كتب: أحمد خالد
شهدت أسواق مواد البناء استقراراً واضحاً في سعر الأسمنت اليوم، إذ تراوحت التغيرات الأخيرة بعد زيادات سابقة وبقيت الأسعار لدى الموزعين والمتعاملين قابلة للتحرك الطفيف في الفترة المقبلة. سعر الأسمنت اليوم ظهر بوضوح في بيانات السوق المحلية بعد زيادات متباينة شملت غالبية أنواع المنتج وتباينت حسب الشركات والجودة، ما دفع التجار والمعنيين إلى ترقب مستجدات جديدة.
ماذا سجَّل السوق المحلي من أسعار؟
أفادت بيانات تداولات السوق بأن سعر الأسمنت اليوم الجمعة 31-10-2025 استقر نسبياً بعد زيادة سجلت خلال الأيام الماضية، وقد وصلت نسبة الارتفاع في بعض الحالات إلى 200 جنيه للطن الواحد. وتم رصد أن متوسط سعر الطن بلغ 3820 آلاف جنيه تسليم أرض المصنع، بينما كان سعر البيع في السوق نحو 4200 جنيه لدى عدد من الموزعين والتجار. هذا التباين بين سعر المصنع وسعر البيع يعكس فروق التوزيع وتكاليف النقل والطلب المحلي.
تأثير الزيادة الأخيرة على المستهلكين والموزعين
أوضح العاملون في القطاع أن الزيادة الأخيرة التي تراوح مقدارها بين 50 و200 جنيه للطن أثرت على دورة البيع والشراء، لكنها لم تؤدِّ إلى نقص ملحوظ في المعروض. ووفق تصريحات أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة، فقد استقرت الأسواق بعد تلك الزيادات المتفاوتة بحسب الشركات ونوعية المنتج للمستهلك، مع احتمالات لارتفاع طفيف في الأسعار إذا تحسنت ظروف الطلب أو ارتفعت تكاليف الإنتاج.
معضلة التوفر والأسعار: هل يكفي المعروض؟
تتوفر كميات كبيرة من الأسمنت في السوق المصري، وهو عامل أساسي ساهم في الحفاظ على مستوى الأسعار لدى مختلف الموزعين. ويُنظر إلى توفر المنتج كعامل موازن يمنع ارتفاعاً حاداً في أسعار الأسمنت على المدى القصير، إذ أن السيولة في المعروض تمنح الموزعين هامشاً في التسعير ويقلل من مخاطر التضخم السريع في أسعار مواد البناء الأساسية.
صادرات وتوسُّع في الأسواق العالمية
سجلت صادرات مصر من الأسمنت نمواً ملحوظاً على مدار الأعوام الأخيرة، حيث ارتفعت الصادرات من 465 مليون دولار عام 2021 إلى 670 مليون دولار عام 2022، محققة نمواً نسبته 44%، ثم بلغت 770 مليون دولار عام 2023 بنمو 14%، ووصلت إلى 780 مليون دولار خلال أول 10 شهور من عام 2024 بنسبة نمو 12%. وتبلغ عدد الدول المستوردة للأسمنت المصري 95 دولة، مع تصدر الدول الأفريقية قائمة المستورِدين، ما يعكس قوة القدرة التصديرية ووجود فائض يسمح بالتصدير دون إحداث ضغط حاد على المعروض المحلي.
الإنتاج المحلي وتداعياته على الأسعار
أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاعاً في إنتاج مصر من الأسمنت إلى 25.39 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2024، مقارنة بـ23.3 مليون طن في نفس الفترة من عام 2023، بزيادة قدرها 2.091 مليون طن. هذا الارتفاع في حجم الإنتاج يدعم الاستقرار النسبي في سعر الأسمنت اليوم، إذ يوفر احتياطيات إنتاجية تساعد في تلبية الطلب المحلي والتصدير في الوقت نفسه.
تصريحات الشعبة وغرفة التجارة حول التوقعات
أشار رئيس شعبة مواد البناء إلى أن زيادة الأسعار في الفترات الماضية تراوحت بين 50 و200 جنيه للطن، وأن الاستقرار الحالي يعكس توازن قوى العرض والطلب. كما أكد أن الأسمنت يظل “عصب مواد البناء” ولا يمكن الاستغناء عنه في المشاريع المختلفة، وهو ما يجعل سوقه محل متابعة مستمرة من قبل القطاع الخاص والجهات الرقابية، خاصة مع وجود توقعات بإمكانية تحرك الأسعار بشكل طفيف خلال الفترة المقبلة.
علاقة أسعار المصنع بأسعار البيع في السوق
تُبيّن الفجوة بين سعر الطن تسليم أرض المصنع وسعر البيع في السوق وجود عوامل إضافية تشكل فروق التسعير، من قبيل تكاليف النقل والتوزيع وهوامش التجار والطلبيات المحلية. ورصد السوق أن سعر المصنع المتوسط المشار إليه لا يعني وصول السعر النهائي للمستهلك مباشرة عند هذا المستوى، إذ يمثل أسعار البيع لبعض الفئات لدى الموزعين مستوى أعلى يعكس هذه التكاليف.
ماذا ينتظر العاملون في القطاع والسوق العقارية؟
يتابع مطورو المشروعات والمقاولون وأسواق الإسكان تحركات أسعار الأسمنت عن كثب، فاستقرار سعر الأسمنت اليوم يسهل التخطيط المالي للمشروعات الجارية والمستقبلية، بينما أي ارتفاع طفيف محتمل سيؤثر في تكاليف التنفيذ والميزانيات. ومع تزايد الصادرات وارتفاع الإنتاج، يبقى مراقبو السوق متحفزين لرصد أي تغيرات قد تطرأ على الأسعار أو الاتساق في المعروض.
ملامح التوازن بين التصدير والاستهلاك المحلي
تعكس الأرقام التصديرية والإنتاجية قدرة قطاع الأسمنت المصري على إمداد الأسواق الخارجية دون انتقاص كبير من المعروض المحلي. إلا أن الحفاظ على هذا التوازن يظل مرهوناً بتطورات الطلب عالميًا ومحليًا، وأسعار المواد الأولية وتكاليف التشغيل. ويبدو أن سعر الأسمنت اليوم يتأثر بهذه العوامل مجتمعة، ما يجعل أي تطور في أحدها مؤثراً على المشهد التسعيري بشكل عام.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























