كتب: أحمد خالد
تلقت دارُ الإفتاءِ المصرية سؤالًا حول حكم عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة من الصلاة، ورد إلى الدار استيضاحٌ عمّا سُمِع في بعض دروس العلم من أن قراءة السورة بعد الفاتحة في غير الركعتين الأُوليَيْنِ، سواء في الركعة الثالثة من صلاة المغرب أو الركعتين الأخيرتين في الصلوات الرباعية، لا تُؤثر على صحة الصلاة. وردت دارُ الإفتاءِ بتأكيدٍ على جواز عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين وفق ضوابط المذاهب، مع توضيحات تتصل بموقف الفقهاء من هذه المسألة وتعليلهم.
نص سؤال المراجع ومجمله
جاء السؤال مُبيّنًا للحيرة التي بين بعض طلاب العلم والناس بشأن وجوب أو استحباب قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعات الثالثة والرابعة، خاصة في حالات مثل الركعة الثالثة من صلاة المغرب أو الركعتين الأخيرتين في الصلوات الرباعية. وقد لفت السائلُ إلى ما يُدرَّس في بعض الدروس من أن قراءة السورة في غير الركعتين الأُولَيَيْنِ لا تؤثر على صحة الصلاة، فطلب التحقق من مدى صحة هذا القول.
رد دار الإفتاء وموقفها الرسمي
أجابت دارُ الإفتاءِ عبر موقعها الرسمي بأن قراءة السورة بعد الفاتحة في غير الركعتين الأُولَيَيْنِ — مثل الركعة الثالثة في المغرب، والثالثة والرابعة من الصلوات الرباعية — غير مطلوبة شرعًا، سواء بالنسبة للإمام أو للمُنفرد. وأكدت الدار أن هذا الموقف هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وأنه إذا قرأ المصلي سورة بعد الفاتحة في تلك الركعات فلا كراهة في ذلك عند هؤلاء، بينما ذهب المالكية إلى القول بالكراهة، إلا أن ذلك لا يفضي إلى بطلان الصلاة، فصلاةُ من قرأ تبقى صحيحة ولا يلزمه إعادتها وفق قولهم.
الاستحباب في الركعتين الأوليين وأدلة الفقهاء
ذكرت دارُ الإفتاءِ أن الفقهاء اتفقوا على استحباب قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلاة. واستدلوا لذلك بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه من حديث عام ذكرته الدار: «فِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ، فَمَا أَسْمَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى مِنَّا أَخْفَيْنَاهُ مِنْكُمْ، وَمَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَمَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ» وقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما، وهو ما استُخدم كأصلٍ في استحباب القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأُولَيَيْنِ.
الاختلاف الفقهي في حكم الركعتين الثالثة والرابعة
أوضحت الدار أن الخلاف يقع في حكم قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة، حيث ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين غير مطلوبة شرعًا، وإن قرأ فيهما جاز بلا كراهة. وأضافت الدار أن هذا المذهب مستفاد من عباراتهم على اختلافها، فيما ذهب المالكية إلى استحباب ترك القراءة أو اعتبار قراءتها مكروهة في تلك الركعات، دون أن يترتب على ذلك بطلان الصلاة لمن قرأ، فتظل الصلاة صحيحة حسب رأيهم ولا يلزم إعادة الصلاة.
تطبيقات الحكم على الإمام والمنفرد
بيّن بيانُ دار الإفتاءِ أن الحكم بعدم وجوب القراءة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين ينطبق على كل من الإمام والمنفرد، وذلك في المذاهب المشار إليها. وبناءً على ذلك، فإن عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعات الثالثة والرابعة لا يوجب القول ببطلان الصلاة ولا بانتقاصها عند الجمهور، بينما ينظر المالكية إلى الأمر على أنه مكروه دون أن يقتضي الإلغاء أو الإعادة.
معنى “عدم قراءة السورة بعد الفاتحة” في الفتوى العملية
تُشير فتوى دار الإفتاء إلى أن تعبير “عدم قراءة السورة بعد الفاتحة” في الركعتين الأخيرتين يعني عدم اعتبار القراءة من الأركان أو الشروط التي تُقاس بها صحة الصلاة في تلك الركعات عند جمهور الفقهاء المذكورين، بل هي قراءة مستحبة في الركعتين الأُولَيَيْنِ وأمرها يُستحسن اتباعه، أما في الركعات الثالثة والرابعة فتركها لا يضر بالصلاة عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ويُعدُّ من المقبول شرعًا حتى إن قرأ المصلي فلا كراهة في ذلك عند هؤلاء.
الاختلاف المذهبي بين الجمهور والمالكية
جاء في بيان دار الإفتاءِ أن موقف الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) معتمدٌ لديهم على أن قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين غير مطلوبة، وأن من قرأ فيها فلا كراهة عندهم. أما المالكية فقد قالوا بكراهة القراءة في الركعتين الأخيرتين، ويُفهم من كلام الدار أن هذه الكراهة لديهم لا تنال صحة الصلاة، فتظل صلاةُ من قرأ صحيحة ولا يستلزم الأمر إعادتها، وهو ما يوضح أن الاختلاف فقهي في البيان والمراتب لا في نتائج البطلان.
كيفية التعامل مع النصوص والتطبيق الشخصي
تحتفظ الفتوى بتوجيهٍ عملي ضمني يتمثل في التمييز بين المستحب والواجب: قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة مستحبة في الركعتين الأُولَيَيْنِ، وتُحمَل نصوص الحديث المذكور على هذا المعنى، بينما حكم عدم قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخيرتين مُبيَّنٌ بحسب مذاهب الفقهاء. ومن ثم يجوز للمصلي أن يأخذ بالمذهِب الذي يراه أقوى عنده أو يتبع عالمَه، مع العلم بأن معاني النصوص وانتقالاتها الفقهية لدى المدارس الفقهية هي التي أسفرت عن هذا الخلاف الوارد في الفتوى المنشورة على موقع دار الإفتاء.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































