كتب: علي محمود
قُدّمت الحكومة يوم الاثنين قانون حقوق المستأجرين بهدف منح المستأجرين مزيداً من الحماية، ووُصِفَ بأنه أكبر تحول في نظام الإيجار في إنجلترا منذ أكثر من ثلاثين عاماً. قانون حقوق المستأجرين دخل حيز الاعتماد رسمياً، والحكومة ستعلن في الأسابيع المقبلة متى وكيف تُطبق كل التغييرات. مع أن نحو 20% من الأسر البريطانية تستأجر من القطاع الخاص، فإن هذا التغيير سيطال ملايين الأشخاص ويعد بتحسين الأمن الوظيفي للمستأجرين ووضوح شروط الإيجار منذ البداية.
تفاصيل رئيسية في قانون حقوق المستأجرين
قانون حقوق المستأجرين ينص على أن المنازل ستُؤجَّر الآن على أساس “دوري” أو نظام متجدد بدلاً من عقود ثابتة لمدة 12 أو 24 شهراً. والنتيجة المباشرة أن المستأجر الذي يرغب في البقاء في المسكن سيتمكن من ذلك، فيما يستطيع من يريد المغادرة تقديم إشعار لمدة شهرين بدلاً من أن يكون مقيداً بعقد عام كامل أو أكثر. الحكومة قالت إن هذا يضيف “أمناً أكبر للمستأجرين” وينهي “ظلم احتباس المستأجرين في دفع إيجار مقابل مساكن دون مستوى لائق”.
الانتقال إلى عقود دورية وتأثيره على السوق
أحد التحولات الجوهرية في قانون حقوق المستأجرين هو تحوّل الإطار القانوني للعقود من ثابتة إلى دورية. هذا التغيير يضع نهاية لممارسات مثل “حروب المزايدة” حيث يُطلب من راغبي السكن تقديم عروض تزيد على سعر الطلب. بدلاً من ذلك سيكون هناك سعر طلب محدد وواضح منذ البداية. يجدر التذكير بأن أسواق الإيجار شهدت ارتفاعات؛ فقد ارتفع متوسط الإيجار الخاص الشهري في المملكة المتحدة بنسبة 5.5% ليصل إلى 1,354 جنيهاً إسترلينياً في الاثني عشر شهراً حتى سبتمبر 2025 وفق تقدير أولي من مكتب الإحصاءات الوطني (ONS).
قيود على إخلاء المستأجرين وأحكام استثنائية
بموجب قانون حقوق المستأجرين، لن يتمكن المالك من إخلاء السكن بغرض البيع أو الانتقال للعيش فيه خلال أول 12 شهراً من دخول المستأجر، وبعد هذه الفترة يتعين على المالك منح المستأجر إشعاراً لمدة أربعة أشهر. ومع ذلك تظل هناك حالات مسموحاً فيها بالإخلاء فوراً، مثل تدمير المسكن أو سلوكٍ مناهض للمجتمع أو التأخر الجسيم في دفع الإيجار. كما أن العتبة الإلزامية لطرد المستأجر بسبب المتأخرات سترتفع من شهرين إلى ثلاثة أشهر من الإيجار المتأخر كحد أدنى قبل أن يتاح للمالك التقدم بإشعار.
إجراءات المحكمة وحق المستأجر في الاعتراض
إذا منح المالك إشعاراً للإخلاء لأيٍّ من الأسباب المسموح بها ولم يغادر المستأجر خلال أربعة أشهر، يبقى القرار النهائي لقاضي المحكمة بشأن ما إذا كان من المعقول إصدار أمر بالحيازة. كما يكفل قانون حقوق المستأجرين قدرة المستأجرين على الطعن في “القرارات غير العادلة” ويمنع إخلاء المستأجرين لمجرد الشكوى من سوء الحالة السكنية.
معايير السكن والتزامات الإصلاح وقانون أوياب
يقر القانون بمثلٍ جديد يُدعى “معيار المنازل اللائقة” (Decent Homes Standard)، كما سيتضمن تطبيق “قانون أوياب” في مرحلة لاحقة، وهو التشريع الذي يلزم بإصلاح المخاطر خلال وقت محدد. اسم القانون مستمد من وفاة الطفل أوياب إشاك البالغ من العمر عامين بعد تعرضه للعفن في منزله بمدينة روشيديل، وقد أدى ذلك إلى دعوات لتحديد أطر زمنية واضحة لإصلاح الأخطار الصحية في المساكن المستأجرة.
