كتبت: خلود جودة
أظهرت الأرقام الأولية استمرار ارتفاع عدد الأطفال المولودين المصابين بالزهري الخَلْقي في العام الأخير، رغم تراجع إجمالي حالات الأمراض المنقولة جنسياً. الزهري الخَلْقي بقيارٍ متزايد لثانية عشر سنة متتابعة، مع تسجيل نحو أربعة آلاف حالة في العام الأخير، بعد أن كان العدد يقل عن 500 حالة في عام 2015، ما يعكس ارتفاعاً يقارب 700% منذ ذلك الحين. في المقابل، انخفض العدد الإجمالي للحالات المبلغ عنها من الأمراض المنقولة جنسياً بنسبة تقارب 9% مقارنةً بالعام السابق، وهو الانخفاض الثالث على التوالي على مستوى الإبلاغ السنوي.
عوامل تسهم في ارتفاع الزهري الخَلْقي
تترابط أسباب الزيادة في حالات الزهري الخَلْقي مع تراجع خدمات الوقاية والكشف على المستوى المحلي والولائي، إضافةً إلى ظروف اجتماعية واقتصادية تؤثر في الوصول إلى الرعاية الصحية. تقليص تمويل برامج الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً على مدى عقود، بالإضافة إلى تغيرات اقتصادية أدت إلى ارتفاع نسبة من يعيشون في فقر لفترة، كانت عوامل مساهمة في ضعف شبكات الوقاية. مع أن نسبة غير المؤمنين صحيًا تراجعت بعد إصلاحات في نظم الرعاية الصحية، فإن ملايين الأشخاص ما زالوا بلا تغطية كافية أو يواجهون صعوبات في الوصول إلى خدمات متخصصة. كما أن تفاوت الوصول إلى رعاية ما قبل الولادة يسهم مباشرة في تفاقم مشكلة الزهري الخَلْقي؛ فبعض الحوامل لا يتمكنّ من زيارة العيادات بانتظام أو على الإطلاق، وفي نفس الوقت قد يواجه مزوّدو الرعاية مواقف يلتقون فيها بحالات الزهري للمرة الأولى منذ سنوات. كل ذلك يتزامن أحياناً مع شُحّ في الأدوية الضرورية لعلاج الحالات الحادة، ما يؤخر علاج الحوامل المصابات ويزيد احتمال انتقال العدوى إلى الجنين.
مخاطر الزهري الخَلْقي على الحوامل والأطفال
الزهري الخَلْقي يمكن أن يؤدي إلى أضرار جسيمة إذا تُركت العدوى دون علاج خلال الحمل. البكتيريا المسببة قد تؤثر في أعضاء رئيسية لدى الجنين أو المولود، مثل القلب والدماغ، وقد تؤدي إلى فقدان البصر أو السمع، بل والوفاة في الحالات الشديدة. كما يرتبط هذا النمط من العدوى بزيادة خطر الإجهاض والولادات الميتة. من جهة أخرى، الزهري قابل للشفاء بالعلاج المناسب، وعلاج العدوى أثناء الحمل يقي الجنين من الإصابة في معظم الحالات، ما يجعل الكشف المبكر والتدخل العلاجي محورياً لتفادي نتائج مأساوية.
اتجاهات الإبلاغ والوقاية من الزهري الخَلْقي
على الرغم من الانخفاض في عدد حالات بعض الأمراض المنقولة جنسياً خلال السنوات الأخيرة، فإن العدد الإجمالي للحالات المبلغ عنها ما يزال مرتفعاً، مع أكثر من مليونين من الحالات الموثقة في العام الأخير وبزيادة تقارب 13% منذ عام 2015. من جهة أخرى، لوحظ تحسّن في مؤشرات مرض الزهري في مرحلتيه الأكثر عدوى، إذ انخفضت حالات المرحلتين الابتدائية والثانوية بشكل ملحوظ للسنة الثانية على التوالي، كما تراجعت حالات السيلان والالتهابات البكتيرية الأخرى في بعض التقارير. تتضمن أدوات الوقاية المتاحة زيادة الوعي، تحسين فرص الكشف المبكر، وتعميم سبل الوقاية الشخصية. من الوسائل التي أُشير إليها استخدام شرائط الاختبار الذاتي وزيادة الوصول إلى خيارات علاجات وقائية محددة تؤخذ خلال نافذة زمنية قصيرة بعد العلاقة الجنسية، ما يساهم في خفض احتمال الإصابة بأمراض مثل الزهري والسيلان والالتهابات الأخرى. كما يُوصى بإجراء فحوصات متعددة للزهري أثناء الحمل —غالباً ثلاث مرات خلال فترة الحمل— للكشف المبكر وعلاج أي عدوى قبل أن تؤثر على الجنين.
التحديات في نظم الرعاية وتأثيرها على الزهري الخَلْقي
التراجع في الاستثمار ببرامج الوقاية وتباين جودة خدمات الرعاية الأولية يلعبان دوراً بارزاً في استمرار ارتفاع حالات الزهري الخَلْقي. عندما تصبح خدمات الفحص والعلاج أقل توفراً على مستوى المجتمع، يزداد احتمال انتقال العدوى بين السكان، ومن ثم تعرض الحوامل والمواليد للخطر. ضعف التنسيق بين البرامج الصحية المختلفة وصعوبة وصول بعض الفئات إلى مراكز الرعاية يخلق بيئة مناسبة لانتشار العدوى، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع تباطؤ في تزويد المرافق بالأدوية الأساسية لعلاج الحالات الحرجة. من جهة أخرى، فإن ارتفاع إجمالي معدلات الأمراض المنقولة جنسياً في المجتمع يزيد من احتمال تعرض الحوامل للعدوى أثناء الحمل، ما ينعكس مباشرة على معدلات الزهري الخَلْقي. لذلك فإن معالجة هذه الظاهرة تتطلب استعادة قدرات الوقاية الأساسية وتوسيع نطاق الفحوصات والعلاج الوقائي، مع تركيز خاص على تحسين خدمات ما قبل الولادة لضمان الكشف المبكر في الفترة التي يكون فيها التدخل الطبي فعالاً.
التوصيات الوقائية لفئات الإنجاب
ترتبط فعالية الوقاية من الزهري الخَلْقي بمدى التزام الفحوص الدورية خلال الحمل وبحجم الوعي لدى الأشخاص في سن الإنجاب. يوصى بإجراء اختبارات الزهري بشكل متكرر أثناء الحمل، والاختبارات الدورية للأشخاص ذوي العلاقات الجنسية المتعددة أو الذين يواجهون مخاطر أعلى، بالإضافة إلى تشجيع الحوار المفتوح بين الشركاء حول الحالة الصحية وإجراء الفحوص المطلوبة. كما أن تحسين توفّر خيارات الوقاية والاختبار الذاتي وتسهيل الوصول إلى العلاجات الطبية فوراً بعد التشخيص يساهم في خفض احتمالات انتقال العدوى إلى الأجيال القادمة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.



























