كتب: أحمد خالد
أصبحت فكرة فرض رسوم دخول 5 جنيه محور نقاش واسع في جزر أوركني الاسكتلندية، بعدما بات عدد السائحين يفوق السكان المحليين بنحو 20 إلى 1. وفي مدينة كيركوال، تكثر محلات المجوهرات والحرف والهدايا وأيضاً مطاعم السوشي، بينما تتهافت جموع الزوار من أميركا وألمانيا وإيطاليا لزيارة مواقع نياوليثية رائعة مثل سكارا براي وكاتدرائية المدينة الوسطى. لكن الضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات المحلية دفع القادة المحليين ورجال الأعمال إلى المطالبة بآلية تمويل جديدة، من بينها فرض رسوم دخول 5 جنيه على كل زائر يصل إلى الجزر عبر البحر أو الجو.
سبب الدعوة لفرض رسوم دخول 5 جنيه
يستضيف أرخبيل أوركني نحو 450 ألف زائر سنوياً، في حين يبلغ عدد السكان حوالي 22 ألفاً، ما يولد عبئاً كبيراً على الطرق الضيقة والمواصلات العامة ومواقع التراث التي تتعرض للتآكل بفعل الزيارات الكثيفة. في بعض المواقع تم إغلاق أحجار برودغار بسياجات لإصلاح أضرار التعرية، وفي حالات أخرى اضطر السكان للشكوى من سلوكيات بعض الزوار الذين لم يجدوا مراحيض وارتكبوا أفعالاً غير لائقة في العراء. يهدف المقترح لرسوم دخول 5 جنيه إلى تأمين عائد مالي مخصص لصيانة المواقع الأثرية وتحسين المرافق العامة مثل المراحيض ومواقف الحافلات والمسارات المؤدية إلى المواقع.
آلية تطبيق الرسوم واحتساب العائد
تطالب هيئة مجلس جزر أوركني بالسلطة التشريعية لفرض ما يعرف بـ«رسوم نقطة الدخول» التي تضاف إلى أسعار التذاكر التي تفرضها شركات الرحلات البحرية وشركات العبارات وشركة الطيران المحلية لوجانير. حسب حسابات مارتن فليت، المدير الإداري لشركة المجوهرات العائلية وشريك مجموعة Destination Orkney للأعمال، فإن رسم دخول ثابت بقيمة 5 جنيه لكل زائر قد يجلب نحو 2 مليون جنيه سنوياً بعد خصم تكاليف الإدارة. هذه الموارد المقترحة مخصصة لبناء مرافق وخدمات جديدة للتعامل مع أعداد الزوار وحماية المواقع الأثرية للأجيال القادمة.
وجهات نظر الأعمال والمجتمع المحلي حول رسوم دخول 5 جنيه
يؤكد مؤيدو الرسوم أن الهدف ليس تقليل أعداد الزوار أو الإضرار بقطاع السياحة، بل إدارة الزيارة بشكل مستدام. يقول مارتن فليت إن أوركني وشيتلاند وجزر الغرب تمتلك مواقع فريدة تجذب الزوار، ومن الضروري حماية هذه الأصول بكيفية تضمن استمرارية زيارتها دون الإضرار بالمجتمعات المحلية. ويشير مؤيدون آخرون إلى أن فرض رسوم دخول 5 جنيه يعامل كل زائر على قدم المساواة، سواء جاء على متن سفينة سياحية أو عبر العبّارة أو بالطائرة أو على متن يخت خاص.
موقف الحكومة الاسكتلندية واستجابة القطاع السياحي
أكدت الحكومة الاسكتلندية أنها تدرس إدخال رسوم نقطة الدخول ضمن استشارة أوسع حول فرض رسوم خاصة على السفن السياحية يمكن للمجالس المحلية استخدامها لتمويل بنية تحتية سياحية وخدمات محلية جديدة. تأتي هذه الخطوة ضمن نقاشات أوسع حول الحاجة إلى موارد إضافية لسد فجوة تمويلية في مستوى الدعم الحكومي للسلطات المحلية تبلغ 647 مليون جنيه. وفي المقابل، احتجت جهة تمثل صناعة السياحة البحرية، Cruise Scotland، بأن رسوم السفن السياحية قد تردع جزءاً كبيراً من 1.2 مليون راكب يصلون سنوياً، مما يترتب عليه آثار خطيرة على قطاع الرحلات البحرية والاقتصادات الساحلية الهشة وسمعة اسكتلندا كمقصد سياحي تنافسي عالمياً.
