كتب: أحمد خالد
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه سيتشاور مع المؤسسة الحربية وصناع القرار الأمني بشأن رد إسرائيل على حماس بعد تسليم الحركة، يوم الاثنين، رفات بشرية قالت إسرائيل إنها استُعيدت قبل عامين. جاء إعلان نتنياهو في سياق تأكيده أن الرفات التي وصلت لا تخص رهائن مفقودين من بين الثلاثة عشر الذين لم تُسترد جثثهم، وأن تلقي هذه الرفات يضع تساؤلات حول التزام الاتفاق الخاص بوقف إطلاق النار بين الأطراف.
خلفية تسليم الرفات والاتهامات المتبادلة
نقلت التقارير أن حماس سلّمت رفاتًا بشرية، ووصف نتنياهو هذه الواقعة بأنها تمس جوهر الاتفاق حول وقف إطلاق النار الذي أُبرم بين الطرفين. من جانبها، صرّحت حركة حماس بأنها لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار وأنها تبذل جهودًا لتحديد مكان رفات الرهائن، لكنها أشارت إلى أن النقص في المعدات الفنية اللازمة للتعرف على الجثث يعيق هذه العملية. وردّ فعل الحكومة الإسرائيلية، بحسب البيان الرسمي لرئيس الوزراء، سيُبنى على مشاورات مع المؤسسة الحربية لتحديد الخطوات العملية التالية.
موقف نتنياهو وإعلان استدعاء المؤسسة الحربية
قال نتنياهو إنه سيعقد اجتماعًا مع قادة الدفاع في وقت لاحق من يوم الثلاثاء لبحث “الخطوات التالية لإسرائيل” رداً على ما وصفه بتسلّم رفات لا تخص رهائن مفقودين، مما يثير التساؤلات حول انتهاك محتمل لوقف إطلاق النار. وعاد رئيس الوزراء للتأكيد على أن الرفات التي سُلّمت هي لرهينة كانت القوات الإسرائيلية قد استعادت جثته في وقت سابق من الحرب، وليست من بين الثلاثة عشر رهينة الذين لم تُسترد لهم رفات بعد، وهو ما دفعه إلى استدعاء المؤسسة الحربية لاتخاذ قرار موحد بشأن الرد.
موقف حماس بشأن وقف إطلاق النار والبحث عن الرفات
أوضحت حركة حماس، وفق البيان الذي نقل عن مسؤولين فيها، التزامها بوقف إطلاق النار وبذلها جهودًا لتحديد مكان رفات المفقودين. وأشارت الحركة إلى أن عوائق فنية ومادية تقف في وجه عملية التعرف على الجثث، ما أدى إلى تأخر تسليم رفات يمكن أن يُستخدم للتأكد من هوية المفقودين. هذه التفاصيل تظهر تباينًا في قراءات الطرفين لحادثة التسليم ودلالاتها على حالة التهدئة الراهنة.
أبعاد الاتهامات بخرق الهدنة وتأثيرها على الساحة الأمنية
اعتبر الجانب الإسرائيلي، بحسب تصريحات رئيس الوزراء، أن تسليم رفات لا تخص رهائن مفقودين قد يشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مما يستلزم نقاشًا عميقًا داخل المؤسسة الأمنية حول طبيعة الرد المناسب ومدى استخدامه لتفعيل ضمانات الالتزام بالاتفاق. من جهة أخرى، تبقى حماس متمسكة بموقفها بأنها تبذل جهودًا لتحديد الرفات، مع الإشارة إلى مشاكل فنية قد تحول دون تحديد الهويات بدقة، وهو ما يترك المجال مفتوحًا أمام تفسيرين متضاربين لواقعة التسليم.
اجتماع لتحديد رد إسرائيل على حماس
أوضح نتنياهو أن الاجتماع المزمع مع قيادات الدفاع سيبحث الخيارات المتاحة لرد إسرائيل على حماس، على أن تُعرض كل المعطيات المتوفرة بشأن الرفات والسياق العام لاتفاق وقف إطلاق النار. وسيكون محور النقاش، بحسب ما ذكره رئيس الوزراء، كيفية الموازنة بين الردود العملية والسياسية كي لا تُفضي الخطوات المتخذة إلى تصعيد لا ترغب فيه الأطراف المتفاهمة حول التهدئة. ويأتي هذا الاجتماع في ظل حاجه الدولة إلى موقف موحّد من المؤسسة الأمنية قبل اتخاذ أي إجراء ملموس.
معوقات فنية وتحديات التعرف على الرفات
أشارت حماس إلى أن التعرف على الرفات يواجه تحديات تتعلق بنقص المعدات المتخصصة، وهو ما يبرر، من وجهة نظرها، تأخرها في تسليم رفات تُنسب إلى رهائن مفقودين. هذه الإشارة التقنية تفتح باب تساؤلات حول إمكانية استخدام وسائط متقدمة للتعرف على الهويات وما إذا كانت هناك حاجة لتدخل طرف ثالث مختص بعمليات فحص الحمض النووي أو مقارنة السجلات الطبية والجينية. ومن دون توفر هذه الوسائل، يبقى التحقق من صحة الانتماء إلى قائمتَي المفقودين أو المستعادين مسألة معقدة.
تداعيات محتملة على وقف إطلاق النار
تُبرز تصريحات نتنياهو وقرار استدعاء المؤسسة الحربية حساسية موقف إسرائيل تجاه أي إجراء قد يُعتبر خرقًا لوقف إطلاق النار، خاصة في حال اعتبر الطرف الإسرائيلي أن تسليم رفات لا يطابق واقع المفقودين يشكل خرقًا للتفاهمات. وفي الوقت نفسه، يطرح تأكيد حماس على التزامها بوقف إطلاق النار وتسليطها الضوء على النقص في الإمكانات الفنية سؤالاً جوهريًا حول كيفية تجاوز هذه العقبات دون تصعيد جديد على الأرض. تبقى العيون متوجهة إلى اجتماع قادة الدفاع المنتظر لتحديد المسار الذي ستتبعه إسرائيل في الأيام القليلة المقبلة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.























