كتب: كريم همام
يعتبر صندوق “فانغارد” للأسهم النامية (VUG) أحد أبرز الصناديق التي تمتاز بالتنوع، حيث يحمل 147 سهماً، وهو ما يسهم في جذب أكثر من 220 مليار دولار من استثمارات المستثمرين. ولكن عند النظر إلى التوزيع الفعلي للأموال، يتضح أن 10 من أكبر المساهمات تمثل حوالي 60% من إجمالي أصول الصندوق. تجدر الإشارة إلى أن هذه الأسهم تمثل تسع شركات فقط، حيث تظهر شركة “ألفابت” مرتين من خلال فئتي الأسهم الخاصتين بها.
زيادة التركيز على عدد قليل من الأسهم تعني أن كل دولار يتم استثماره في هذا الصندوق يعود بحوالي 60 سنتاً على أسماء قليلة، معظمها ذات صلة بالتجارة في الذكاء الاصطناعي. هذا الأمر ليس نقداً للصندوق، بل يعكس ببساطة كيفية تكوينه.
تركيز الأصول على شركات التقنية
تتصدر شركة “نفيديا” قائمة الأسهم الكبرى بنسبة 12.6% من الأصول، تليها شركة “آبل” بنسبة 11.7%. وهكذا، تمثل المركزان الأوليان حوالي 24% من المحفظة، وهو ما يعادل تقريباً ربع الصندوق المؤلف من 147 سهماً. يأتي بعدها شركة “مايكروسوفت” بنسبة 7.6%، ثم فئتي أسهم “ألفابت” مجتمعتين بنسبة 10.3%، تليها “أمازون” عند 4.5%، و”برودكوم” عند 4.3%، و”ميتافيرس” بنسبة 3.4%، و”تيسلا” بنسبة 3.3%، وأخيراً شركة “إيلي ليلي” بنسبة 2.8%.
الحصة الكبيرة لشركة “نفيديا” تعني أنها يمكن أن تؤثر بشكل ملحوظ على أداء الصندوق ككل. ففي حال تعرضت هذه الأسهم الكبرى لتراجعات، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على العائدات.
المخاطر المرتبطة بالتركيز
عندما تتركز الأصول في عدد قليل من الأسهم، فإن وضع السوق يمكن أن يكون أشبه بلعبة شدة. فحال تراجعت الأسهم الكبرى بنسبة 20%، قد يشهد الصندوق ككل انخفاضاً يصل إلى 8%. وإذا تعرّضت عشرة الأسهم الكبرى لتراجع بحوالي 30%، قد يفقد الصندوق حوالي 18% من قيمته. هذا النمط من التركيز ليس عيباً في تصميم الصندوق، بل هو انعكاس للسوق التي تميل إلى الاجتهاد نحو عدد قليل من الشركات الرابحة.
شهد الصندوق أداؤه السيء في عام 2022، حيث تكبد خسائر بلغت 33.1%. لذلك، ينبغي على المستثمرين الذين يشترون في الوقت الحالي أن يتحلوا بالاستعدادات اللازمة للتعامل مع تراجعات مماثلة إذا انقلبت السوق ضد الأسهم الكبيرة.
أداء الصندوق وجاذبيته
وفوق كل ذلك، فإن التصميم نفسه هو ما يفسر جاذبية الصندوق. حيث بلغت عوائد الصندوق 46.8% في عام 2023، و32.7% في عام 2024، و19.4% في عام 2025، في حين أن العائد المركب منذ تأسيسه في عام 2004 يصل إلى حوالي 12% سنوياً. مع نسبة نفقات تصل إلى 0.03% فقط، يبدو من السهل فهم سبب تدفق مثل هذا القدر من الأموال إلى الصندوق.
لذا، كيف ينبغي على المستثمرين التعامل مع صندوق بهذا الشكل؟ يجب عليهم أن يروا الصورة بوضوح. فالصندوق لا يعد استثماراً متنوعاً بشكل عام، بل هو بمثابة رهان مركز على عمالقة التكنولوجيا الأمريكية.
النظرة الحذرة مطلوبة
إذا كان لدى المستثمرين بالفعل تعرض كبير لتلك الأسماء ذاتها، يجب عليهم أن يدركوا أن إضافة هذا الصندوق يعني تعزيز المراكز الحالية. كما أن المستثمرين الذين يستخدمون الصندوق كأصل رئيسي قد يفكرون في الجمع بينه وبين صناديق تعتمد على ما لا يمتلكه هذا الصندوق، مثل الأسهم ذات القيمة أو الأسهم الموزعة أو الأسماء الدولية. وبذلك، يمكنهم التعايش مع كافة المخاطر المحتملة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.