كتب: علي محمود
أظهرت نتائج تقرير برلماني أن وزارة الداخلية البريطانية أهدرت مليارات الجنيهات عبر نظام وصفه النواب بالفاشل والفوضوي في إدارة سكن طالبي اللجوء. وجاء في تقرير لجنة الشؤون الداخلية المشتركة بمجلس العموم، الذي نُشر يوم الاثنين، أن الحكومات المتعاقبة أخفقت في إدارة استخدام الفنادق والمواقع الكبيرة والسكن المشترك، ما أدى إلى إنفاق ضخم مع ضعف في الرقابة والحماية.
تقرير لجنة الشؤون الداخلية وانتقادات للإدارة
وصف تقرير اللجنة الحزبية المشتركة النظام بأنه «فاشل وفوضوي ومكلف»، مؤكدًا فشل وزارات الداخلية السابقة والحالية في ضبط مزيج العقود بين الفنادق والمواقع الكبيرة مثل قاعدة ويذرسفيلد العسكرية السابقة في إسيكس والسكن المشترك. ورأت اللجنة أن وزارة الداخلية كانت «غير قادرة على السيطرة على الوضع»، مشيرة إلى «إخفاقات قيادية على مستوى عالٍ». ولفت التقرير إلى أن هذا الفشل تكرر في إدارة التعاقدات والإنفاق وسلامة المقيمين.
أسباب فشل نظام سكن طالبي اللجوء
حدد التقرير سلسلة من القصور التي أدت إلى انهيار الإدارة، من بينها عقود عشرية مع مقدمي خدمات خاصة بدأت في 2019 مع شركات مثل Clearsprings وMears وSerco، حيث تضاعف قيمة العقد من 4.5 مليار جنيه إلى 15.3 مليار جنيه. ورغم ارتفاع التكاليف لم تُفرض عقوبات على الأداء الضعيف ولم تُسترد الأرباح الزائدة، وفق ما وجده النواب. كما لم تُطبق أي غرامات أداء على الفنادق التي تشكل أكثر من 75% من إنفاق السكن، ولا على مواقع مثل نابر باراكس في فولكستون أو ويذرسفيلد.
تكاليف مالية وممارسات تعاقدية مقلقة
تناول التقرير حالات محددة من الهدر المالي تضمنت شراء عقار نورثآي في بيكسهيل بمبلغ 15.4 مليون جنيه في سبتمبر 2023، بعد أن بيع قبل عام واحد فقط بمبلغ 6.3 مليون جنيه، ثم تبين لاحقًا أن الموقع ملوث ولم يُستخدم. وأنفقت الوزارة 48.5 مليون جنيه على RAF Scampton في لينكولنشاير قبل إلغاء الخطة بسبب ارتفاع التكاليف، دون أن يسكنه مهاجرون. وفي حالة أخرى وجدت فرقة عمل بالوزارة أنه تم احتساب 244 سريرًا لم تكن موجودة فعليًا. كما خُصصت مئات الملايين لبرنامج رواندا، من بينها 290 مليون جنيه دُفعت إلى الحكومة الرواندية على الرغم من أن أربعة طالبي لجوء متطوعين فقط ذهبوا هناك.
الفروق في تكلفة السكن وتأثيرها على السياسات
أشار التقرير إلى فروق كبيرة في تكلفة المبيت، حيث يبلغ متوسط تكلفة الليلة في السكن المشترك 23.25 جنيهًا، بينما متوسط تكلفة الليلة في الفندق 144.98 جنيهًا. وقال ستيف لاكي، المدير الإداري لشركة Clearsprings، أمام اللجنة إن الفنادق كانت أكثر ربحية بالنسبة لهم مقارنة بأشكال السكن الأخرى، ما خلق ما وصفه التقرير بـ«حافز كبير» لدى مقدمي الخدمات لعدم نقل الناس من الفنادق إلى بدائل أرخص. ونتيجة لذلك، تأثرت القدرة على خفض النفقات العامة وظهرت دلائل على ضعف الحوافز لتحسين الأداء.
مخاوف بشأن الحماية وسلامة المقيمين
أثار التقرير قلقًا شديدًا إزاء أدلة على إخفاقات كبيرة في حماية المقيمين في سكن طالبي اللجوء، ولا سيما حالات خضوع أطفال لتقييم خاطئ للعمر واعتبارهم بالغين، مما أدى إلى وضعهم في مساكن للكبار بصورة غير مناسبة. واعتبرت اللجنة أن هذه القضايا تدل على إهمال يومي في إدارة العقود وعدم وجود تدابير حماية كافية عند الوصول وطوال فترة الإقامة.
مواقف وزارة الداخلية والجهات المدنية
ردت وزارة الداخلية بأن الحكومة «غاضبة» من أعداد المهاجرين غير القانونيين المقيمين في البلاد وفي الفنادق، مؤكدة أنها ستغلق كل فندق مخصص لطالبي اللجوء لتوفير مليارات الجنيهات للضرائب، وأنها اتخذت إجراءات بالفعل عبر إغلاق بعض الفنادق وخفض تكاليف اللجوء بنحو مليار جنيه واستكشاف استخدام القواعد العسكرية والممتلكات غير المستغلة. من جهتها، قالت الصليب الأحمر البريطاني إن التقرير يؤكد ما شهده عن أن سكن طالبي اللجوء غالبًا ما يترك الناس في وضع غير آمن وفي أحيان كثيرة دون تلبية احتياجاتهم الأساسية، ودعا إلى استراتيجية تعالج الفحص والوقاية وحماية الضعفاء. وأضاف إنفر سولومون، الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين، أن الفنادق لم يكن ينبغي أن تصبح حلًا طويل الأجل وأن هناك طرقًا أفضل تتيح تسريع قرارات الحالات التي يُتوقع نجاح طلباتها مع الحفاظ على فحوص أمنية صارمة.
مطالب برلمانية وإجراءات مطلوب اتخاذها
دعت النائبة دام كارين برادلي، رئيسة لجنة الشؤون الداخلية، وزارة الداخلية إلى التعلم من الأخطاء السابقة لتجنب تكرارها، مشددة على أن استجابة الوزارة لزيادة الطلب كانت «متسرعة وفوضوية»، وأنها أغفلت الإدارة اليومية للعقود. طالبت اللجنة بإجراءات عاجلة لخفض تكلفة سكن طالبي اللجوء ومساءلة مقدمي الخدمات عن الأداء الضعيف، مع تطوير استراتيجية طويلة الأمد بدل الاعتماد على حلول قصيرة الأجل وردود فعلية. وحذرت من أن تقليص استخدام الفنادق هدف مشروع لكنه لا يجب أن يؤدي إلى وعود يصعب تنفيذها قد تعيد الوزارة إلى دائرة الفشل.
شكاوى حول المحاسبة والردود المالية
كشف التقرير أن الوزارة لم تكمل عمليات تدقيق مطلوبة لاسترداد مبالغ في إطار اتفاقات مشاركة الأرباح، مثل استحقاق شركة Mears بمبلغ 13.8 مليون جنيه وإطاعة Clearsprings بدفع 32 مليون جنيه، بينما لم تُستكمل عمليات التدقيق. وأشار النواب إلى أن ضعف الرقابة جعل العديد من الإخفاقات تمر دون عواقب مالية، ولم تُعاقب الشركات عن الأداء الضعيف كما لم تُسترد الأرباح الزائدة لصالح الخزينة العامة، مما زاد من العبء المالي على دافعي الضرائب.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.















































































































