كتب: أحمد خالد
كشف الدكتور عصام الحموري، الخبير في قضايا الجرائم الإلكترونية، عن تصاعد واضح في ظاهرة النصب الإلكتروني مع كل تقدم تكنولوجي جديد. وأكد الحموري أن الموازنة بين التطور التقني وأساليب الجريمة ليست في صالح المستخدمين، قائلاً حرفياً إن «لا أمان مع التكنولوجيا». تناول الخبير خلال ظهوره في برنامج صباح البلد كيف أن الثغرات التقنية والأخطاء البشرية تفتح أبواباً واسعة أمام المحتالين لاستهداف الأفراد والمؤسسات عبر الشبكات والتطبيقات الرقمية.
النصب الإلكتروني وأشكاله
أكد الحموري أن جرائم النصب الإلكتروني تتخذ أشكالاً متعددة، وتتنوع بين الاحتيال المالي والابتزاز الإلكتروني والاعتداءات الرقمية. وأشار إلى أن بعض المحتالين يستخدمون رسائل وهمية تزعم فوز المستخدمين بجوائز مالية، ثم يطلبون من الضحية أكواداً أو بيانات شخصية تؤدي في نهاية المطاف إلى اختراق الحسابات. هذه الأساليب تظهر مرونة كبيرة لدى المجرمين في تغيير أساليبهم مع كل تقنية جديدة، مما يجعل مواجهة النصب الإلكتروني تحدياً مستمراً.
أخطاء المستخدمين التي تُسهِم في النصب الإلكتروني
أشار الخبير إلى وجود ثمانية أخطاء شائعة يرتكبها المستخدمون أثناء تعاملهم مع التطبيقات والخدمات الإلكترونية، وبيَّن أن أبرزها مشاركة البيانات الشخصية، واستخدام كلمات مرور مكررة، وعدم تفعيل وسائل الأمان المتقدمة. هذه الأخطاء الثلاثة على وجه الخصوص تزيد من قابلية الأفراد للاستهداف، حيث تسهل على المحتالين اختراق الحسابات أو اختطاف الهوية الرقمية. وأوضح الحموري أن الطبيعة البشرية المرتبطة بالراحة والرغبة في تسريع الوصول إلى الخدمات تساهم في تكرار هذه الأخطاء رغم المخاطر المعروفة.
أدوات المحتالين وأساليبهم في النصب الإلكتروني
كشف الحديث عن طريقة شائعة يتبعها المحتالون، تقوم على إرسال رسائل توهم المستخدمين بفوزهم بجوائز أو بمطالبات عاجلة تبدو رسمية، ثم يطلبون معلومات حساسة أو رموز وصول، والتي تُستغل لاحقاً لاختراق الحسابات. وفي كثير من الحالات لا يقتصر الأمر على سرقة الحساب فحسب، بل يمتد إلى مرحلة استغلال الحسابات المسروقة في تنفيذ عمليات احتيال إضافية، منها طلب تحويلات مالية من أصدقاء الضحية عبر المحافظ الإلكترونية أو الحسابات المصرفية المرتبطة.
مرحلة استغلال الحسابات المسروقة في النصب الإلكتروني
لفت الحموري إلى أن أخطر المراحل في عملية النصب الإلكتروني هي الفترة الزمنية بين سرقة الحساب ومحاولة استرجاعه من قبل الضحية. خلال هذه المرحلة يستغل المجرمون الحسابات المسروقة للتواصل مع شبكة المعارف الخاصة بالضحية، وبطرق تبدو مألوفة ومقنعة، يطلبون مبالغ مالية أو تفاصيل مصرفية بدعوى حالات طارئة أو مستحقات. هذا الاستغلال الاجتماعي يزيد من فرص نجاح الهجمات ويجعل إحداثيات الضرر أوسع، لا سيما حين يعتمد الناس على الثقة المسبقة بعلاقاتهم عبر منصات التواصل.
دور الثغرات التقنية والأخطاء البشرية في انتشار النصب الإلكتروني
ربط الحموري بين الضعف التقني والأخطاء البشرية كعاملين متكاملين في توفير فرص للمحتالين؛ فكل ثغرة في أنظمة التطبيقات أو الخدمات تشكّل مدخلاً يجب أن يُستغَل، بينما الأخطاء البشرية تمنح المهاجمين سبل الدخول دون الحاجة إلى مهارات تقنية متقدمة في بعض الحالات. وحذر الخبير من الاعتماد الكامل على المنصات التكنولوجية دون وعي بمحددات الحماية، مؤكداً أن التطور في الجبهة التقنية يقابله تطور في أدوات وأساليب النصب الإلكتروني.
الحاجة إلى وعي رقمي مستمر لمواجهة النصب الإلكتروني
اختتم الحموري حديثه بالتأكيد على ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين ومتابعة التطورات الأمنية في تطبيقات الدفع والتواصل الاجتماعي. شدد على أن الوعي يجب أن يكون مرتبطاً بمتابعة التحديثات الأمنية وقراءة إعلانات الحماية الصادرة عن مقدمي الخدمات، وعدم التسليم بالثقة المطلقة في التكنولوجيا دون معرفة أساليب الحماية اللازمة. وأكد أن تعزيز الثقافة الرقمية لدى الأفراد يعد خط الدفاع الأول في الحد من تأثيرات النصب الإلكتروني، وأن الوقاية تبدأ من السلوك الرقمي اليومي للمستخدم.
دور الإعلام والتثقيف في الحد من النصب الإلكتروني
أشار ظهور الخبير في برنامج صباح البلد إلى أهمية الدور الإعلامي والتوعوي في نشر المعرفة حول مخاطر النصب الإلكتروني والأخطاء الشائعة. الإعلام يمكن أن يساهم في إبراز سيناريوهات الاحتيال المتداولة وتحذير الجمهور من الرسائل الوهمية والطلبات المشبوهة، مما يؤدي إلى تقليل فرص نجاح المحتالين. ووفق حديث الحموري يجب أن تكون حملات التوعية دورية ومتكيفة مع تطور أساليب الجريمة لضمان فعالية الرسائل الوقائية.
ضرورة التعاون بين المستخدمين ومقدمي الخدمات لمكافحة النصب الإلكتروني
ذكر الحموري أن التعاون بين المستخدمين ومطوري ومقدمي الخدمات الرقمية يشكل عنصراً أساسياً في تقليص مساحة النصب الإلكتروني. إذ يتطلب الحد من هذه الجرائم وعي المستخدمين بمخاطر مشاركة البيانات واتباع سلوكيات أمنية سليمة، إلى جانب متابعة مقدمي الخدمة لتطوير وتعزيز وسائل الأمان. كما بيّن أن الحذر الشعبي من الثقة المطلقة بالتكنولوجيا يجب أن يقابله التزام من المنصات بتعزيز إجراءات الحماية وإبلاغ المستخدمين بأي مخاطر محتملة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























