كتب: علي محمود
عندما انطلق مشجعو نادي تروّرو إلى غاتسيد في دوري الناشئين الوطني، كانوا يدخلون التاريخ بوصفهم أصحاب أطول رحلة مشجعين في كرة القدم الإنجليزية، رحلة ذهاب وإياب امتدت نحو 914 ميلاً وحملت 185 من أشد الأنصار ولاءً للفريق. هذه الرحلة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل هي قصة تعلق ووفاء وخصوصية مشاعرية عكست معنى الانتماء لنادٍ تراثي من كورنوال يصعد للمستوى الوطني لأول مرة.
بداية الرحلة: شروق مبكر ومشاهد من كورنوال
في ساعة مبكرة من الصباح، تتهاوى الأمطار ويهتز ركن متجر البقالة، بينما يتجمع شين هندرا ورفاقه في موقف السيارات المعتاد قبل الانطلاق. وجبة فطور بسيطة من فطائر كورنيشية تُتبادل داخل السيارة، وكذلك أحاديث عن المغامرة المقبلة. يقول شين: “هذا هو سبب حبنا لكرة القدم — من أجل المغامرة”. هكذا تبدأ أطول رحلة مشجعين، ليس فقط كمسافة تُقطع، بل كتجربة مشتركة تُقوّي الروابط بين الجماهير.
تنظيم وسبل التنقل: حافلات، طيران وقيود مادية
تروّرو، النادي الوحيد من كورنوال الذي وصل لهذا المستوى، اتخذ مسار تنظيم مختلف لسفر الفريق، حيث يلتقي اللاعبون في إكستر وينطلقون بحافلة تنفيذية ويجرون تدريباً في ملعب تدريب ديربي كونتي قبل الإقامة في دارلينغتون والقدوم إلى غاتسيد صباح المباراة. أما الأنصار فتنوعت وسائلهم بين القيادة الطويلة والقطارات والطيران، وهو خيار قد يكون الأكثر عملية رغم أعبائه البيئية. التذاكر الباهظة للقطارات وطول الطريق جعلت الطيران خياراً شائعاً بين المشجعين الذين نیازون الوصول بسرعة وبأقل تكلفة زمنية ممكنة.
تكاليف الرحلات وتأثيرها على النادي
الميزة الأكبر التي حملتها هذه المسير الطويلة كانت أيضاً حملتها الأكبر: التكاليف المالية. كما يوضح عضو مجلس إدارة النادي روب بوتلاند من محطة الخدمة، “علينا توفير المال لكل رحلة طويلة. حتى أقرب مبارياتنا خارج الديار تكون عبر عدة مقاطعات. الأمر جنوني.” الضغط المالي لا يؤثر فقط على النادي بل على الجمهور أيضاً، إذ يتحمل الأنصار ما يلزم للحضور والدعم المستمر. ومع ذلك، يحاول النادي تحويل هذا العبء إلى قوة موحدة تبرز فخر تمثيل كورنوال على المستوى الوطني.
روابط شخصية: ما بين التقاليد والذكريات
من بين الركاب كان هناك تاريخ وذكريات عائلية تربط المشجعين بالنادي. مات هول، المؤرخ الخاص بالنادي، تحدث عن الفرصة التي منحته إياها الصعود للسفر لمسافات أبعد مع فريقه: “إنه مستوى آخر من الدعم… كرة القدم تربطنا وتعطيك علاقات لم تكن لتحصل عليها بخلاف ذلك.” جانبه في الحديث، جون وجيكوي، اللذان يسافران معاً عبر الأجيال، وصفا تلك الرحلات بأنها “جزء كبير من علاقتنا” و”إخوة يعيشون تجربة مشتركة”.
