كتب: صهيب شمس
أوقِفت الرحلات في مطار ميونخ للمرة الثانية خلال 24 ساعة نتيجة مزاعم عن رصد طائرات مسيّرة، في حدث أثار قلق المسافرين والسلطات على حد سواء. شهد الإغلاق الأخير توقّف العمليات عند الساعة 21:30 بتوقيت ميونخ (20:30 بتوقيت غرينتش)، وتأثر بنحو 6,500 راكب، فيما سبق ذلك مساء الخميس إيقاف ما لا يقل عن 17 رحلة بعد ملاحظات عن عدة طائرات مسيّرة في المجال الجوي القريب. يندرج هذا الحادث ضمن سلسلة من حالات الإزعاج التي تسببت بها طائرات مسيّرة في أجواء أوروبا خلال الأسابيع الماضية، مما جعل موضوع إغلاق مطار ميونخ يتكرر في تغطية وسائل الإعلام والاجتماعيات الحكومية.
تفاصيل إغلاق مطار ميونخ والوقائع المتعلقة بالطائرات المسيّرة
أوضح المطار في بيان مساء الجمعة أن التعليق شمل حركة الإقلاع والهبوط عند الساعة المشار إليها، مع تسجيل عدد الركاب المتأثرين بحالات التأخير والإلغاء. وقد تكرر سيناريو تعليق الرحلات بعد مشاهدات متعددة للطائرات المسيّرة مساء الخميس، حين تم إيقاف 17 رحلة على الأقل في مطار ميونخ جراء هذه المشاهدات في المجال الجوي القريب. تظل التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الرصد وتحديد ما إن كانت هذه الأجسام طائرات مسيّرة مدنية أو لها أغراض أخرى، لكن السلطات لم تعلن عن تحديد مصدر واضح أو هوية المشغلين.
حوادث متزامنة عبر الحدود: بلجيكا وألمانية صغيرة
امتدت تقارير امتلاك طائرات مسيّرة إلى ما هو أبعد من مطار ميونخ، إذ كانت السلطات البلجيكية تحقق يوم الخميس في رصد 15 طائرة مسيّرة فوق موقع إلسنبورن العسكري قرب الحدود مع ألمانيا، وفق ما نقلته وسائل الإعلام البلجيكية. وبعد تلك المشاهدات، أفادت التقارير بأن الطائرات المسيرة انتقلت من الأراضي البلجيكية إلى الأراضي الألمانية، حيث رصدتها الشرطة أيضاً في بلدة دورن الصغيرة. حتى الآن، لم تتمكن الجهات الأمنية من تحديد مكان انطلاق هذه الطائرات أو الجهة القائمة على تشغيلها.
إغلاق مطار ميونخ في إطار تحركات سياسية وأمنية
تعطلت جلسة واجتماعات داخل الحكومة الألمانية إثر تزايد هذه الحوادث، إذ أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت عزمه طرح مسألة الدفاعات المضادة للطائرات المسيرة في اجتماع وزراء داخلية أوروبا المقرر السبت، وهو الاجتماع الذي كان مُعلناً في الأصل كقمة للهجرة. وأكد الوزير أيضاً أنه سيعجل بتقديم مشروع قانون يسهل على قوات الشرطة طلب تدخل الجيش لإسقاط طائرات مسيّرة إذا استدعت الضرورة ذلك، في محاولة لتلبية الحاجة الملحة لتعزيز قدرات الردع والحماية في الأجواء المدنية والعسكرية.
ردود أفعال دولية وخطط لمنظومة “جدار الطائرات المسيرة”
أدت الزيادات في رصد الطائرات المسيرة عبر دول الاتحاد الأوروبي إلى استدعاء قادة الدول إلى قمة عقدت في كوبنهاغن هذا الأسبوع لمناقشة تدهور الوضع الأمني الجوي. دعمت عدة دول أعضاء مخططات لإنشاء منظومة متعددة الطبقات لالتقاط الطائرات المسيرة، تشمل الكشف السريع ثم التتبع ثم التخلص من الطائرات المسيّرة المريبة. تأتي هذه الخطط في ظل تقارير عن عبور عشرين طائرة مسيّرة روسية إلى بولندا ودخول طائرات ميغ‑31 روسية إلى المجال الجوّي الإستوني في حوادث منفصلة مؤخراً، وهو ما ضاعف من المخاوف بشأن سلامة الأجواء المدنية والعسكرية الأوروبية.
تداعيات على مطارات متعددة وبيانات القادة
أجبرت مشاهدات طائرات مسيّرة غير معروفة الهوية مطاري كوبنهاغن وأوسلو على الإغلاق مؤقتاً بعد أن رُصدت بالقرب من مناطق وقاعات الطيران العسكرية والمطارات، ما أدى إلى اضطراب في حركة المسافرين والعمليات الجوية. وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس تزايد اجتياز الأجواء بأنها متفاقمة، وقال إنه “معقول الافتراض” أن الطائرات المسيرة تأتي من روسيا. نفت روسيا أي تورط، بينما أكدت السلطات الدانماركية أنه لا يوجد دليل يربط موسكو بهذه الحوادث حتى الآن.
تباينات التصريحات الدولية وتعليقات من القمة في سوتشي
في مواجهة الاتهامات والتكهنات، رفضت موسكو الاتهام بمسؤولية هذه العمليات. وفيما بدا موقفاً ساخرًا، ضحك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال كلمة ألقاها في قمة بمدينة سوتشي وقال ما مفاده “لن أفعلها مرة أخرى. لن أفعلها مرة أخرى – ليس لفرنسا أو الدنمارك أو كوبنهاغن”، في إشارة إلى التلميحات بضلوع روسيا. بالمقابل، أبدت دول أوروبية قلقها من تكرار مثل هذه الانتهاكات وأكدت الحاجة إلى تعاون أمني أوسع وتبادل معلومات عاجل بين الدول لمواجهة أي تهديد محتمل للطيران المدني.
أثر إغلاق مطار ميونخ على المسافرين وإجراءات المتابعة
أثار إغلاق مطار ميونخ للمرة الثانية خلال 24 ساعة حالة من القلق لدى آلاف الركاب الذين اضطروا لتعديل جداول سفرهم وانتظار تعليمات من شركات الطيران والجهات المختصة في المطار. وفي ظل عدم توصل السلطات إلى معلومات حاسمة عن مصدر هذه الطائرات أو هوية مشغليها، تواصل الجهات الأمنية تحقيقاتها بينما يدرس صناع القرار إجراءات إضافية لحماية الأجواء والمنشآت الحيوية، بما في ذلك تسريع الموافقات التشريعية على استخدام قوى عسكرية في حالات معينة بناء على طلب الشرطة، وضمان آليات رصد أسرع لمنع تكرار حوادث تضر بسلامة الطيران المدني.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































