كتب: سيد محمد
أطلقت الأسرة على الحاج أحمد الغرباوي لقب “سائق الملك” بعد مشاركته في عملية نقل تمثال رمسيس الثاني، وهي عملية وصفها أقرب الناس إليه بأنها الحدث التاريخي الأكبر والأخطر على مستوى مصر والعالم. سائق الملك بات رمزًا للفخر العائلي والمهني لدى أقاربه، الذين يروون تفاصيل مهمة نقل التمثال الذي يزن نحو 60 طنًا بدقة متناهية، ليطمح أن يستقر في المتحف المصري الكبير ويزوره العالم بأسره. هذه الحكايات التي نقلها أفراد الأسرة إلى الأجيال تبرز دور الحاج أحمد وخبرته التي امتدت لأربعين سنة في الشركة التي يعمل بها، ولعل تكرار الحديث عن سائق الملك في الذاكرة الشعبية يعكس مدى انطباع الحدث في نفوسهم.
خلفية مهمة نقل التمثال ودقتها
توضح رواية الأسرة أن نقل تمثال رمسيس الثاني كان عملية بالغة الحساسية، نظرًا لوزن التمثال الذي يبلغ نحو 60 طنًا والحاجة إلى دقة شديدة في كل مرحلة من مراحل النقل. سائق الملك شارك في هذه المهمة التي تابعتها جهات متعددة واستهوت اهتمام الكثيرين، إذ كانت العملية تتم تحت أنظار متابعين ومهتمين من داخل البلاد وخارجها. وصف أفراد الأسرة مدى الدقة والتنظيم الذي رافق العمل، مؤكدين أن الهدف كان توصيل التمثال بسلامة تامة إلى مكان يليق به في المتحف المصري الكبير مستقبلًا، حيث يرتقب زواره من مختلف أنحاء العالم.
دور الحاج أحمد ومسيرته المهنية
تأتي حكاية سائق الملك متداخلة مع حياة عملية طويلة للحاج أحمد داخل الشركة، إذ يعمل بها منذ أربعة عقود، وهو ما أكسبه ثقة الشركة وزملاءه. الأسرة تؤكد أن الحاج أحمد لم يكن مجرد سائق بل كان مدرِّبًا للسائقين في مؤسسته، ما يجعله صاحب خبرة ومعرفة واسعة بأساليب القيادة الآمنة ونقل الأحمال الثقيلة. هذه الخلفية المهنية هي التي دفعَت الشركة إلى اختياره للمهمة، خاصة وأن السيارة المستخدمة كانت قد جاءت من ألمانيا، ودخلت العملية في سياق اختيار دقيق للأفراد المؤهلين.
التحدي التقني واللحظة الحرجة على الطريق
تعددت روايات الأسرة حول الصعوبات التي واجهت الفريق أثناء النقل، ومن أبرزها مشكلة فنية أو لوجستية في الطريق. يروي أفراد العائلة أن سائق الملك تصدّى لتلك المشكلة بعزم وإقدام، وأعلن أنه سيتولى عبور الكوبري بالتمثال على مسؤوليته الشخصية، قرار لم يجرؤ على اتخاذه كثيرون بحسب كلامهم. هذه الخطوة غيّرت مجرى العمل وأظهرت شجاعة واحترافية الحاج أحمد في مواجهة ما قد ينطوي عليه النقل من مخاطر. العائلة ترى في هذا الموقف دليلًا إضافيًا على سبب تسميته بسائق الملك، وعلى الثقة الكبيرة التي وُضِعَت فيه من قبل الشركة وزملائه.
