كتب: صهيب شمس
دعا الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار المصرية، إلى الاحتفاء بالمتحف المصري الكبير بوصفه أكثر من مجرد منشأة؛ فقد أكد أن المتحف المصري الكبير يمثل “رمز فخر مصر وجسر يربط بين تراثنا العريق وطموحاتنا الحديثة”، مشيراً إلى أن هذا المشروع ولد من رؤية مشتركة وأن لحظات تصميمه ونقله لقطعٍ أثرية بارزة ستظل في ذاكرة المصريين. جاء تصريح حواس عبر حسابه على فيسبوك، حيث روى تفاصيل ولادة الفكرة والخطوات العملية التي صاحبت تحويل الحلم إلى واقع مع إشارات إلى انتقال تمثال رمسيس الثاني التاريخي وفتح المتحف للعالم بعد سنوات من العمل.
رؤية تأسيس المتحف المصري الكبير
ذكر زاهي حواس أن فكرة المتحف المصري الكبير “وُلدت من رؤية الوزير فاروق حسني خلال فترة عملي كأمين عام للمجلس الأعلى للآثار”. هذه العبارة تسلط الضوء على البدايات الفكرية للمشروع، وكيف أن التعاون بين شخصيات قيادية في المشهد الثقافي كان حجر الأساس لإنشاء المتحف. وفق قوله، كان الهدف من الرؤية تأسيس متحف يقف بجوار الأهرامات ليكون مكاناً يروي “القصة الخالدة لمصر”، ما يجعل المتحف المصري الكبير إطاراً يربط بين الحاضر والماضي عبر عرض مقتنيات تراثية قيمة.
الاختيار المكاني ومسابقة المعماريين
أوضح حواس أنه يتذكر “بوضوح اللحظة التي اخترنا فيها الموقع، واختيارنا للمهندس المعماري من خلال مسابقة دولية”. هذه الإشارة إلى الاعتماد على مسابقة عالمية للجمع بين الرؤية المحلية والمعايير الدولية في تصميم المبنى تعكس رغبة القائمين على المشروع في ضمان جودة التصميم وملاءمته لمكانة المتحف ودوره. الاختيار الموقعي بجوار الأهرامات يضفي على المشروع بعداً رمزياً يجمع بين المعالم الأثرية القديمة والبنية المعاصرة للمتحف المصري الكبير.
النقل التاريخي لتمثال رمسيس الثاني
أبرز زاهي حواس جانباً دراماتيكياً من المشروع عندما تطرق إلى “النقل التاريخي للتمثال الضخم لرمسيس الثاني إلى مقره الجديد”، معتبراً أن تلك اللحظة “ستبقى خالدة في قلوب جميع المصريين”. النقل يمثل محطة رمزية في تاريخ المتحف والمشهد الأثري المصري، إذ يرمز إلى نقل الإرث المادي للمجتمع المصري إلى موقعٍ يعزز إمكانية عرضه وصيانته وخبرته للجمهور المحلي والعالمي ضمن منظومة المتحف المصري الكبير.
المتحف المصري الكبير بوصفه رمزاً وجسراً
جاء تأكيد حواس الختامي على أن “المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى؛ بل هو رمز لفخر مصر وجسر يربط بين تراثنا العريق وطموحاتنا الحديثة” ليجمع بين الأبعاد الثقافية والوطنية للمشروع. هذه الرؤية تربط بين الغرض الوظيفي للمتحف كمكان لعرض المقتنيات الأثرية وبين دوره الاجتماعي والرمزي في تعزيز الشعور بالفخر والهوية لدى المصريين، وينقل رسالة عن تطلع الدولة إلى تقديم صورة حضارية متطورة عن تراثها أمام العالم.
التحضيرات النهائية وموعد الافتتاح
أفاد زاهي حواس بأن المتحف سيفتح أبوابه بعد سنوات من العمل والتفاني، محدداً أن “هذا الحلم سيفتح أبوابه للعالم في خلال أربع أيام”. هذه العبارة تشير إلى قرب اكتمال الاستعدادات النهائية وبدء مرحلة عرض المجموعات أمام الزوار، ما يمثل تتويجاً لجهود طويلة في تنفيذ مشروع المتحف المصري الكبير الذي ارتكز على رؤية ومبادرات متعاقبة خلال سنوات العمل.
العملات التذكارية ودفء الذاكرة الثقافية
في سياق متصل بالمتحف المصري الكبير، أكد الدكتور شريف حازم منصور، مستشار وزير المالية للشؤون الهندسية، أن العملات التذكارية الخاصة بافتتاح المتحف “تمثل خطوة هامة في تخليد أحد أبرز الأحداث الثقافية في تاريخ مصر الحديث”. وأوضح أن هذه العملات “صُممت بعناية فائقة لتجسيد رموز وعناصر أثرية فريدة من مقتنيات المتحف، وتعكس عراقة الحضارة المصرية”. يبرز هذا التصريح البُعد الرمزي والاقتصادي لمناسبة الافتتاح، إذ تعمل العملات التذكارية كوسيلة لتوثيق الحدث وترويج صورة المتحف كمشروع وطني وثقافي.
دور المتحف المصري الكبير في سرد القصة الخالدة
يعكس ما أورده زاهي حواس عن أهداف المتحف أن المتحف المصري الكبير يهدف إلى أن يكون مؤسسة تروي “القصة الخالدة لمصر” عبر تنظيم معرضاته ومقتنياته. هذا الدور السردي للمتحف يضع مسؤوليات كبيرة على القيمين عليه لضمان أن تكون المعروضات مرتبة ومروية بطريقة تحافظ على السياق التاريخي وتتيح للزوار من داخل مصر وخارجها فرصة فهم أبعاد الحضارة المصرية. في هذا الإطار، تبقى العملية التصميمية والانتقالية والنقدية للمقتنيات جزءاً لا يتجزأ من مهمة المتحف في نشر الوعي الثقافي وإبراز إرث مصر الحضاري.
معاني رمزية ومحلية للمتحف المصري الكبير
تؤكد التصريحات المشاركة أن المتحف المصري الكبير يحظى بمعاني رمزية محلية تتخطى كونه مساحة عرض للآثار؛ فهو يعبر عن فخر وطني ورغبة في ربط الماضي بالمستقبل. من خلال نقل تمثال رمسيس الثاني واختيار الموقع قرب الأهرامات وتصميم المبنى عبر مسابقة عالمية، يتجلى سعي القائمين على المشروع لخلق تمازج بين الأصالة والحداثة. كما أن إصدار عملات تذكارية يعزز من قيمة الحدث ويمده بوسائل لتخليد الافتتاح ضمن الذاكرة الجمعية للمجتمع المصري.
استحضار ذاكرة العمل الجماعي
يختم خطاب المتحف المصري الكبير بصورة للعمل الجماعي الذي جمع بين رؤى قيادية وخبرات هندسية وتنفيذية، حيث كانت هناك مرحلة اختيار للموقع ومسابقات لتوظيف خبرة معمارية دولية، بالإضافة إلى نقل قطع أثرية ضخمة بعناية. يعكس ذلك أن المشروع لم يكن محاولة فردية بل نتاج تعاون بين هيئات ومختصين، وهو ما يضيف بعداً اجتماعياً وتنظيمياً إلى فكرة المتحف كصرح وطني يعكس هوية مصر الثقافية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































