للأذهان اللحمة القومية العربية، حيث انتشرت التهاني والهتافات من المحيط إلى الخليج، مما أثبت وحدة الوجدان العربي. بينما كانت جماعة الإخوان وأنصارها في معزل عن هذا الفرح، مما شكل ضربة قاضية لاستراتيجيتهم التاريخية التي سعت دومًا إلى تقسيم الشعوب العربية وبث الفتنة والشقاق بينهم.
الإخوان ومخطط العزل
لطالما سعت جماعة الإخوان، سواء بوعي أو بدون وعي، لتحقيق الأهداف التي تخدم أي مخطط يتمنى الجانب الإسرائيلي للمنطقة، ولعل أبرز تلك الأهداف هو “عزل مصر” وتفكيك عمقها العربي. لكن، مع هذا الطوفان من الفرح الشعبي، تجد الجماعة نفسها في أزمة إدارة الصورة، حيث يجب عليها مواجهة مشاعر الفخر والانتماء التي عمت الشارع العربي.
ردود الأفعال من الإخوان
في خضم هذه الأجواء، أطلقت منصات جماعة الإخوان وقنواتهم حملة من الادعاءات التي تجاوزت حدود المنطق. بدلاً من الاعتراف بإنجاز المنتخب المصري، أطلقوا شائعات تفيد بأن صعود مصر إلى دور الـ 16 كان نتيجة “الرشوة والتلاعب” في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). هذا الخطاب الهستيري يكشف عن إفلاس سياسي عميق، بالإضافة إلى ما يُعرف بـ “عقدة نقص تاريخية” تلازم هذا التنظيم.
الكراهية المتأصلة
من الواضح أن جنون قيادات الإخوان والأبواق الإعلامية أمام فرحة الشارع الوطني يعكس شعورًا بالكراهية المتأصلة لكل ما هو مصري وعربي. لا يمكن إنكار أن هذا التنظيم يعتبر أي مظهر من مظاهر الفخر الوطني كتهديد مباشر لخطاب المظلومية الذي يسعى لتسويقه، لتأمين التمويل لمنصاته الإعلامية.
إن هذه الأحداث تأتي لتثبت أن الكرة ليست مجرد رياضة، بل هي وسيلة قوية لكشف وفهم التعقيدات السياسية والاجتماعية في العالم العربي اليوم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.