كتب: صهيب شمس
يُستحب صوم الخميس من كل أسبوع في جميع الأشهر الهجرية، ويُعدّ صوم الخميس منفردًا عن الاثنين جائزًا ومقبولًا شرعًا، إذ إن صوم الخميس غير مرتبط بصوم الاثنين، ويجوز للمسلم أن يصوم الخميس وحده دون أن يلزم معه صوم يوم الاثنين. صوم الخميس منفردًا يظهر في ضوء نصوص السنة وتعامل جمهور العلماء مع حالات تتابع الصيام وظروفه.
أثر السنة النبوية في صوم الخميس منفردًا
ثبُت عن النبي ﷺ أنه كان يصوم الاثنين والخميس، وأخبر عن سبب ذلك بقوله: «إنهما يومان تُعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم» (رواه مسلم). هذا الحديث يدلّ على استحباب صوم الاثنين والخميس لدى النبي ﷺ، لكنه لا يربط بينهما بحيث يجعل صوم أحدهما مشروطًا بصوم الآخر. وقد ورد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يصوم حتى ليُقال: لا يُفطر، ويُفطر حتى ليُقال: لا يصوم، وهذا الوصف يبرز أن له ﷺ وُجونًا في الصيام وأنه لم يلتزم نمطًا وحيدًا دائم التتابع في كل صيامه النوافل.
حكم صوم الخميس منفردًا عن الاثنين
يجوز صوم الخميس منفردًا عن الاثنين بمعنى أن المسلم إن شاء صام الخميس دون أن يصوم الاثنين، فالأصل في صوم النوافل أنه مباح ومستحب ما دام غير مخالف لنص أو إجماع يلزم التتابع. وعليه فإن من رغب في صوم الخميس من جملة الأيام الأسبوعية فلا حرج عليه في صوم الخميس منفردًا عن الاثنين، وما جمع بين الاثنين والخميس من بعض الناس فهو فضل يُرجى أجره من الله، لا أنه واجب أو شرط صحيحية الصوم.
متى يجب تتابع الصيام؟ شروط التتابع عند العلماء
أوضح العلماء أن تتابع الصيام لا يلزم إلا في ثلاث حالات محددة وردت لدى الفقهاء، وهي: الحالة الأولى: إذا نوى الصائم التتابع صراحة، أي نواه متتابعًا، فلو نوى صيام أيام متتابعة ففي ذلك التزامٌ بالنية بأن تكون الأيام متصلة. الحالة الثانية: إذا تلفظ بالقول الذي يُلزمه، مثال ذلك إذا قال: «لله عليّ نذر أن أصوم ثلاثة أيام متتابعة»، ففي هذا النذر بيان واضح بأن الصيام المقصود يجب أن يكون متتابعًا، وبالتالي يُلزم النذر صوم الأيام على التتابع. الحالة الثالثة: إذا كانت حقيقة النذر تقتضي التتابع، كأن ينذر صيام أيامٍ تكون بطبيعتها مُتتابعة في العبادة أو المقصود مثل نذر صيام أيام البيض أو نية صيام التسع من ذي الحجة لفضلها؛ في مثل هذه الحالات يرى العلماء أن تتابع الصيام جزء من حقيقتها فلا يصح التفريق بينها.
تطبيق الأحكام على واقع المصلين وبيان الفروق
تُفرّق الأحكام الفقهية بين نية الامتثال المتعمدة والنذر المجيز للنصوص التي تُلزم التتابع. فإذا لم تُتح تطويلًا في النية أو التصريح بالنذر، فالأصل عدم إلزام التتابع، وما دام الصائم لم يُقلب نيته على التتابع أو لم يلفظ ما يفرض التتابع فلا إشكال في صوم يوم الخميس منفردًا عن الاثنين. ومن جهة أخرى، إذا كان الصوم لِنيةٍ أو نذرٍ ذُكر فيه التتابع، فلا يجوز فصل الأيام وإخلال ترتيبها، لأن بذلك يكون خرقٌ لما طالبه الوافي بنذرٍ أو مبتغٍ.
يستلهم هذا التمييز توجيهين عمليين واضحين: الأول أن من لم ينذر أو ينوِ تتابعًا عليه حرية ترتيب أيام النوافل كصوم الخميس منفردًا عن الاثنين، والثاني أن الملتزم بالنذر أو بنيّة متتابعة يجب أن يراعي توافر شرط التتابع لتصح عبادته. هذا التمييز ينبع من مقاصد النصوص المذكورة في السنة ومن وقوف العلماء على حالات النذر والنية التي تفرض أو لا تفرض التتابع.
نصوص متعلقة وبيانات النشر
جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ عبَّر فيه عن سبب صيام الاثنين والخميس بأن الأعمال تُعرض على الله في هذين اليومين، وهو الحديث الذي رواه مسلم. وورد عن عائشة رضي الله عنها أيضًا وصف حالة صيام النبي ﷺ وتراخيها في أحيان. ومن النصوص الفقهية عند العلماء ما يحدّد حالات وجوب التتابع كما بيّنّا آنفًا.
مدير تحرير الموقع نبيل الشيمى. جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر — الجمهورية أون لاين. ويُحظر نشر أو توزيع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة دار التحرير للطبع والنشر © 2020.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.















































































































