كتب: علي محمود
شلل مطارات أمريكا تجلّى مساء الثلاثاء بتأخير آلاف الرحلات الجوية في الولايات المتحدة، حيث استمر عدد من مراقبي الحركة الجوية في أداء مهامهم دون تقاضٍ للأجور جراء الإغلاق الحكومي المستمر. وأفاد تقرير موقع “أكسيوس” بأن أزمة نقص الموظفين سجّلت تأثيرات ملموسة على مواعيد الإقلاع والهبوط في عدد من المطارات المركزية ومراكز المراقبة الجوية، ما أثار مخاوف من تفاقم الاضطرابات إذا استمر الإغلاق.
أسباب التأخيرات ونتائجها المباشرة
تعود أسباب التأخيرات إلى تزايد حالات الغياب بين العاملين الأساسيين، وخصوصًا مراقبي الحركة الجوية الذين بدأ كثيرون منهم في الغياب أو العمل دون أجر منذ بداية الإغلاق الحكومي. وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية عن وجود مشكلات توظيف في عدة مطارات رئيسية ومراكز مراقبة جوية، ما أدى إلى تأخير آلاف الرحلات مساء الثلاثاء. هذه التأخيرات سبّبت إرباكًا على مستوى محطات السفر وخسائر تشغيلية لدى شركات الطيران والمطارات، مع تأثيرات اقتصادية تتصاعد مع استمرار الأزمة.
مطار هوليوود بيربانك وخلو برج المراقبة
شهدت ولاية كاليفورنيا إلغاء وتأخير عدد من الرحلات من مطار هوليوود بيربانك، بينما أكدت إدارة المطار أن برج المراقبة لا يوجد به أي مراقبين جويين حاليًا بسبب الإغلاق. هذا الوضع يوضح درجة النزاع على وظائف الخدمة الحيوية وكيف يمكن أن تصل الأمور إلى حالة من الشلل في العمليات التشغيلية في مطارات محلية قد تكون أقل حجمًا مقارنة بالمطارات الدولية، لكنه يعكس هشاشة شبكة النقل الجوي أمام انقطاع خدمات الموظفين الأساسيين.
المطارات ومراكز المراقبة المتأثرة
أفادت إدارة الطيران الفيدرالية بوجود مشكلات في التوظيف بعدد من المطارات الحيوية، من بينها شيكاغو ولاس فيجاس وناشفيل وفيلادلفيا، إضافة إلى مراكز مراقبة جوية في مناطق أتلانتا وبوسطن ودالاس وهيوستن. هذه القائمة تبرز كيفية انتشار الأزمة جغرافيًا عبر مراكز الحركة الجوية الأميركية، ما يجعلها تهديدًا لانتظام الرحلات على نطاق واسع، ويزيد من احتمال امتداد تأثيرات التأخير لتشمل شبكات الرحلات المتصلة بها.
تصريحات وزير النقل وتحذير التداعيات على المطارات الكبرى
أعلن وزير النقل الأمريكي شون دافي في مؤتمر صحفي أقيم بمطار نيوآرك بولاية نيوجيرسي أن عدد مراقبي الحركة الجوية المتغيبين عن العمل بسبب المرض قد ارتفع منذ بدء الإغلاق، محذرًا من تداعيات ذلك على انتظام الرحلات في مطارات كبرى مثل لوس أنجلوس ونيوآرك ودنفر. تصريحه ألقى الضوء على مخاطر تصاعد نسب الغياب بين العاملين الأساسيين وتأثير ذلك على محطات السفر التي تعتمد على توافر كوادر المراقبة لضمان سلامة وسير العمليات الجوية.
مقارنة بما حدث خلال الإغلاق السابق عام 2019
أثارت هذه التطورات مخاوف من تكرار تجربة الإغلاق الحكومي عام 2019، حين أدى النقص الحاد في العاملين إلى اضطرابات كبيرة في حركة الطيران دفعت الإدارة وقتها إلى إنهاء الإغلاق بعد 35 يومًا. الإشارة إلى حادثة 2019 تذكّر بصعوبة السيطرة على تبعات الإغلاق على القطاعات الحيوية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنظومات تعتمد على تشغيل متواصل وعن كفاءات بشرية لا غنى عنها لتسييرها.
تحذيرات القطاع الاقتصادي وتكلفة الإغلاق
قبل بدء الإغلاق الحالي، كانت رابطة السفر الأمريكية قد حذرت في رسالة موجهة إلى قادة الكونغرس من أن تعطيل الحكومة سيكلف الاقتصاد الأمريكي نحو مليار دولار أسبوعيًا، وسيؤدي إلى إرباك ملايين المسافرين. هذه التقديرات تشير إلى حجم الخسائر المتوقعة على مستوى الأنشطة الاقتصادية والسياحية والخدمية، وتبرز ضرورة التوصل إلى حل يضمن استمرار الوظائف الحيوية لتفادي تضرر سلسلة الإمداد وحركة الركاب على نطاق واسع.
دلائل مبكرة في دنفر وتأثيرات محتملة
في دنفر، سجّل مطار دنفر الدولي تأخيرات محدودة في الرحلات يوم الإثنين نتيجة نقص الموظفين المرتبط بالإغلاق، ما اعتُبر مؤشرًا مبكرًا على ما قد يحدث إذا استمرت الأزمة وترافقها زيادات أخرى في نسب الغياب. هذه المؤشرات المبكرة في مطار دنفر تعكس كيف يمكن لأي ضغط على طاقة العاملين أن يفضي سريعًا إلى اضطرابات تشغيلية، حتى في المطارات التي لم تشهد بعد موجات إلغاء كبيرة.
توقعات ومخاطر تتعلق بانتظام الرحلات
مع استمرار الإغلاق وازدياد حالات الغياب بين المراقبين والعاملين الأساسيين، يبقى السيناريو الأقوى هو تفاقم مشاكل التوظيف وتأثر جداول الرحلات خلال الأيام المقبلة. وإذا لم تُعالج مشكلات الأجور والغياب أو تُعثر تسوية سريعة للإغلاق الحكومي، فإن إمكانية استمرار الشلل في أجزاء من شبكة النقل الجوي الأمريكية تبقى قائمة، إلى جانب تزايد الضغوط الاقتصادية واللوجستية على شركات الطيران والمطارات والمسافرين على حد سواء.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























