كتب: علي محمود
أبلغت المطارات الأمريكية عن تسجيل أكثر من 20 حالة من “نقص مراقبي الحركة الجوية” في يوم واحد، بحسب ما صرح به وزير النقل شون دافي، في أحدث دلائل تأثير إغلاق الحكومة على قطاع الطيران. هذا العدد، الذي أبلغ عنه مسؤولون في إدارة الطيران الفيدرالية، يعد “من بين الأعلى” منذ بداية الإغلاق في 1 أكتوبر، ويعكس ضغوطًا متزايدة على منظومة مراقبة الحركة الجوية الوطنية.
أرقام وتفاصيل حول نقص مراقبي الحركة الجوية
أوضح وزير النقل أن إدارة الطيران الفيدرالية سجلت يوم السبت 22 “محفزًا” أو حالة تدل على نقص في عدد مراقبي الحركة الجوية، وهو رقم وصفه بأنه “من بين الأعلى الذي شهدناه في النظام” منذ الأول من أكتوبر. وفي ساعة متأخرة من صباح ذلك اليوم أصدرت الوكالة إيقافًا أرضيًا في مطار لوس أنجلوس الدولي بسبب نقص كادر مراقبة الحركة الجوية، وذلك عند حوالي الساعة 11:30 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (15:30 بتوقيت غرينتش). شمل هذا التقييد معظم منطقة جنوب كاليفورنيا، مع توقع حدوث تأخيرات عند استئناف العمليات.
تفاصيل إضافية عن حالات النقص وحركة الرحلات
بحلول الساعة 12 ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي يوم الأحد، كانت الوكالة قد سجلت نقائص في مراقبي الحركة الجوية في ستة مطارات أمريكية على الأقل. وبحسب بيانات موقع تتبع الرحلات FlightAware، شهد يوم السبت أكثر من 5,300 تأخير في الرحلات داخل الولايات المتحدة، بينما تجاوز عدد التأخيرات 2,500 بحلول منتصف نهار الأحد بتوقيت الساحل الشرقي. منذ بدء الإغلاق، كانت معدلات التأخير غالبًا أعلى من المتوسط المعتاد.
ردود المسؤولين والاتحادات حول نقص مراقبي الحركة الجوية
حذر مسؤولون في الإدارة الأميركية من تزايد اضطرابات الرحلات مع استمرار الإغلاق الحكومي. قال شون دافي، وزير النقل، في مقابلة مع برنامج “Sunday Morning Futures” على شبكة فوكس نيوز إن الأرقام تشير إلى أن “المراقبين بدأوا يشعرون بالإرهاق”. من جهته، أعرب نيك دانيلز، رئيس رابطة مراقبي الحركة الجوية الوطنية (NATCA)، عن قلقه من تبعات الإغلاق على العاملين قائلاً إن “لهذا الإغلاق عواقب حقيقية على هؤلاء العمال الأمريكيين الشرفاء”. وأوضح أنّ المراقبين يشعرون بالاشتغال والقلق من احتمال حصولهم على شيك أجر بقيمة صفر في تاريخ 28 أكتوبر، رغم عملهم لساعات قد تصل إلى 40 ساعة أسبوعيًا وأحيانًا ساعات إضافية إلزامية بسبب نقص الكادر.
الرواتب والعمل دون أجر وتأثيرها على نقص مراقبي الحركة الجوية
أشارت التقارير إلى أن حوالي 13,000 من مراقبي الحركة الجوية وقرابة 50,000 من موظفي إدارة أمن النقل (TSA) مُطالبون بالعمل من دون أجر خلال فترة الإغلاق، بينما لا يزال الجمهوريون والديمقراطيون متعثرين في تمرير ميزانية اتحادية. تلقّى مراقبو الحركة الجوية راتبًا قبل أسبوعين يعادل نحو 90% من أجورهم العادية، لكن يوم الثلاثاء المقبل سيشكل أول فترة دفع كاملة تعمل خلالها هذه الفئة من العاملين في أكتوبر دون أجر. نبه دافي أيضًا إلى أن بعض المراقبين اضطروا إلى البحث عن وظائف ثانية لتعويض الدخل المفقود قائلاً: “هم يتولون وظائف ثانية، إنهم يبحثون”.
نقص الموظفين والتدريب وتأثيره على السلامة
تواجه إدارة الطيران الفيدرالية نقصًا بنحو 3,500 مراقب حركة جوية مقارنة بمستويات التوظيف المستهدفة، وهو ما دفع الكثيرين للعمل لساعات إضافية ملزمة وحتى أسابيع عمل مكونة من ستة أيام قبل بدء الإغلاق. كما أدى الإغلاق إلى إرسال الموظفين المتدربين في أكاديمية إدارة الطيران الفيدرالية في أوكلاهوما إلى منازلهم في 3 أكتوبر، مما يعرقل برامج التدريب. أشار ديف سبيرو، رئيس اتحاد متخصصي سلامة الطيران المحترفين (PASS) الذي يمثل 11,000 موظفًا في إدارة الطيران ووزارة الدفاع، إلى أن “التدريب الكامل قد يستغرق من ثلاثة إلى خمسة أعوام”، محذرًا من أن أي انقطاع في التدريب يمكن أن يؤخر استكمال التأهيل كما حدث خلال إغلاق الأكاديمية في جائحة كوفيد-19.
دعوات لإعادة فتح الحكومة وخطر تآكل طبقات الأمان
حذّر ممثلو العاملين في قطاع الطيران من أن كل يوم يستمر فيه الإغلاق يُسهم في تقليل مستوى الأمان المحتمل في النظام الجوي. قال سبيرو إن “لكل يوم تُغلق فيه الحكومة وتبقى فيه موظفو منظومة الطيران مفصولين عن عملهم، قد تُزال طبقة أخرى من طبقات السلامة”. ودعا قادة الاتحادات والموظفون الكونغرس إلى إعادة فتح الحكومة بأقرب وقت ممكن للسماح للموظفين بالعودة إلى أعمالهم والحصول على أجورهم، والمساهمة مجددًا في تحديث نظام مراقبة الحركة الجوية.
سابقات تاريخية وتأثيرات مماثلة
يُذكر أن تجربتين سابقتين في الإغلاق الحكومي أظهرت آثارًا ملموسة على عمليات الطيران. خلال إغلاق دام 35 يومًا في عام 2019، ارتفعت حالات تغيب المراقبين وموظفي TSA، مما أدى إلى زيادة أوقات الانتظار في بعض نقاط التفتيش، وأجبر السلطات على تباطؤ حركة الطيران في مدن رئيسية مثل نيويورك وواشنطن العاصمة. هذا التاريخ يعزز المخاوف الحالية من أن استمرار الإغلاق قد يعيد سيناريوهات مماثلة تؤثر على حركة الركاب والسلامة التشغيلية.
توقعات قصيرة الأجل واستمرار المراقبة
بينما تواصل إدارة الطيران الفيدرالية رصد مؤشرات النقص وإصدار التعليمات عند الضرورة، تبقى التوقعات مرتبطة بمسار المفاوضات السياسية حول الميزانية الاتحادية. يُراقب المشغلون والركاب على حد سواء المؤشرات اليومية لأعداد “محفزات” النقص وتأثيرها على حركة الطيران، في وقت يحاول فيه العاملون في الحقل التوفيق بين واجباتهم المهنية والضغوط المالية الناجمة عن العمل دون أجر في ظل استمرار الإغلاق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























