كتب: سيد محمد
قدّم المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة الـ151 للاتحاد البرلماني الدولي في جنيف، قراءة شديدة الوضوح في وضع العمل الإنساني الدولي، مؤكداً أن الواقع الراهن يكشف عن إخفاقات جسيمة. وأشار جبالي في كلمته إلى أن “العدوان على غزة” يمثل مثالاً صارخاً على الانتهاكات التي ترتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، كما سلط الضوء على ازدواجية المعايير الدولية وصمت المجتمع الدولي أمام ما يجري من معاناة إنسانية واسعة النطاق.
كلمة جبالي أمام الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي
تضمنت كلمة المستشار الدكتور حنفي جبالي محاور أساسية ركزت على موضوع المناقشة العامة للملتقى بعنوان “الالتزام بالمعايير الإنسانية ودعم العمل الإنساني في أوقات الأزمات”. وفي مستهل كلمته بيّن جبالي تزايد وتفاقم الأزمات عالمياً سواءً كانت نتيجة نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية أو أوبئة، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة لمنظومة العمل الإنساني باعتبارها خط الدفاع الأول عن الشعوب المتضررة. كما طرح تساؤلات حول قدرة هذه المنظومة على الحفاظ على الحياد والابتعاد عن التسييس، مؤكداً أن كثيراً من مؤسسات العمل الإنساني باتت أسيرة التوترات السياسية والمصالح المتضاربة.
العدوان على غزة وإدانة الإبادة الجماعية وازدواجية المعايير
شدّد جبالي في مداخلته على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة هو عدوان وحشي وانتهاك صارخ لكل القوانين الدولية، ووصف ما يحدث بأنه يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية. وأضاف أن هذا التصنيف لا يقلل من أهمية الجهود الإنسانية الدولية، لكنه يسلّط الضوء على الفشل الأخلاقي والسياسي للمجتمع الدولي الذي يقف متفرجاً أحياناً أمام جرائم لا تُحمد عقباها. واعتبر رئيس مجلس النواب أن ازدواجية المعايير الدولية تظهر بشكل واضح في تعاملات مؤسسات الدول والمنظمات الدولية مع أزمات الشرق الأوسط وأفريقيا، ما ينعكس سلباً على فاعلية الاستجابة الإنسانية.
موقع مصر ودورها في دعم العمل الإنساني
استعرض جبالي موقف مصر من الأزمة مؤكداً أن القاهرة تمثل نموذجاً للدبلوماسية الإنسانية الفاعلة، التي تسعى لترسيخ ثقافة السلام وتعزيز التضامن الدولي من أجل الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة. وبيّن أن الموقف المصري جسد أسمى صور الالتزام الإنساني في أزمة غزة، حيث بذلت مصر جهوداً مكثفة لوقف الحرب، توجت بحسب حديثه بالتوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى قيادتها عمليات الإغاثة الدولية وإدخال المساعدات إلى القطاع المتضرر.
الجهود الإغاثية المصرية وحجم المساعدات إلى غزة
أوضح جبالي أن مصر تحملت العبء الأكبر من المساعدات الإنسانية المقدمة إلى قطاع غزة، مشيراً إلى أن المساعدات المصرية شكّلت نحو 70% من إجمالي ما دخل إلى القطاع، بمقدار إجمالي 550 ألف طن من المواد الغذائية والطبية والإغاثية. وجاءت هذه الإحصاءات في سياق تأكيده على أن الدعم المصري جاء في إطار التزام إنساني واضح بهدف تخفيف معاناة الأشقاء الفلسطينيين ومواجهة الكارثة الإنسانية التي يعيشونها، وهو ما وصفه بأنه دليل عملي على مسؤولية الدولة ومؤسساتها تجاه القضايا الإقليمية والأزمة الإنسانية.
تساؤلات حول حياد منظومة العمل الإنساني
أثنى جبالي على الجهود المبذولة من قبل بعض المنظمات والدول في مجال الإغاثة، لكنه أعرب عن أسف بالغ لأن منظومة العمل الإنساني أصبحت في كثير من الأحيان عرضة للتسييس. وطرح سؤالاً مركزياً عن مدى قدرة هذه المنظومة على الحفاظ على حيادها واستقلاليتها في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية. ونبّه إلى أن استمرار حالة الاستغلال السياسي للمساعدات أو توظيفها لخدمة مصالح أحادية الجانب يهدد بمزيد من التراجع في كفاءة الاستجابة للأزمات الإنسانية.
دعوة لمراجعة شاملة لمنظومة العمل الإنساني العالمي
في ختام كلمته دعا المستشار الدكتور حنفي جبالي إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لمنظومة العمل الإنساني العالمي، مشدداً على أن هذه المراجعة يجب أن تضمن كفاءة أكبر واستقلالية عن أي مصالح سياسية أو عسكرية. وأكد أن تحسين آليات الاستجابة للأزمات بات ضرورة حتمية لضمان مستقبل أكثر إنسانية وعدلاً للشعوب كافة، معتبراً أن إصلاح هذه الآليات يمثل الطريق الوحيد لتجنب تكرار مآسي مماثلة لتلك التي ألمّت بالشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
محورية التوافق الدولي ودور البرلمانات في تعزيز العمل الإنساني
أشار جبالي أيضاً إلى أهمية تفعيل دور البرلمانات والهيئات التشريعية في تعزيز الآليات الإنسانية الدولية وحماية الحقوق الأساسية للمدنيين أثناء النزاعات. وبيّن أن الحوار في مؤتمرات مثل الاتحاد البرلماني الدولي يوفر منصة لبحث السبل الكفيلة بتعزيز العمل الإنساني والضغط على الجهات الدولية لتبني مواقف أكثر اتساقاً وحيادية. كما ركّز على ضرورة بناء شراكات دولية تضمن توزيعاً عادلاً للمساعدات وتوحيد معايير التدخل الإنساني بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
رسالة واضحة من جنيف إلى المجتمع الدولي
خرجت مداخلة جبالي في جنيف برسائل واضحة حول خطورة الأوضاع في قطاع غزة وضرورة تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه حماية المدنيين واحترام القوانين الدولية. وكرّر أن “العدوان على غزة” ليس مجرد حدث عابر بل قضية إنسانية وأخلاقية تتطلب وقفة صادقة وإجراءات عملية لإيقاف معاناة المدنيين وضمان وصول المساعدات بفاعلية. كما أكد أن تجاوز ازدواجية المعايير وفرض معايير إنسانية متساوية على جميع الأطراف سيكون مقياساً حقيقياً لمدى تقدم المجتمع الدولي في احترام مبادئ الإنسانية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