ردود فعل الأسرة وفخر الأجيال بسائق الملك
حمل وصف “سائق الملك” معانٍ انفعالية كبيرة لدى أهل الحاج أحمد، الذين عبروا عن فخرهم الشديد بما قام به. صبري الغرباوي، نجل شقيق الحاج أحمد، أكّد أن العائلة تفخر به بشكل كبير، وأنهم ما زالوا يروون قصته للأجيال الجديدة. رغم أن الحاج أحمد توفي في عام 2012، إلا أن سيرته وحكايات شجاعة سائق الملك ما زالت حاضرة في ذاكرة الأسرة، وتُروى لأبناءهم كجزء من تاريخ العائلة ومصدر فخر مستمر. تقول الأسرة إن ذكر اسم الحاج أحمد مرتبط بإنجازٍ وطني سيشاهده العالم حين يزور التمثال في المتحف المصري الكبير، فوجود اسمه مكتوبًا بجانب تمثال رمسيس الثاني يعطيه بعدًا تراثيًا وشخصيًا لدى كافة المتابعين.
ثقة الشركة واختيار معدات النقل
تركز عائلة سائق الملك على أن الشركة التي أنيطت بها مهمة النقل وضعت ثقتها الكاملة في الحاج أحمد. اختيار السائق وتعيين السيارة المستوردة من ألمانيا يوضحان مستوى الاهتمام الذي حظيت به عملية نقل تمثال رمسيس الثاني. العائلة تؤكد أن اختيار السائق لم يكن عشوائيًا، بل نتيجة لسنوات طويلة من الخبرة والتدريب الذي مارسه الحاج أحمد على مر أربعين عامًا، ما جعله الخيار الأمثل لتنفيذ عملية تتطلب قدرات فنية وجرأة في اتخاذ القرارات الحرجة أثناء العمل.
الأثر الإعلامي والعالمي للحادثة
تُشير أسرة سائق الملك إلى أن الحادثة لم تقتصر على نطاق محلي، بل امتد صداها إلى متابعين عالميين، إذ جاء ذكر النقل باعتباره حدثًا تاريخيًا وأمنيًا على مستوى العالم. وصفهم للعملية بأنها “الأخطر من منظور العالم” يعكس إدراكهم لحجم المسؤولية التي صاحبت نقل قطعة أثرية بهذه الأهمية، وإلى أي مدى ترتبط مثل هذه العمليات بصورة مصر الحضارية وتراثها أمام زائري المتحف المصري الكبير القادمين من شتى بقاع الأرض. سائق الملك، باسم الحاج أحمد، أصبح جزءًا من هذه الصورة لما يمثله من حرفية وتجربة.
اسم الحاج أحمد قرب التمثال ومعنى الذاكرة
تؤكد رواية الأسرة أن اسم الحاج أحمد مكتوب بجانب تمثال رمسيس الثاني، وهي حقيقة تمنحهم شعورًا بالاعتزاز لأن العالم كله سيشهد الاسم عندما يزور التمثال. بالنسبة لهم، هذا التثبيت الرمزي لاسم الحاج أحمد يعني أن سيرة سائق الملك لن تضيع، بل ستظل منقوشة بالقرب من أثر تاريخي عظيم، يراه الناس من مختلف الجنسيات. هذا الربط بين اسم شخصي وقطعة تاريخية يعكس رغبة الأسرة في أن تبقى ذكرى إنجاز الحاج أحمد حية لدى الجمهور ومنقوشة في ذاكرة المكان.
التناقل الشفهي والقيمة الاجتماعية للحدث
تعكس قصص سائق الملك كيف أن الأحداث الكبرى تُروى وتنتقل بين الأجيال كجزء من الذاكرة الاجتماعية للعائلة والمجتمع. أسرة الحاج أحمد تواظب على نقل تفاصيل المهمة للأطفال والأحفاد، لتظل قصة النقل والقرار الشجاع على الكوبري حاضرة في الذهن، وتُعرّفهم بمدى الجهد والتفاني الذي تضمنته تلك اللحظة. هذه الممارسات تُعد جزءًا من الحفاظ على الإرث غير المادي المرتبط بعملية نقل تمثال رمسيس الثاني، حيث تتلاقى السيرة الشخصية مع التاريخ الوطني في مشهد واحد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























