كتب: علي محمود
في مدينة بريستون بكونتي لانكشاير، أطلق صاحب مقهى مبادرة غير تقليدية تحت شعار الهواتف في سجن المقهى، حيث يُعرض على الزبائن خصم 20% إذا وافقوا على ترك هواتفهم المحمولة داخل “سجن” خاص تم بناؤه داخل المقهى طوال مدة زيارتهم. الفكرة حملت هدفًا واضحًا لدى صاحب المقهى، عثمان حسين، يريد أن يكون الصخب الوحيد داخل المقهى هو ضجيج المحادثات الحية بين الأصدقاء والعائلات وحتى الغرباء.
فكرة الهواتف في سجن المقهى وانطلاقتها
الفكرة جاءت من ملاحظة بسيطة لدى عثمان؛ كان ينظر حوله ويرى مجموعات من العائلات والأصدقاء جميعهم جالسون معًا لكن كل فرد منهم مُنهمك في هاتفه المحمول. قال عثمان إن المقهى “بُني من أجل المحادثات والروابط والأجواء الطيبة، ففكرنا: لنُسَهل أن يكون الحضور حاضرًا مجددًا بطريقة مرحة”. ومن هنا وُلدت مبادرة الهواتف في سجن المقهى التي تمنح خصمًا على الطعام والمشروبات مقابل ترك الهاتف مدة الجلوس.
كيف يعمل سجن الهواتف والخصم 20%
آلية العمل بسيطة؛ يضع الزبون هاتفه داخل صندوق مخصص يُشبه السجن ويتلقى بدوره خصمًا بنسبة 20% على فواتيره. الهدف من هذا الأسلوب هو تشجيع الزبائن على التخلي مؤقتًا عن أجهزتهم الإلكترونية والانخراط في محادثات بناءة، بعيدًا عن الانشغال بالشاشات. بحسب عثمان، الهدف أن يصبح “الطنين الوحيد” داخل المقهى هو طنين المحادثات والحوار لا إشعارات الهواتف.
ردود الزبائن وتجاربهم مع الهواتف في سجن المقهى
استجابة الزبائن للمبادرة كانت فورية وإيجابية وفق ما قال عثمان: “الاستجابة كانت مذهلة”. وصف الزوار تجربة وضع أجهزتهم في السجن بأنها لحظة مليئة بالضحك والتحدي، بل إن بعضهم صوّر لحظة وضع الهاتف قبل إقفال الصندوق كجزء من التجربة. الزبائن الذين شملهم التقرير تضمنت طلابًا، عائلات وأزواجًا أشاروا إلى أن المحادثات أصبحت أكثر واقعية وكأنها “كما في السابق”، وأن الموضوع تحول إلى نقطة حديث وحوار داخل المجتمع الصغير للمقهى.
شهادات رواد المقهى
تضمنت ردود الفعل اقتباسات من زبائن يعبرون عن تجاربهم الشخصية. زائرة تُدعى مريم قالت إنها تزور المقهى مع زوجها لتناول الإفطار، وعلقت: “سيتوجب علينا التفكير في شيء نتحدث عنه ليس عن أطفالنا! أحدنا غالبًا ما يكون على الهاتف فينتهي الآخر بنفس الفعل.” تعليق آخر من فارزانا جاميدار عبر عن تقديرها للحظة الانعزال المؤقت، معتبرة أن عشر دقائق هي “الاستراحة الوحيدة التي تحصلين عليها بمفردك حيث يمكنك التفكير”، وأضافت: “في تلك العشر دقائق، ربما كانت لدي عشر مكالمات فائتة.” أما رحيلة حسين فأكدت أن فكرة وضع الهاتف جانبًا “مذهلة تمامًا” وأنها تعيدهم إلى ذكريات نشأتهم حين “لم تكن هناك هواتف أو واي-فاي، ولا شيء، فتعيدك لتلك الفترة”.
خلفية المقهى ورؤية صاحبه
يقع المقهى المعروف باسم Chaii Stop في شارع سانت بول في بريستون، ويمتلكه عثمان حسين الذي أوضح أن المقهى صُمم ليكون مكانًا للمحادثات والروابط والأجواء الطيبة. تجربة “سجن الهواتف” تأتي كامتداد لرؤيته في خلق مساحات يقابل فيها الناس بعضهم البعض وجهاً لوجه بدلًا من التواصل عبر الشاشات. وقد سبق لعثمان قبل ثلاث سنوات أن طبق تجربة أخرى تتعلق بالسلوك الحسن عند الطلب، حيث كان يتقاضى من الزبائن أحد ثلاثة أسعار بناءً على مدى أدبهم في تقديم الطلب؛ موضحًا أن “الأدب يقطع شوطًا طويلًا”.
تأثير المبادرة على المحادثة العامة
المبادرة كشفت جانبًا اجتماعيًا حول كيفية تعامل الناس مع أوقاتهم اليومية داخل أماكن التجمع. وفق ما نقل عثمان إلى BBC Radio Lancashire، فقد قال إن في غضون أيام قليلة حضر طلاب وعائلات وأزواج الذين أخبروا أن محادثاتهم أصبحت تبدو أكثر صدقًا كما في “الأيام الخوالي” وإن الفكرة أصبحت موضوع نقاش بين الزبائن وزوار المقهى. التفاعل الإيجابي يظهر أن الفكرة لم تقتصر على مجرد خصم تجاري بل تحولت إلى تجربة اجتماعية تعمل على إعادة تشكيل نمط اللقاءات وجعلها أكثر حضورًا.
تغطية إعلامية وقنوات التواصل
تحدث عثمان والمقهى عبر وسائل محلية، وقد نُقل حديثه في BBC Radio Lancashire. وتشجع التغطية الإعلامية الجمهور على متابعة تفاصيل التجربة عبر منصات متعددة؛ إذ يمكن الاستماع إلى أفضل برامج BBC Radio Lancashire عبر BBC Sounds، كما يمكن متابعة BBC Lancashire على فيسبوك، إكس وإنستاغرام، ومشاهدة تقارير BBC North West Tonight على iPlayer. كما دعت الجهة الإعلامية الجمهور لإرسال أفكار القصص عبر واتساب إلى الرقم 0808 100 2230.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