التحكم في زيادات الإيجار والإشعارات وقابلية الطعن
أشار النص إلى قيود على تكرار رفع الإيجار، بما في ذلك تحديد رفع الإيجار “مرة واحدة في العام وفقط إلى السعر السوقي”، ومع ضرورة منح المستأجر إشعاراً لمدة شهرين قبل تطبيق الزيادة. وإذا رأى المستأجر أن المبلغ المطلب مبالغ فيه، يمكنه الطعن في ذلك أمام محكمة من الدرجة الأولى (first-tier tribunal)، وهي هيئة مدنية متخصصة.
الودائع وشروط الدفع المسبق
لا تغييرات في أنظمة الودائع المحمية الموجودة حالياً في إنجلترا؛ القواعد الحالية تظل معمولاً بها. يظل الحد الأقصى الذي يمكن للمالك طلبه مقدماً هو خمسة أسابيع من الإيجار إذا كان الإيجار السنوي أقل من 50,000 جنيهاً إسترلينياً، وستة أسابيع إذا كان الإيجار السنوي 50,000 جنيهاً أو أكثر. ومع ذلك، ينص النص أيضاً على أن الحد الأقصى للمدفوعات المسبقة التي يمكن للمالك طلبها سيُقيد بشهر واحد، وفق ما ورد في التعديلات.
أحكام خاصة بسكن الطلاب وإمكانيات الإخلاء
فيما يخص مساكن الطلبة المصممة لهذا الغرض، يمكن للمالكين المؤسسين مثل الجامعات أو الشركات المخصصة للإيجار للطلاب منح إشعار لمدة أسبوعين لمغادرة الطالب. أما إذا كان المالك الخاص يؤجّر منزلاً متعدد الإشغال لطلاب، وكانت هناك حاجة لتفريغه لإبرام عقود جديدة، وكان أكثر من نصف المقيمين طلاباً، وأُتُفِقَ على عقد لمدة لا تزيد عن ستة أشهر قبل بدء الإيجار، يمكن للمالك استخدام حق الإخلاء مع منح إشعار لمدة أربعة أشهر.
حظر التمييز ومتطلبات الفحص والآراء المتباينة
يحظر القانون على المالكين والوسطاء التمييز ضد من يرغبون في الاستئجار بسبب تلقيهم إعانات أو لوجود أطفال في الأسرة. ومع ذلك، يحتفظ المالك والوكيل بالحق النهائي في اختيار من سيستأجر العقار، مع الاستمرار في إجراء فحوصات المراجع والقدرة على تحمل الكلفة. كما أدت التعديلات وإلغاء بعض طرق الإخلاء القديمة إلى مخاوف لدى بعض الملاك والجمعيات؛ فقد قالت جمعية الملاك الوطنيين إن الملاك يشعرون بـ”القلق” ويأملون في مزيد من الوضوح من الحكومة، بينما حذرت بعض المالكين من أنهم قد يصبحون أكثر حذراً في اختيار المستأجرين لضمان قدرتهم على الدفع.
ردود فعل المستأجرين ومنظمات الدفاع
منظمات مثل Renters Reform Coalition ظلت تنادي منذ نحو عشر سنوات بإلغاء المادة 21 التي كانت تتيح للمالكين إخلاء المستأجرين دون سبب خلال ثمانية أسابيع. قال المدير توم دارلينغ إن إلغاء هذه المادة سيمنح المستأجرين “أماناً حقيقياً في بيوتهم”. وبعض المستأجرين الذين تواصلوا مع وسائل الإعلام رحبوا بالتغييرات؛ مثل إليزابيث سوغدن (35 عاماً من مانشستر) التي تلقت إشعاراً سابقاً بموجب المادة 21 وتقول إن ذلك “دمر حياتها” بعدما اضطرت للانتقال مؤقتاً ووضع متعلقاتها في مخزن. وفي المقابل أعربت مالكة تدعى مورين تريدويل عن فقدان الثقة ووَصفت مشروع القانون بأنه “حادث سيارة بطيء” يتوقع أن ينعكس سلباً على المستأجرين ذوي الدخل الأدنى. كما حذر مسؤولون من أن الضغوط على المحاكم قد تزداد نتيجة زيادة حالات الطعن في عمليات الإخلاء أو زيادات الإيجار.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































