كتب: أحمد خالد
قال الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، إن استعادة الأوضاع السابقة في القطاع الفلسطيني تتطلب وقتًا طويلاً وجهودًا واسعة، وإن “عودة الحياة إلى طبيعتها بغزة” أمر مستحيل في وقت قصير. جاءت تصريحات رشوان خلال مداخلة تلفزيونية مع الإعلامية أمل الحناوي في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية»، حيث وصف حجم الدمار والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بغزة خلال العامين الماضيين بأنها غير مسبوقة في القرن الحادي والعشرين وربما في القرن العشرين أيضًا.
أبعاد تصريح رشوان حول عودة الحياة إلى طبيعتها بغزة
في معرض حديثه، أوضح رشوان أن من يتصور أن وقف إطلاق النار أو انسحاب جيش الاحتلال من بعض المناطق كفيل بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، لا يدرك حجم الكارثة الحقيقية التي ألمّت بالقطاع. تصريحات المسؤول المصري سلطت الضوء على واقع يتسم بالتعقيد والتدمير الشامل، وأكد أن العودة السريعة إلى الحالة الطبيعية غير ممكنة في ظل هذا المشهد الميداني والإنساني. لقد ربط رشوان بين مدى الدمار وضرورة اعتماد مقاربة طويلة الأمد لإعادة البناء والإعمار.
حجم الدمار والبنى التحتية المتضررة
ذكر رشوان أن نحو 75% من مرافق غزة وبنيتها التحتية قد دُمرت بالكامل، وهو رقم يعكس مدى الانتشار الشامل للأضرار بين المنشآت السكنية والخدمية والحيوية. هذا المستوى من الخسائر يجعل من الواضح أنّ عملية إصلاح البنية التحتية وإعادة تأهيل المرافق الأساسية ستستغرق سنوات، بل وستحتاج إلى موارد تقنية ومالية وبشرية كبيرة. ويعني تدمير ثلاثة أرباع المرافق أن الخدمات التي يعتمد عليها السكان—من مياه وكهرباء وصحة وتعليم—تعرضت لتدهور كبير يعوق استعادة مستوى الحياة السابق.
انعكاسات الدمار على قدرة السكان على تنظيم حياتهم اليومية
أشار رشوان إلى أن غزة لا تعيش حالة تدمير فحسب، بل تعيش كذلك حالة ارتباك شديد في تنظيم الحياة اليومية. وبيّن أن الناس في القطاع لم تعد لديهم حياة بالمعنى الكامل نتيجة فقدان المنازل والبنية التحتية والخدمات الأساسية. الارتباك الذي وصفه المسؤول يستتبع صعوبات متزايدة في تأمين الاحتياجات الأساسية، كما يعرقل العودة تدريجيًا إلى انتظام الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي كانت قائمة قبل الأحداث.
الحدود التي تضعها مجمل الاعتبارات أمام عودة الحياة إلى طبيعتها بغزة
أوضح رشوان أن العوامل التي تحول دون “عودة الحياة إلى طبيعتها بغزة” تشمل ليس فقط حجم الدمار المادي، بل أيضًا التداعيات الإنسانية والنفسية والاجتماعية التي ترتبت على الحملة العسكرية والاشتباكات المصاحبة لها. وتبعًا لملاحظاته، فإن إزالة أنقاض الكوارث وإعادة بناء المنازل والمؤسسات وحدها لا يكفيان، بل ثمة حاجة إلى إعادة تأهيل شبكات الخدمات وتعزيز القدرات المؤسسية المحلية لتدبير شؤون السكان وإعادة التواصل بين مؤسسات الحكم المحلي والمجتمع المدني.
الجهد الدولي وواجب المجتمع الدولي تجاه غزة
شدد رشوان على أن دعم الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة ليس خيارًا فحسب، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره. وأضاف أن إعادة الإعمار والتعافي لا يمكن أن يقوم بها القطاع وحده، وأن المساهمة الدولية مطلوبة لتوفير الموارد والقدرات اللازمة لإعادة تشغيل مرافق حيوية وإعادة تأهيل البنى التحتية. وبحسب ما صرّح به، فإن الدعم الدولي يجب أن يكون ذا طابع شامل ومستمر وليس قياسيًا أو مؤقتًا، لأن التعافي الفعلي يتطلب وقتًا يتجاوز حدود الإجراءات العاجلة.
المعايير الزمنية المطلوبة لعودة الحياة إلى طبيعتها بغزة
لم يحدد رشوان جدولًا زمنيًا دقيقًا لعملية التعافي، لكنه أكد أن استعادة حالة شبه طبيعية لن تكون ممكنة في فترة قصيرة. المقاربة التي دعا إليها تستند إلى فهم أن عملية الإعمار ستشمل مراحل متعددة: تقييم الأضرار، إزالة الأنقاض، إعادة بناء المساكن والمرافق الحيوية، واستعادة الخدمات الأساسية بشكل متدرج. كل هذه المراحل، وفقًا لتصريحاته، تتطلب تنسيقًا دوليًا ومصادر تمويل ضخمة وخططًا متكاملة تأخذ في الاعتبار أبعاد الأمان والقدرة على الصمود المستقبلي.
البعد الإنساني والأخلاقي في دعم غزة
ركز رشوان على الجانب الأخلاقي والإنساني في استجابة المجتمع الدولي لما حدث في غزة، معتبرًا أن تقديم الدعم ليس مجرد التزام سياسي، بل واجب إنساني تجاه شعب تعرض لدمار واسع ومآسي بشرية ومادية. وأشار إلى أن هذا الدعم يجب أن يتخطى المساعدات العاجلة ليشمل خططًا لإعادة البناء طويل الأمد، تضمن استعادة الخدمات الأساسية وتدعم إعادة تنظيم الحياة اليومية للمواطنين المتضررين.
مضامين تصريحات رشوان في الإعلام والوعي العام
جاءت مداخلة رشوان في برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة «القاهرة الإخبارية» لتؤكد رسالة مفادها أن التعامل مع آثار العدوان في غزة يتطلب تصورًا واسعًا وواقعيًا يستند إلى معطيات دمار حقيقية، لا إلى توقعات سريعة بالتعافي. التأكيد على أن “عودة الحياة إلى طبيعتها بغزة” أمر مستحيل في وقت قصير يهدف إلى حث الجهات الفاعلة دوليًا ومحليًا على تبني استراتيجيات إصلاح وإعمار متكاملة وطويلة الأمد، مع مراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للعملية برمتها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























