كتب: صهيب شمس
الرئيس البالغ 92 عاماً بول بيا أعيد انتخابه رسمياً من قبل المجلس الدستوري الكاميروني، ليضمن بذلك امتداد ولايته لثماني دورات متتالية. الإعلان الرسمي عن فوز الرئيس بنسبة 53.7% مقابل 35.2% لمنافسه الرئيسي الوزير السابق عيسى تشي روما باكاري جاء بعد أسابيع من شائعات حول نتيجة متقاربة ومطالبات بالانتصار من المعسكر المنافس، وهو ما أثار مزيجاً من الصدمة واللا مبالاة لدى شريحة واسعة من الكاميرونيين.
نتيجة الإعلان الرسمي وردود الفعل المبكرة
أعلن المجلس الدستوري فوز الرئيس البالغ 92 عاماً بولاية جديدة تمتد سبع سنوات، ما أثار توقعات متباينة وسخطاً لدى أنصار المعارضين الذين ظنوا أن النتيجة قد تؤول لصالح مرشح آخر. المنافس الرئيسي، عيسى تشي روما باكاري، أعلن مطالبته بالانتصار في وقت سابق، بينما وثّقت الأرقام الرسمية حصوله على 35.2% من الأصوات. هذه النتيجة، رغم أنها لم تفاجئ البعض، شكلت نقطة احتقان جديدة في المشهد السياسي، مع تسجيل اشتباكات وأعمال عنف في مدن متنوعة قبل وبعد إعلان النتائج.
نمط حكم الرئيس البالغ 92 عاماً وإقامة طويلة في الخارج
أسلوب حكم الرئيس البالغ 92 عاماً اتسم بالهدوء وصية من الانكفاء الشخصي، مع إقامة متكررة في سويسرا، حيث نُسبت إليه زيارات متكررة إلى فندق إنتركونتيننتال في جنيف أو إلى أماكن أكثر هدوءاً قرب بحيرات المدينة. مثل هذه الإقامات أثارت تساؤلات مستمرة حول مدى تورطه اليومي في تسيير شؤون الدولة، وما إذا كانت القرارات الرئيسة تُترك لوزير أول أو للوزراء أو إلى أمين عام الرئاسة المؤثر فرناند نغو نغو.
تغيّب مفاجئ وتأثيره على صورة الرئاسة
في حدث أثار الكثير من التكهنات، اختفى الرئيس البالغ 92 عاماً عن الظهور العام لما يقرب من ستة أسابيع بعد إلقائه كلمة في ذكرى الحرب العالمية الثانية بجنوب فرنسا وحضوره قمة الصين وأفريقيا في بكين في الشهر التالي. عدم وجود توضيح رسمي حول هذا الغياب غذى الشائعات حول صحته، ورغم تصريحات لمسؤولين رفيعي المستوى تفيد بوجوده في جنيف ومتابعته لعمله، لم تظهر أخبار حقيقية إلا قبيل عودته المعلن إلى ياوندي حيث تم تصويره وهو يستقبل بحفاوة من مؤيدين.
أسلوب اتخاذ القرار وغياب الرؤية السياسية الواضحة
نمط القيادة الذي يتبعه الرئيس البالغ 92 عاماً يتضمن ندرة عقد اجتماعات رسمية لمجلس الوزراء بالكامل أو مخاطبة مباشرة لقضايا وطنية معقدة، ما يترك غموضاً بشأن أهداف الإدارة والسياسات العامة. فعلى المستوى الفني، يتابع وزراء ومسؤولون أكفاء مشروعات ومبادرات متعددة، لكن غياب رؤية سياسية واضحة وإحساس بالاتجاه كانان من العوامل التي تميّزت بها السنوات الأخيرة من حكمه.
دور التوازن السياسي والاجتماعي للرئيس البالغ 92 عاماً
على الرغم من الانتقادات، أدّى الرئيس البالغ 92 عاماً دوراً سياسياً مميزاً في بلد يتميز بتباينات اجتماعية وإقليمية ولغوية كبيرة، مثل الفوارق بين الجنوب الاستوائي والشمال السافانا أو بين المناطق الناطقة بالفرنسية وتلك الناطقة بالإنجليزية في الشمال الغربي والجنوب الغربي. في سياق تاريخي اتسم بنقاشات حول شكل الوحدة الوطنية والنزعة الفيدرالية، نجح في تشكيل حكومات تضم ممثلين عن خلفيات متنوعة، ما ساهم في استقرار نسبي ضمن تركيبة معقدة.
