كتب: أحمد خالد
استمتاع الدبّين بالحياة بعد إنقاذهما بات حقيقة ملموسة بالنسبة إلى دبّيْن كانا محتجزين سنوات طويلة في ظروف مزرية داخل ساحة حافلات بأرمينيا، قبل أن تتدخل منظمة إنقاذ بريطانية ومؤسسة محلية لتحريرهما عام 2018. الدبّان مكس (دب سيبيري ضخم) وميني (دبة سورية) انتقلا إلى محمية للحياة البرية حيث شرعا في استعادة سلوكياتهما الطبيعية، ما جعل عملية استعادةهما ورعايتهما قصة حقيقية عن استمتاع الدبّين بالحياة بعد سنوات من الإهمال والقسوة.
تفاصيل الحالة وظروف الاحتجاز
المأساتان اللتان عاشهما مكس وميني تبرزان في أوصاف قوة الإهمال التي حباهما بها المسئول عن احتجازهما؛ فقد كانا محبوسين في قفص صغير تم لحامه لأكثر من عشر سنوات، وكانا يقفان في بطونٍ من الفضلات لسنوات. وقد استغرق إقناع المحتجز بالإفراج عنهما عاماً كاملاً قبل أن تتم عملية الإنقاذ، في خطوة اتسمت بصعوبتها وحساسيتها. تصف منظمة الإنقاذ أن ظروف الاحتجاز كانت “مزرية”، ما استدعى تدخلاً منسقاً بين منظمة International Animal Rescue ومؤسسة الحفاظ على الحياة البرية والأصول الثقافية في أرمينيا للتمكن من نقلهما إلى مكان آمن.
عملية الإنقاذ الفنية واللوجستية
نجحت الفرق المعنية في إخراج الدبّين من القفص بعد جهود ميدانية تضمنت تدخلاً طارئاً لتقطيع القضبان باستخدام قوارب زاوية (angle grinders) بعدما تم تخدير مكس، لكونه يزن نحو 500 كيلوجرام. لم يكن من الممكن فتح القفص يدوياً بسبب اللحام الطويل، كما أن الوصول إلى الدبّين حجبته حالة القفص الممتلئ بالفضلات، مما زاد من تعقيد العملية. تم نقل مكس في مقطورة خيل مناسبة لحجمه الكبير، بينما وضعت ميني في صندوق نقل مدعوم بسرير عميق من القش لتأمين راحتها وسلامتها أثناء النقل.
الدور الإنساني والتنظيمي في تحقيق استمتاع الدبّين بالحياة
كانت الشراكة بين منظمة إنترناشونال أنيمال ريسكيو ومؤسسة الحفاظ المحلية مفتاحاً لإنجاز عملية الإنقاذ، إذ وظف الطرفان خبراتهما للتعامل مع المقاومة الأولية من المحتجز ومع التحديات اللوجستية والقيود القانونية والعملية في الميدان. ألان نايت، رئيس المنظمة، أعرب عن مشاعر الارتياح لملاحظة التحسّن الكبير في صحة الدبّين وسلوكهما اللعب بعد سنوات من القسوة، وقال إنهما “يغتنمان فرصة ثانية للاستمتاع بالحياة بكاملها”، ترجمةً لروح التصريحات التي صدرت عن الفريق الذي أشرف على العملية.
التأقلم وسلوكيات ما بعد الإنقاذ
في المحمية التي استقرا فيها، تعلم مكس وميني إعادة بعض السلوكيات الطبيعية المرتبطة بأنماط الحياة البرية؛ فهما الآن يشرعان في البحث عن الطعام داخل مساحات محاكية للطبيعة، ويتجاوبان مع الحوافز التي تشجع مهارات البحث عن الغذاء. المراكز المشرفة على رعايتهما توضح أن الدبّين يبدآن أيضاً في الدخول في حالة السبات الشتوي، وهو مؤشر على أن نظامهما الفيسيولوجي بدأ يستعيد برمجته البيولوجية الطبيعية.
النظام الغذائي والرعاية اليومية
تتضمن برامج الرعاية تقديم فواكه وخضروات وأسماك ولحوم بانتظام إلى المخلوقين لضمان تلبية احتياجاتهما الغذائية، مع إدخال أنشطة تحفيزية للتشجيع على الحركة والتفاعل مع بيئتهما الجديدة. وفي وصف لرعايتهما، يلفت القائمون إلى تقديم الألعاب الطبيعية والعناصر البيئية مثل الجذوع والأشجار لإعطاء مساحة أكبر للتسلق واللعب، وهي عناصر ساهمت بوضوح في تحفيزهما لتعويض ما فاتهما من نشاط خلال سنوات الاحتجاز.
الاختلاف في السلوك بين مكس وميني
يظهر مكس بوصفه الفرد الأكثر لعوباً بينهما؛ فهو يتسلق الأشجار ويقذف الجذوع والكرات داخل البركة، ما يوفر ترفيهاً مستمراً للعاملين في المحمية والزوار. وعلى العكس، تفضل ميني السلوك الهادئ والانتظار، حيث تترك مهمة هز شجرة التفاح لزميلها لتسقط الثمار فينتظر بهدوء لالتقاط حصتها من الفاكهة. هذا التباين في السلوك يظهر كيف أن استمتاع الدبّين بالحياة يتخذ أشكالاً متعددة وفق شخصياتهما الفردية وتجارب كل منهما السابقة.
دلالات إعادة التأهيل والآفاق المستقبلية
تمثل قصة مكس وميني مثالاً عملياً على كيف يمكن للتدخل المنظم والرعاية المتخصصة أن تستعيد جانباً من الحياة الطبيعية لحيوانات تعرضت لسنوات من العزل والإهمال. تشير السلوكيات الجديدة التي أبدياها إلى نجاح برامج التأهيل في إعادة محفزات طبيعية تقلل من آثار الاحتجاز الطويل، وتُظهر كذلك الدور الذي يمكن أن يلعبه العمل المشترك بين منظمات دولية ومحلية في إنقاذ حيوانات تعرضت لسوء المعاملة.
إشراك المجتمع والشفافية الإعلامية
تابع القصة عدد من وسائل الإعلام المحلية والدولية منذ تنفيذ عملية الإنقاذ، ما ساعد في تسليط الضوء على حالة الحيوانات المحتجزة لأغراض الترفيه، وأكد أهمية الوعي العام في إيجاد حلول لحالات مماثلة. كما قدمت تحديثات من الجهات المسؤولة في المحمية عن تقدم حالة الدبّين وصحتهما، ما عزز من قدرة المهتمين والجهات المعنية على متابعة تطورهما ودعم سبل رعايتهما.
دروس مستفادة من قصة استمتاع الدبّين بالحياة
تقدم هذه الحالة دروساً حول ضرورة التدخل العاجل والفعّال في حالات سوء الاحتجاز الحيواني، وأهمية توثيق مثل هذه الحالات وتبادل الخبرات بين منظمات الإنقاذ، إضافة إلى أن توفير بيئة مناسبة ومحفزات سلوكية يمكن أن تقود إلى تحسن ملحوظ في صحة الحيوان النفسية والجسدية. كما تؤكد القصة أن منح الحيوانات فرصة “ثانية” للحياة يتطلب عملاً تضامنياً ومهنياً من ممارسي رعاية الحيوانات والمنظمات البيئية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























