كتب: علي محمود
فتاوى تشغل الأذهان تصدر عن جهات رسمية خلال الساعات الماضية حول مسائل تهم جمهورًا واسعًا من الناس، منها حكم تشهير الزوجين بعد الطلاق، وزمن صلاة الفجر وما إذا كان أداءها قبل شروق الشمس بدقائق يُعد أداءً صحيحًا أم قضاءً، وكذلك سؤال ما إذا كانت الزيادة المفروضة على الأقساط عند التأخر ربا محرمًا. نشر موقع صدى البلد عدداً من هذه الفتاوى، ونقلت عنها دار الإفتاء المصرية ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، كما أجاب أمين الفتوى الدكتور محمود شلبي على استفسارات محددة وردت إليه من المواطنين.
حكم تشهير الزوجين بعد الطلاق وفق فتوى رسمية
تطرقت دار الإفتاء المصرية في فتوى نشرت على موقعها الرسمي إلى سلوك تشهير أحد الزوجين بالآخر أو كشف أسراره بعد وقوع الطلاق، وجاء في نص الفتوى أن هذا الفعل محرم شرعًا ومجرَّم قانونًا سواء وقع أثناء استمرار العلاقة الزوجية أو بعد الانفصال. وأكدت الدار أن الأصل في العلاقة الزوجية هو الستر والإحسان، وأن الواجب على كل من الزوجين حفظ اللسان عن الخوض في خصوصيات الطرف الآخر، فلا يكون الطلاق مبررًا لتبادل الاتهامات أو التشهير عبر وسائل الإعلام أو المنصات الإلكترونية.
وأشارت الدار في توضيحها إلى أن التشهير وذكر العيوب أو كشف الأسرار دون مبرر شرعي يُعد من المحرمات الصريحة التي نهى عنها الشرع الحنيف، لما فيها من اعتداء على الكرامة الإنسانية وهتك للستر الذي أمر الله به بين الزوجين، مستشهدة بآية من كتاب الله تعالى: «وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا…»، وبالتعريف الشرعي للغيبة بأنها ذكر الإنسان بما يكره سواء في دينه أو دنياه أو أهله أو غير ذلك مما يخصه، سواء باللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو الرمز.
ورد في الفتوى نقل قول عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في “أسنى المطالب” يوضح تحريم ذكر الإنسان بما فيه مما يكره ولو كان في ماله أو ولده أو زوجه، وأن هذا الحكم ينسحب على كل صور التشهير سواء عبر الكلام المباشر أو عبر المنشورات والتعليقات على مواقع التواصل. وبيّنت الدار أن من صور الغيبة والبهتان المنتشرة اليوم نشر تفاصيل الحياة الخاصة أو تصوير الآخر بصورة مسيئة أمام الناس، مشددة على أن ذلك هتك لحرمة البيوت وخروج عن حدود الأخلاق الإسلامية، وداعية إلى ضبط اللسان وتجنب الانتقام عبر التشهير.
فتاوى تشغل الأذهان: موقف الشرع من الستر بعد الفراق
أكدت دار الإفتاء أن الطلاق لا يعني زوال واجب الاحترام بين الزوجين، وأن الستر بعد الفراق من سمات المؤمنين الصادقين، داعية الأزواج إلى تجنب التشهير والاحتكام إلى الضوابط الشرعية في حل الخلافات بعيدًا عن وسائل التشهير أو التشويه. وأوضحت الفتوى أن الغيبة والتشهير لا يليقان بمسلم يعرف حرمة الأعراض، وأن الله سبحانه وتعالى شبّه المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ميتًا، وهو تشبيه يبيّن قبح الفعل وبشاعته في ميزان الشريعة.
وجاء في نص الفتوى تحذير من الانسياق وراء الغضب أو الرغبة في الانتقام، والالتزام بمكارم الأخلاق وتجنب الإضرار بسمعة الآخر، مع التشديد على أن كشف الأسرار التي لا تخضع لمبرر شرعي يعد اعتداءً على الكرامة الإنسانية ومخالفًا للنصوص الشرعية والتحريم القانوني المنطبق في كثير من الحالات.
حكم أداء صلاة الفجر قبل شروق الشمس بدقائق
تناول أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الدكتور محمود شلبي مسألة أداء صلاة الفجر في الوقت الذي يسبق شروق الشمس بدقائق، وأوضح أن أداء صلاة الفجر قبل طلوع الشمس يعد أداءً حاضرًا وصحيحًا إذا كانت الصلاة في وقتها الشرعي، بينما إذا صلاها المسلم بعد طلوع الشمس فتصير قضاءً.
وبيّن شلبي أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوع الفجر الصادق وينتهي بطلوع الشمس، مستدلاً بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» رواه مسلم. كما نقلت أجهزة الفتوى عن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية تأكيده على أن من شروط صحة الصلاة دخول وقتها المحدد شرعًا، مستشهداً بآية: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا»، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن مواقيت الصلاة بدقة لا تحتمل اللبس.
تفصيل أقوال الفقهاء حول زمن صلاة الصبح وحدودها
أضافت الفتاوى نقلاً عن قول الإمام ابن رشد أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق وآخره طلوع الشمس، مع الإشارة إلى اختلاف ورد عن بعض الشافعية في أن آخره قد يُرَى مع الإسفار عند بعض الروايات. واستشهدت الفتوى بحديث البخاري: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح»، مما يدل على أن صلاة ما قبل الشروق تُعد أداءً وليست قضاءً إذا كانت داخل الوقت المحدد شرعًا. وخلصت الفتاوى إلى أن من استيقظ للصلاة قبل طلوع الشمس فعليه أن يصلي فورًا لأن الصلاة تكون حينئذٍ في وقتها.
هل فرض زيادة عند تأخر سداد الأقساط ربا محرم؟
ورد إلى أمين الفتوى الدكتور محمود شلبي سؤال من مواطن بمحافظة دمياط عن حكم الشرع في حالة بيع الأجهزة بالتقسيط وما إذا كان يجوز فرض زيادة على المشتري تأخرًا في سداد الأقساط. فأجاب شلبي أن البيع بالتقسيط جائز شرعًا بشرط وضوح الاتفاق على الثمن وطريقة السداد منذ بداية العقد، وأنه لا مانع شرعي من أن يكون سعر السلعة عند البيع بالتقسيط أعلى من سعرها نقدًا إذا تم تحديد ذلك مسبقًا قبل العقد.
الربا وبيان الزيادة مقابل التأجيل
أوضح أمين الفتوى أن الشريعة حرّمت الربا بجميع صوره، وأن فرض زيادة على الدين مقابل التأجيل يعد من صور الربا المحرّم، لأنها زيادة على الدين مقابل الزمن وهي ما كان يُعرف ربًا في الجاهلية بربا النسيئة أو التأجيل. وشدّد شلبي على أن من يتأخر عن السداد بسبب ضيق الحال يجب على الدائن أن يمهله حتى تتيسر أموره امتثالًا لقوله تعالى: «وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة»، مع تأكيد أهمية مراعاة مكارم الأخلاق وعدم استغلال حاجة المدين بفرض زيادات مقابل التأجيل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