الاقتصاد والمالية العامة تحت إدارة رئاسة طويلة الأمد
تعاملت إدارات الرئيس البالغ 92 عاماً مع ضغوط من مؤسسات دولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والدائنين الدوليين، وتمكنت من تفادي كارثة ديون إلى حد ما، كما شهدت السنوات الأخيرة تكثيف جهود لتثبيت المالية العامة تدريجياً. هذا الجانب التقني لحكمه أتاح استمرار بعض السياسات الاقتصادية وإدارة الموارد الطبيعية للبلاد، رغم أن الخطاب التنموي والاجتماعي لم يستطع إقناع قطاعات واسعة بأنه يحقق تقدماً محسوساً للمواطنين.
الاستبداد الجزئي وقمع المعارضة
أظهرت فترات حكم الرئيس البالغ 92 عاماً ميلاً متقطعاً لقمع الاحتجاجات واحتجاز منتقدين صريحين، وهو نمط يساهم أحياناً في إبقائه في السلطة. على ضوء ذلك، لم تكن العمليات الانتخابية وحدها السبب في بقائه، بل مزيج من القدرة على التحكم في الجهاز الأمني والقدرة على استيعاب توازنات سياسية داخلية جعلت من بقاءه أمراً واقعاً لسنوات.
قضايا الخلاف والنزاع في المناطق الناطقة بالإنجليزية
أثارت الأزمة الدموية في المناطق الناطقة بالإنجليزية تساؤلات حادة حول حدود فعالية نهج الرئيس البالغ 92 عاماً الحذر والمبتعد. حين اندلعت الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح في 2016، جاء رد فعل السلطة بطيئاً، وقدّم عرضاً للحوار الوطني متأخراً بعدما تصاعدت أعمال العنف، ما قلّص مجال التسوية وأضعف أفق الوصول إلى اتفاق يرضي الأطراف.
تحديات الخلاف والجيوب السياسية داخل الحزب الحاكم
أدى وجود تنافسات متواصلة بين رموز الصف الأول في حزب الحركة الديمقراطية الشعبية الحاكم إلى إطالة بقاء الرئيس، حيث أن وجوده أعاق حسم مسألة الخلافة. ومع غياب وريث سياسي واضح، تراوحت التكهنات حول أسماء عدة، بما في ذلك ذكر اسم ابنه فرانك رغم قلة اهتمام الأخير المعلَن بالسياسة أو تقلد مناصب حكومية، وهو ما زاد من حمى الشائعات حول مستقبل القيادة.
منافسو الرئيس البالغ 92 عاماً ومسارات المعارضة
شهدت المساعي المعارضة محطات بارزة منذ انتخابات سابقة، ففي 2018 واجه الرئيس تحدياً من موريس كامتو زعيم حركة النهضة الكاميرونية، الذي منحت النتائج الرسمية 14% فقط وأدى عرضه للطعن في النتائج إلى احتجازه لأكثر من ثمانية أشهر. بينما قارن بعض المحللين مرشحي 1992 حين تصدر جون فرو ندي النتائج الرسمية بنسبة 36% مقابل 40% لبول بيا، ما يبرز استمرارية تنافر النتائج الرسمية والآمال المعارضة.
قوة المرشح عيسى تشي روما باكاري وتحركه الانتخابي
نجح عيسى تشي روما باكاري، الوزير السابق والمرشح الرئيسي في هذه الدورة، في استقطاب قاعدة عريضة من مختلف مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق الناطقة بالإنجليزية، وهو ما لم يحققه كثير من المنافسين منذ سنوات. هذا المرشح، الذي سبق أن تعرض للاعتقال السياسي ثم شارك لاحقاً في حكومة الرئيس كوزير، تميز بزيارته إلى بامندا واعتذاره عن دوره في ممارسات الحكومة السابقة، كما حافظ على وجود قوي في قاعدته في جاروا حيث تجمّع أنصاره لحمايته من خطر الاعتقال قبل إعلان النتائج.
فعاليات الاحتجاجات وتداعياتها الأمنية
مع تصاعد التوترات قبيل وبعد المسار الانتخابي، سُجلت إصابات وإطلاق نار على متظاهرين في مدن مثل دوالا، المركز الاقتصادي للبلاد، وفي جاروا أيضاً. هذا العنف يعكس حساسية المرحلة ومخاطر استمرار إدارة الوضع الراهن دون معالجة جذرية للمطالب المتصاعدة من قطاعات واسعة من المجتمع.
Paul Melly زميل استشاري في برنامج أفريقيا لدى تشاتهام هاوس بلندن قدّم تحليلاً حول تداعيات تمديد ولاية الرئيس، فيما تستمر أسئلة كثيرة حول مدى احتمال تآكل التسامح الشعبي مع هذا النمط من الحكم والآفاق المتاحة للتغيير في ظل واقع سياسي معقَّد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