التجارب المحلية مع ضرائب الإقامة وتأثيرها على القرار
سبق لإسكتلندا أن أتاح التشريع للمجالس المحلية فرض ضريبة على الإقامة المعروفة بـ«ضريبة السرير»، وقد دخلت ضريبة الإقامة في إدنبرة حيز التنفيذ بفرض زيادة بنسبة 5% على الغرف المحجوزة من 24 يوليو 2026 ولمدة لا تتجاوز خمس ليالٍ، فيما أبدت إدارات أخرى مثل أبردين وغلاسغو نية الاقتداء. بينما رفضت مجالس في المرتفعات والجزر هذا الخيار، حيث اعتبر بعض أصحاب الأعمال أن ضريبة الإقامة تشكل عبئاً كبيراً وقد تثبط السياح. أما شيتلاند فقد رفضت فرض ضريبة الزوار، في حين أوقفت أوركني وجزر الغرب تنفيذها إلى أن يتضح ما إذا كانت رسوم نقطة الدخول حلاً أفضل.
مشروعات بنية تحتية لحماية المواقع الأثرية
تعمل سلطات أوركني ووكالة البيئة التاريخية الاسكتلندية على مشروع شامل لبناء مركز للزوار ومواقف للحافلات ومسارات ومرافق صحية لإدارة أعداد الزوار في حلقات المواقع النياوليثية مثل حلقة برودغار وسكارا براي. يُذكر أن هذا المشروع يُمول جزئياً عبر صفقة نمو الجزر التي أطلقتها حكومتا المملكة المتحدة واسكتلندا، وقد يستغرق إنجاز البنية التحتية نحو ثماني سنوات نظراً للتعقيدات المرتبطة بالبناء على مواقع مصنفة كآثار تاريخية.
رؤى محلية حول علاقة المجتمع بخطوط الرحلات ورسوم دخول 5 جنيه
ترى كريستي هارتلي، مديرة فريق السياحة المستدامة بالمجلس، أن الحكومة الاسكتلندية بحاجة إلى توضيح موقفها في القريب العاجل لتفادي استفزاز قطاع الرحلات البحرية، لكنها تؤكد أيضاً أن الرسوم قد تعود بالنفع على الجميع. وتشير إلى أن شركات الرحلات تبيع تجربة السفن ومواقعنا معاً، وبينما تربط علاقات قوية مع شركات الحافلات والهيئات المينائية، لا توجد عادة علاقة مباشرة مع المجتمعات التي يخدمونها. من منظور محلي، يمكن أن توفر رسوم دخول 5 جنيه فرصة لتطوير شراكات مفيدة للطرفين: استثمار في البنية التحتية يحسن تجربة الزوار ويتيح لجهات التشغيل تقديم خدمات أفضل وربما رفع أسعار التذاكر مع ضمان جودة المرافق.
فرص وتحديات تطبيق رسوم دخول 5 جنيه
يشير بعض أعضاء المجلس إلى أن السائحين أصبحوا أكثر وعيًا بيئيًا واجتماعيًا، ما يشكل «باباً مفتوحاً» لإرساء نظام جيد للتعامل مع الزيارة وإقامة علاقات مبنية على المنفعة المتبادلة. في المقابل، تبرز مخاوف من أن أي رسم قد يؤثر على أعداد الزائرين أو يلتقط ردود فعل سلبية من قطاع الرحلات البحرية أو من زوار معينين. ومع ذلك، يرى مؤيدو رسم دخول 5 جنيه أنه حل متوازن يمكن أن يمول خدمات حيوية ويحمى مواقع تراثية هشة، شريطة أن تُنفذ السياسات بشفافية وأن تُستخدم الموارد لضمان تجربة أفضل للزوار وسلوكيات أكثر احترامًا للمجتمع والبيئة المحلية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