تجربة المشجعين في المدن الكبرى: نوتس عن نيوكاسل
الترقية أعطت جمهور تروّرو فرصة للتمتع بليالٍ خارجية في مدن نابضة بالحياة. نيوكاسل، بمقاهيها وحاناتها وأسواقها، وفّرت منصة مناسبة للمشجعين لقضاء ليلة جمعت بين الدردشة في الحانات والرقص وحتى الغناء في التوكيو. قبل المباراة، كان الكثيرون يتعالجون من الصداع بجرعة مجانية من البيرة تقدمها حانة محلية، بينما تغص شوارع المدينة بأنصار الفريق الذين أتوا بقلوب مفعمة بالحماس.
أطول رحلة مشجعين: الحضور والمشهد داخل الملعب
حين انطلقت مباراة غاتسيد، كان المدرج الضيف ممتلئاً نسبياً بحضور 185 مشجعاً، عدد فاق المعتاد، وساهم فيه محبو الترحال ومحبو التواجد على أرض محفل تاريخي. بدأت مباراة فريق تروّرو بقوة، حيث تقدم دومينيك جونسون-فيشر بعد خمس دقائق، ثم أُلغيت هدفان قبل أن يُضيف المدافع كريستيان أوكسلايد-تشامبرلين الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول. الاندفاع على المدرج كان هائلاً، لكن بعد الاستراحة عاد غاتسيد بقوة ونجح في إدراك التعادل بهدفين في الشوط الثاني، وكان هدف التعادل عن طريق فرانك نوبل قبل الدقيقة السبعين. وفي الوقت بدل الضائع أتيحت فرصة ذهبية لتروّرو للفوز لكن لوك جيبوت عاد بالمغفلة وأضاعها، لتُسدل الستار على لقاءٍ قدم للأنصار نقطة التعادل التي اعتبرها البعض نجاحاً نظراً للمسافة والجهد المبذول.
معنى الأطول رحلة مشجعين بالنسبة للمجتمع
لا يقتصر أثر هذه الرحلة على نتيجة مباراة واحدة؛ فهي تحمل رمزية تمثيل كورنوال على مستوى وطني ولحظة فخر لقاعدة جماهيرية صغيرة لكنها متماسكة. يقول شيرون هيندز، مشجعة قديمة ولعبت لفريق السيدات بالنادي: “سأضيع إن لم أكن أتي إلى المباريات. كنا صغاراً جداً لكننا نشعر الآن كعمالقة.” وتُعتبر هذه الرحلة حدثاً سينتقل في ذاكرة الجمهور وسيحتفظ بمكانة خاصة في تاريخ النادي.
مدى استمرارية الرقم القياسي وإمكانية تكراره
يبدو أن هذا الرقم القياسي لأطول رحلة مشجعين في كرة القدم الإنجليزية سيبقى نادراً؛ فرق مثل موسهول وفالموث تقع جنوب تروّرو قليلاً لكنها تلعب في مستويات أدنى إقليمياً، ومع وجود فرق شمالية بعيدة مثل نيوكاسل وبليث سبارتانز، فإن لقاءً قديماً يجمع بين هذه الأطراف على مستوى الدوري يبدو غير مرجح في المستقبل القريب. لذلك ستبقى هذه الرحلة وحكايات من سافروا فيها جزءاً من مرويات كرة القدم الشعبية.
إرث الرحلة: مشاعر تتجاوز المسافة
أول العائدين إلى تروّرو بعد تلك المغامرة كانوا جون وتوم جويز، الذين وصفوا الرحلة بأنها “تستحق كل شيء” وأنها “أخوة” وذكرى ستبقى معهم طويلاً. من خلال التسوق في الحانات، وتبادل القصص، والتصفيق داخل المدرجات، رسمت هذه الرحلة صورة عن كيف أن الدعم لا يُقاس بالنتائج فقط، بل بالجهد والمشاركة والمغامرة المشتركة. إنها أطول رحلة مشجعين ليست فقط مسافة جغرافية، بل رحلة إنسانية تجمع بين الحنين والاعتزاز.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























