كتب: أحمد خالد
في بلدة بوكتون الهادئة في قلب منطقة بيك دِستريكت، اتجهت بلدة صغيرة إلى ريفورم بعدما تحولت قضايا محلية إلى محرك للقلق العام بين السكان. خطط تطوير مركز المدينة بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني، التي تشمل توسيع نهر واي الضيق الذي يجري عبر مركز البلدة، أثارت نقاشات واسعة على مواقع التواصل، لكن ملف الهجرة ظل يتصدر اهتمامات كثيرين رغم قلة المهاجرين فعلاً في هذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة والمعروفة بدورها الأوبرالي وواجهة جورجية مميزة.
خلفية: لماذا اتجهت بلدة صغيرة إلى ريفورم
تظهر التجربة في بوكتون كيف أن المخاوف الوطنية يمكن أن تتغلغل إلى أماكن لا تستضيف أعداداً كبيرة من الوافدين. تشير أرقام الحكومة إلى أنه من بين نحو 103 آلاف طالب لجوء مستضافين في يونيو، لم يكن أحد منهم يقيم داخل مجلس بلدية هاي بيك الذي يغطي بوكتون. ومع ذلك، في انتخابات مجلس مقاطعة ديربيشاير في مايو فاز حزب ريفورم بمقاعد واسعة، بما في ذلك فوز في إحدى دائرتي بوكتون ومقاربات على مقاعد أخرى، ما يعكس أن سبب التحول الانتخابي ليس دائماً توافر المهاجرين محلياً بقدر ما هو شعور بالقلق تجاه ملف الهجرة على الصعيد الوطني.
اتجهت بلدة صغيرة إلى ريفورم: الانتخابات والناخبون
النتائج الانتخابية في مايو أعادت تشكيل مجلس ديربيشاير، حيث فاز حزب ريفورم بـ42 مقعداً من أصل 64، واستحوذ الحزب أيضاً على تسع مجالس محلية أخرى في إنجلترا. في بوكتون فاز مرشح واحد للحزب وأتى آخر في المركز الثاني بقليل، وهو ما يعكس تحوّلاً انتخابياً محلياً ارتبط بموضوعات مثل الهجرة والخدمات العامة. الناخبون الذين دعموا ريفورم قالوا إنهم يشعرون بأن الحكومات المتعاقبة، سواء المحافظة أو العمالية، لم تقدم حلولاً فعالة للمشكلات المتراكمة في الخدمات المحلية والاقتصاد.
التناقض بين الواقع المحلي والانطباع الوطني
الرفض المحلي للسياسات المتعلقة بالهجرة يتناقض مع الواقع العملي في بوكتون: لا توجد فنادق تستضيف طالبي لجوء، ولم تكن البلدة منفذ وصول للقوارب الصغيرة التي تصل إلى دوڤر. ومع ذلك، فإن الخوف من أن تتحول مبانٍ كبيرة شاغرة إلى مراكز توزيع طالبي لجوء، كما حدث وقت مقترح جامعة ديربي لتحويل سكن طلابي مكون من 274 غرفة، أثار غضباً شعبياً واسعاً وأدى إلى أن تتخلى الجامعة عن الخطة في 2024. هذا الحدث وصفته مرشحة ريفورم المحلية بأنه “نداء استيقاظ” للبلدة وساهم في تعزيز قبول الناخبين لرسائل الحزب حول الحاجة إلى سياسات هجرة أكثر صرامة.
المخاوف اليومية وتأثيرها على الرأي العام
المخاوف التي عبر عنها سكان بوكتون امتدت من الضغوط على الخدمات العامة مثل الرعاية الصحية إلى الشعور بأن الخزينة العامة مقيدة. روبرت ستوردي، البالغ من العمر 74 عاماً، عَبّر عن إحباطه من تدهور خدمات الصحة الوطنية واعتقاده أن وصول أشخاص عبر البحر للبحث عن عمل يزيد العبء على هذه الخدمات. مثل هذه التصريحات تكررت في أحاديث مع سكان آخرين شعروا بالضعف أمام قضايا لا يرون حلولاً وطنية واضحة لها، فكانت النتيجة تزايد التأييد لحزب ريفورم على مستوى التصويت المحلي.
الانقسام الجيلي ومواقف الشباب
الانقسام بين الأجيال واضح في بوكتون؛ إذ يميل كبار السن إلى دعم ريفورم بينما يعبر الشباب، خصوصاً طلاب المرحلة السادسة، عن رفضهم لتصعيد خطاب كراهية الأجانب ورؤيتهم أن المهاجرين يُساء توجيههم كبُشَر فداء للمشكلات الاجتماعية. أحد الطلاب وصف المعاملة المتباينة حسب لون البشرة، وآخر رأى أن طالبي اللجوء يفرون من أوضاع مروعة ويستحقون تعاطفاً أكبر. مع ذلك، هؤلاء الشباب لا يملكون صوت التصويت حالياً، وقد غاب تحولهم عن نتائج الانتخابات التي شهدت فوز ريفورم.
قادة محليون وقصص نجاح هجرة محدودة
من بين الوجوه المحلية الناشئة في السياسة مِلاندرَا سميث، الفائزة بمقعد في بوكتون والمعروفة بنشاطها المحلي، والتي شاركت في حملات لتحسين خدمات الشوارع وإصلاح الحفر والدفع لتأسيس مجلس بلدي لبوكتون. هي أيضاً كانت لاعبة رئيسية في معارضة خطة استخدام مساكن الجامعة لمستقبلي اللجوء. بالمقابل، هناك قصص إيجابية لوصول مجموعات صغيرة من المهاجرين؛ ففي 2022 وصل نحو 150 أوكرانياً إلى البلدة واستقبلهم السكان المحليون، واستقر نحو مائة منهم وعملوا في قطاعات الضيافة والتنظيف، وأكد بعضهم أنهم شعروا بالاندماج وعدم تلقّي مشاعر سلبية من الأهالي.
التأثير على الخدمات والمشروعات المحلية
شكاوى السكان لم تقتصر على الهجرة؛ فقد عبر الناس عن إحباطهم لعدم تمويل مشروع مركز صحي بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني في 2023، تاركاً موقعاً مهجوراً تحمل آثاره مظهر البلدة. القلق من تراجع الخدمات وإمكانية تحويل مبانٍ فارغة إلى مراكز لتوزيع طالبي اللجوء غذّى المخاوف التي استغلتها حملات ريفورم المحلية. ناشطون وصفوا الخوف أحياناً بأنه غير عقلاني لكنه نابع من شعور بتراكم السياسات الفاشلة على مستوى وطني.
الهوية المحلية والتطلعات المستقبلية
رغم وصف صحيفة بالأحد بأن بوكتون من أفضل الأماكن للعيش في المملكة المتحدة وكونها “قوة ثقافية” بفضل دار الأوبرا ومهرجانها الدولي، فإن هذا التقدير لا يطمئن كل الفئات. الشباب يشعرون بالإحباط من مستقبلهم بسبب ديون الدراسة وفرص العمل والإسكان، في حين يشعر كبار السن بأن الأولويات الوطنية تُهدر وأن الهجرة تؤثر سلباً على قدرتهم على الحصول على خدمات أساسية. في هذا المناخ السياسي واجهت بوكتون اختباراً برلمانياً محلياً انتهى بأن اتجهت بلدة صغيرة إلى ريفورم كخيار انتخابي يعكس قراءات محلية لقضايا وطنية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























