كتب: صهيب شمس
أكدت وثائق حكومية حديثة حدوث لقاء بلير وإبستين داخل مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت عام 2002، وذلك بحسب تقرير صحافي بريطاني استند إلى مذكرات ورسائل إلكترونية رسمية. وتظهر المستندات أن الاجتماع عُقد في 14 مايو 2002 بعد وساطة من لورد بيتر ماندلسون، في حين أشار متحدث باسم مكتب توني بلير إلى أن الاجتماع لم يتجاوز نصف ساعة وأن مناقشاته اقتصرت على السياسة البريطانية والأمريكية.
تفاصيل الوثائق وتوقيت عقد لقاء بلير وإبستين
تضمنت الوثائق مذكّرة أعدها أحد كبار موظفي الحكومة في ذلك الوقت تشير إلى أن إبستين وُصف كمستشار مالي للأثرياء ومطور عقاري قبل اللقاء. وتوضح المستندات أن الاجتماع جرى بتاريخ 14 مايو 2002، أي قبل ست سنوات من اعتراف جيفري إبستين في يونيو 2008 بتهم تتعلق بطلب خدمات جنسية من قاصر. وأضافت المستندات أن الإفراج عن هذه المستندات تم بموجب قانون حرية المعلومات بعد إقالة لورد ماندلسون، وأنها كانت محجوبة سابقًا بذريعة الحفاظ على علاقات لندن وواشنطن.
مضمون المذكرات والرسائل الإلكترونية حول اللقاء
تضمّن الأرشيف رسالة إلكترونية أرسلها ماندلسون إلى رئيس طاقم بلير آنذاك جوناثان باول بتاريخ 7 مايو 2002، وصف فيها إبستين بأنه “آمن” ومقرب من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وأن الأخير كان يرغب في تعريف بلير به خلال لقاء سابق. وفي مذكرة أخرى بتاريخ يوم اللقاء، كتب المسؤول الحكومي ماثيو رايكروفت أن إبستين صديق لكلينتون وماندلسون ودوق يورك، وأن من الممكن أن يكون من المفيد لبلير مناقشة قضايا علمية واقتصادية ونقدية معه. تظهر هذه الوثائق شبكة الاتصالات التي مهدت لعقد اللقاء داخل مقر رئاسة الوزراء.
رد مكتب بلير على اتهامات حول لقاء بلير وإبستين
أوضح متحدث باسم توني بلير لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن اللقاء لم يتجاوز نصف ساعة واقتصر على مناقشة السياسة البريطانية والأمريكية، مشددًا على أن بلير لم يلتقِ إبستين بعد ذلك مطلقًا، وأن اللقاء تم قبل الكشف عن جرائم إبستين وسجنه في الولايات المتحدة. جاء هذا الرد في سياق تساؤلات الإعلام عن طبيعة العلاقة بين الرجلين ومدى تكرار اللقاءات بعد ذلك التاريخ.
دور بيتر ماندلسون في ترتيب اللقاء والآثار السياسية
تشير الوثائق إلى أن اللقاء تم بعد وساطة من اللورد بيتر ماندلسون، الذي كان مقرّبًا من إبستين. وقد تعرّض ماندلسون لاحقًا لضغوط كبيرة بعد الكشف عن مساهمته في كتاب عيد الميلاد الخمسين لإبستين، وما تلاه من إقالته من منصب سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة بسبب صداقته مع إبستين. وتبرز الحالة كيف أن علاقات شخصية بين شخصيات عامة وأفراد مثل إبستين قد تؤثر على المناصب والعلاقات الرسمية بين الدول.
سجل جيفري إبستين وشبكات العلاقات حول العالم
تأتي هذه الوثائق في وقت لا يزال فيه الجدل مستمرًا حول شبكة العلاقات التي ربطت إبستين بعدد من السياسيين والشخصيات البارزة حول العالم. إذ يشير النص الأصلي للوثائق إلى أن إبستين كان مرتبطًا بأسماء سياسية رفيعة، وأنه توارى لاحقًا بعد اتهامه والاعتراف بجرائم تتعلق بالاعتداء الجنسي على قاصرات. وقد أدى كشف سجله وارتباطاته إلى إعادة فحص اللقاءات والعلاقات التي سبقت محاكمته وسجنه وما تلا ذلك من تداعيات سياسية وإعلامية.
الوثائق وأسباب حجبها ثم الإفراج عنها
أفادت المصادر أن الوثائق المتعلقة باللقاء كانت ممنوعة من النشر سابقًا خشية تأثيرها على العلاقات بين لندن وواشنطن. ومع ذلك، صدر الإفراج عنها بموجب قانون حرية المعلومات بعد إقالة ماندلسون، مما أتاح للصحافة البريطانية الاطلاع على محتواها ونشر تفاصيل الاجتماع والمراسلات المتعلقة به. ويعكس هذا الإفراج آلية عمل الشفافية والمساءلة المرتبطة بالملفات الحكومية في حالات جدلية.
موقع توني بلير الحالي وعلاقته بالمشهد السياسي
يذكر النص الأصلي أن توني بلير، الذي استقال من منصب رئيس الوزراء عام 2007، أسس معهد بلير للتغيير العالمي عام 2016 وهو يشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي للمعهد الذي يركز على القضايا التكنولوجية والسياسات العامة. كما شارك بلير في إعداد خطة لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن مبادرة سلام جديدة، ويُنظر إليه وفق التقرير على أنه أحد أبرز المستشارين غير الرسميين لرئيس الوزراء الحالي كير ستارمر. وتبرز هذه المعلومات أهمية فهم الروابط بين الأدوار الرسمية والأنشطة اللاحقة للشخصيات العامة عند دراسة وثائق مثل تلك التي تكشف تفاصيل لقاءات سابقة.
أبعاد إعلامية وقانونية لفضح لقاء بلير وإبستين
تكشف هذه القضية الأبعاد الإعلامية والقانونية لفضح علاقات بين شخصيات عامة ومتهمين أو مدانين لاحقًا بجرائم خطيرة. فالإفصاح عن مذكرات ورسائل إلكترونية رسمية يفتح باب التساؤل عن إجراءات الحوكمة والرقابة في إدارة اللقاءات الرسمية والعلاقات الشخصية التي قد تربط المسؤولين بأفراد خارجيين. كما تبرز القضية الاهتمام المتزايد بالشفافية في دوائر الحكم وبالآليات التي تُستخدم لحماية سمعة الدول وعلاقاتها الدولية.
تداعيات محتملة على السجل التاريخي والسياسي
تؤدي وثائق من هذا النوع إلى إعادة تقييم الفترات التاريخية والسياسات التي جرت خلالها اللقاءات. وتُستخدم هذه الوثائق في التحليل الإعلامي والسياسي لفهم كيفية تشكّل علاقات أصحاب النفوذ وتأثيرها على صنع القرار. وفي حال استمر تدفق المزيد من الوثائق أو شهادات إضافية، فقد تتسع دائرة التدقيق لتشمل تفاصيل أخرى عن اللقاءات ومرتكزات اتخاذها داخل دوائر السلطة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































