كتب: علي محمود
أكد الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية، أن الحفاظ على الهوية العمرانية يمثل محوراً أساسياً في سياسات الدولة لتطوير المدن الجديدة وتعزيز جاذبيتها أمام السياحة والاستثمار. وأوضح خلال جلسة حوارية في المائدة المستديرة “انفسجيت” أن الدولة تولي اهتماماً كبيراً بترسيخ هذه الهوية العمرانية والسياحية، مشيراً إلى أن تصميم كل مدينة يرتبط بوظيفتها الاقتصادية وطبيعتها الجغرافية والثقافية. كما أشار إلى أن بداية العمل في مدينة العلمين الجديدة عام 2016 شكّلت نقطة انطلاق لتطبيق مفاهيم عمرانية وسياحية جديدة، حيث بدأ تنفيذ مشروع الأبراج السكنية كأحد المشروعات الكبرى التي تهدف إلى تحقيق رؤية معمارية تواكب الطابع السياحي العالمي للمدينة.
مقومات الهوية العمرانية في تصميم المدن الجديدة
تنبع استراتيجيات تصميم المدن الجديدة من فهم دقيق للمقومات المحلية والوظائف الاقتصادية لكل موقع، وهو ما دفع المصممين والمسؤولين إلى مراعاة عناصر عدة عند بناء الهوية العمرانية. وأكد الدكتور عبد الخالق أن اختيار شكل المدن وأنماط المباني والفضاءات العامة يخضع لاعتبارات جغرافية وثقافية واقتصادية، بحيث تعكس كل مدينة شخصيتها الخاصة وتخدم مهامها المحددة. وقد برزت مدينة العلمين الجديدة كمثال تأسيسي، حيث جرى دمج مفاهيم عمرانية وسياحية جديدة، وتبنّي مشاريع مثل الأبراج السكنية التي لم تكن شائعة في المدن المصرية سابقاً، لكن اعتمادها هنا كان لتحقيق توافق مع الطابع السياحي العالمي واستهداف شرائح محددة من الزائرين والمستثمرين.
تجربة السائح: بين الطبيعة والتراث
ذكر مساعد وزير الإسكان أن التنمية السياحية تتعدى مجرد جودة المنتج والبنية التحتية، لتشمل تجربة السائح الكاملة التي تتكوّن من المقومات الطبيعية والمكون الثقافي والتراثي. فعناصر مثل الشواطئ والمساحات الصحراوية تشكل جانباً طبيعياً أساسياً في تجربة الزائر، بينما تكتسب العادات والتقاليد المحلية قيمة إضافية عندما تُدمج في التجربة السياحية. ولفت إلى أن هذه الجوانب الثقافية تمنح مصر تميزاً لا تملكه كثير من الدول، ما يجعل من الهوية العمرانية عاملاً مهماً في تقديم تجربة سياحية متكاملة ومختلفة، تجمع بين المظهر الحضاري والبعد التراثي والثراء الطبيعي.
التخطيط الإقليمي وتوزيع الوظائف السياحية
أفاد الدكتور عبد الخالق بأن التخطيط الإقليمي للساحل الشمالي يقوم على توزيع واضح للوظائف السياحية، حيث تُحدّد مراكز لخدمة السياحة المحلية وأخرى موجهة للسياحة الدولية. وأشار إلى أن مدن مثل العلمين الجديدة ورأس الحكمة تُصنّف كمحاور للسياحة الدولية، في حين أن مدناً أخرى، مثل أسوان الجديدة والمطوّرة الجديدة، تمتلك هوية سياحية مختلفة تعكس طبيعة كل منطقة، سواء كانت ثقافية أو دينية أو شاطئية. ويُبرز هذا التوزيع أهمية مطابقة الطرح العمراني والوظيفي لكل مدينة مع جمهورها المستهدف، ما يسهم في تعزيز فاعلية الاستثمارات وتحقيق التوازن بين الاستخدام المحلي والدولي للموارد والخدمات.
الهوية العمرانية أداة جذب للاستثمار
أكد المسؤول أن الهوية العمرانية أصبحت أحد أهم أدوات الجذب السياحي والاستثماري، وأن وزارة الإسكان تعمل على تكامل هذه الرؤية في جميع المدن الجديدة لضمان استدامة التنمية. وتعمل الهوية العمرانية هنا كآلية لتمييز المدن أمام المستثمرين والسياح على حد سواء، إذ تعكس هوية المكان عناصر الجذب الأساسية وتسهّل استهداف شرائح محددة من السوق. كما أن وجود رؤية معمارية وسياحية موحدة يساعد في توجيه الاستثمار نحو مشاريع تتوافق مع الطابع العام لكل مدينة، مما يعزز من فرص نجاحها واستمراريتها.
التكامل بين الأصالة والحداثة في سياسات الإسكان
أوضح الدكتور عبد الخالق أن الوزارة تسعى لتحقيق توازن بين الأصالة والحداثة عند بناء مدن جديدة، من خلال إدماج المكوّنات التراثية والثقافية في المنتج السياحي دون المساس بالمتطلبات الحديثة للبنية التحتية والخدمات. وتُعدّ هذه المقاربة أسلوباً عملياً لضمان أن تكون المدن الجديدة قادرة على المنافسة عالمياً دون فقدان خصوصيتها المحلية. وتعتمد هذه السياسة على توظيف عناصر الهوية العمرانية في التخطيط العمراني والتصميم المعماري والخدمات السياحية، بما يضمن تميز كل مدينة واستدامة عناصر الجذب فيها.
نماذج تطبيقية: العلمين ومناطق أخرى
قدمت تجربة مدينة العلمين الجديدة نموذجاً لكيفية ترجمة الرؤية إلى واقع مادي، بدءاً من اختيار ملامح المباني وصولاً إلى نوعية المشروعات الكبرى مثل الأبراج السكنية، والهدف كان تقديم هوية عمرانية تواكب الطابع السياحي العالمي للمدينة. وفي الوقت نفسه، تؤكد التجارب في مدن مثل رأس الحكمة وأسوان الجديدة على ضرورة التخصيص الوظيفي لكل منطقة، بحيث تتوافق المشروعات والتخطيطات مع نوع السياحة المتوقع وطبيعة الزوار. وفي كل هذه النماذج، تبرز الهوية العمرانية كعامل مشترك يدعم استدامة التنمية ويعزّز الجذب السياحي والاستثماري.
دور الوزارة في إرساء الرؤية العمرانية
أكد مساعد وزير الإسكان أن هناك جهداً منظّمًا من قبل الوزارة لتكامل رؤية الهوية العمرانية في كافة مشاريع المدن الجديدة، بهدف تحقيق استدامة التنمية وضمان التوازن بين الأصالة والحداثة. وتتمثل هذه الجهود في توجيه السياسات التخطيطية واختيار المشروعات التي تتناسب مع هوية كل مدينة، بالإضافة إلى مراعاة المقومات الطبيعية والثقافية عند وضع المخططات التفصيلية. ويبرز هذا النهج كوسيلة فعّالة لتثبيت عنصر جذب دائم أمام السائح والمستثمر، مع الحفاظ على الخصوصية المحلية لكل موقع من مواقع التنمية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























