كتب: صهيب شمس
أثارت واردات بيض الدجاج المربى في الأقفاص جدلاً واسعاً في بريطانيا، بعد تقارير أشارت إلى أن تلك الشحنات قد تتجاوز معايير المنتجين المحليين وتُدخل أنظمة تربوية محظورة سابقاً إلى السوق البريطانية “من الباب الخلفي”. وذكرت صحيفة الجارديان أن المخاوف تركزت على سلامة الغذاء ورفاهية الدواجن، فيما أظهرت بيانات صادرة عن وكالة صحة الحيوان والنبات أن التوجه في مصادر الإمداد تغير لصالح دول شرق وجنوب أوروبا.
مصدر التقارير والبيانات الرسمية
نشرت صحيفة الجارديان تقريراً أثار الانتباه إلى واردات البيض، واستندت الصحيفة جزئياً إلى بيانات حرية المعلومات الصادرة عن وكالة صحة الحيوان والنبات. وتُظهر تلك البيانات تغيرات ملموسة في بلدان المصدر والحجم والوزن، كما بيّنت زيادة عدد الشحنات الوافدة للاستهلاك. وقد ركزت التقارير على مقارنة بين معايير الرعاية المعمول بها داخل المملكة المتحدة والممارسات السائدة في بعض دول المصدر.
أرقام واردات بيض الدجاج المربى في الأقفاص حسب البلدان
تشير البيانات إلى أن أوكرانيا وبولندا تفوقتا على دول الاتحاد الأوروبي الأخرى لتصبحا من أكبر موردي البيض للمملكة المتحدة. وبحسب السجلات، قدّمت أوكرانيا أكبر كمية من البيض حتى منتصف هذا العام من حيث الوزن، مسجلة نحو 8 ملايين كيلوغرام، تلتها بولندا بحوالي 7 ملايين كيلوغرام، وإسبانيا بنحو 5 ملايين كيلوغرام، وذلك وفق البيانات المقدمة حتى يوليو من العام الجاري. كما أظهرت الأرقام انخفاضاً تدريجياً في حصة هولندا، التي كانت من كبار الموردين في عام 2022، وتزايد حضور دول أخرى من جنوب وشرق أوروبا على خريطة التوريد البريطانية.
زيادة عدد الشحنات وتغير هيكل الواردات
برز في البيانات ارتفاع كبير في عدد شحنات البيض المخصصة للاستهلاك بين عامَي 2023 و2024؛ إذ ارتفعت الشحنات من نحو 3500 شحنة في 2023 إلى أكثر من 10000 شحنة في 2024. وعلى الرغم من أن الإجمالي العام للكميات قد انخفض في بعض الفترات، فقد لوحظ استبدال عدد أقل من الشحنات الكبيرة بكمية أكبر من الشحنات الصغيرة القادمة من مناطق لا تزال فيها أنظمة الدجاج المحبوس في الأقفاص منتشرة، ما أثار مخاوف مرتبطة بتغيّر نمط الإمداد وتوسع دور هذه الأنظمة في السوق البريطانية.
ردود الفعل من صناعة البيض البريطانية
عبّر مارك ويليامز، رئيس مجلس صناعة البيض البريطاني، عن قلقه من أن المزارعين المحليين يتعرضون لمعالجة غير عادلة، مشدداً على أن على المزارعين البريطانيين استثمار مبالغ كبيرة للالتزام بمعايير أعلى لرعاية الدجاج. وقال ويليامز إن الحكومة تترك “الباب الخلفي مفتوحًا” أمام دخول البيض المنتج في أنظمة محظورة داخل المملكة المتحدة، ووصف ذلك بأنه خطأ أخلاقي وظلم لا ينبغي أن تقوم به الحكومة. وذكر أيضاً أن أقفاص البطاريات، المحظورة في المملكة المتحدة منذ عام 2012، لا تزال شائعة في أوكرانيا، وأن البيض المرتبط بمخاوف تتعلق بسلامة الغذاء في أوروبا القارية لا يزال يُتداول.
مخاوف تتعلق بالسلامة ورفاهية الحيوان
تتركز المخاوف المعلنة في التقرير على جانبين أساسيين: سلامة الغذاء ورفاهية الدواجن. وتشير التقارير إلى أن واردات بيض الدجاج المربى في الأقفاص قد لا تلتزم بنفس معايير الرفق التي يطبقها المنتجون المحليون. ويرى منتقدو هذه الواردات أن دخول منتجات منتجة في أنظمة تربوية محظورة داخل المملكة المتحدة قد يقلل من فعالية القواعد المحلية ويؤثر على ثقة المستهلكين في سلاسل الإمداد الغذائي.
التباين في حصة الأسواق الأوروبية وتأثيره على المملكة المتحدة
بيّنت البيانات أن هولندا، التي كانت أحد الموردين الرئيسيين للبيض في 2022، شهدت انخفاضاً في حصتها السوقية لصالح دول أخرى، فيما صعدت أوكرانيا وبولندا لإكمال جزء كبير من الحصص التصديرية. كما سجلت دول مثل إسبانيا وإيطاليا زيادة في صادرتها. ويعكس هذا التبدل في مصادر الإمداد تغيّرات في سوق الإمداد الأوروبي وسلوك التجار والمستوردين، ما يؤثر بدوره على توازن المعايير والالتزامات داخل السلسلة الغذائية البريطانية.
تأثير التغيرات على المنتجين والمستهلكين
يؤكد المسؤولون في صناعة البيض أن هذه التحولات تؤدي إلى ضغوط على المنتجين المحليين الذين يلتزمون بمعايير أعلى لرعاية الطيور، بينما يرى بعض الجهات أن دخول شحنات متعددة صغيرة من مناطق تنتشر فيها أقفاص البطاريات يخلق منافسة غير متكافئة. أما المستهلكون فواجهوا مخاوف متزايدة حول مصدر المنتج ومعايير الإنتاج ومدى التزام الواردات بمعايير الرفق والسلامة التي اعتاد عليها السوق البريطاني.
محددات البيانات والإطلالة المستقبلية
تستند الصورة الحالية إلى بيانات حرية المعلومات التي نشرتها وكالة صحة الحيوان والنبات وغطتها صحيفة الجارديان، وتشير الأرقام حتى يوليو من العام الجاري إلى الاتجاهات المشار إليها. وتسلط البيانات الضوء على واقع التمدد في واردات بيض الدجاج المربى في الأقفاص وتبدّل البلدان الموردة، بينما يبقى الرصد المستمر ضرورياً لفهم الأبعاد الأطول أمداً لهذه التحولات وكيفية تعامل السياسات والحكومة مع انتقادات قطاع الصناعة المحلية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























