كتب: علي محمود
تُشكّل أذكار المساء ركيزة روحية يلوذ بها المسلم في بداية اليل، فهي عبادة مفضلة تعز السكينة وتطمئن القلب أمام تحديات الحياة ومشاقها. فدفء ذكر اله يحفظ النفس من مكروه الحوادث والابتلاءات، وهذا ما تؤكده الآية الكريمة: “أَلا بِذِكْرِ الَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ”. وفي سياق الإرشاد النبوي، يُذكر أن أذكار المساء هي من العبادات التي يواظب عليها المؤمن لتحفظه وتحصّنه طوال اليل. ونستعرض فيما يلي مجمعة من أبرز أذكار المساء التي وردت عن سُنة النبي المطهرة، إلى جانب الإطار الزمني المفضّل لأدائها، وكيفية المواظبة عليها بما يحق السكينة والطمأنينة.
أذكار المساء في السنة النبوية
من بين الأدعية التي تُنسب إلى سُنّة سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم، توجد عيّنة من الأذكار المسائية كاملة والتي يوصى بمداومتها. من أبرزها ما ورد في نصوص الدعاء والتوكّل التي يستعين بها المؤمن في المساء، ومنها:
– “أعوذ باله العلي العظيم من شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، ومن شر الأشرار وشر الأخطار وشر الأمراض”.
– “أَعوذُ بكلِماتِ الهِ التامَّاتِ، الَّتي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجرٌ، مِن شرِّ ما خلقَ، وذرأَ، وبرأَ، ومِن شرِّ ما ينزِلُ مِن السَّماءِ، ومِن شرِّ ما يعرُجُ فيها، ومِن شرِّ ما ذرأَ في الأرضِ وبرأَ، ومِن شرِّ ما يَخرجُ مِنها، ومِن شرِّ فِتَنِ الَّيلِ والنَّهارِ، ومِن شرِّ كلِّ طارقٍ يطرُقُ، إلَّا طارقًا يطرقُ بِخَيرٍ، يا رَحمنُ ».
– “أفوض أمري إلى اله، واله بصير بالعباد، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، الهم يا من تعيد المريض لصحته، وتستجيب دعاء البائس، الهم إنا نسألك بكل اسمٍ لك أن تشفي كل مريض”.
هذه الأدعية تمثل جانباً من توجيهات السنة الشريفة التي تحافظ على تصحيح النية وتقوية الاعتماد على اله في المساء، وتُذكر كجزء لا يتجزأ من المناجاة والأذكار التي يحرص المؤمن على قراءتها عند بداية اليل.
أهمية قراءة أذكار المساء ومحتواها
إن أذكار المساء تُعدّ من أبواب السكينة التي ينفتح بها قلب المؤمن على الراحة النفسية ودرء المخاوف اليلية. وهي لا تقتصر على صيغة معينة بل تضمن توكيداً على الاعتماد على اله، وطلب الشفاء، والتقوى في مواجهة الشرور. وتأتي هذه الأذكار كمجموعة مكتوبة يمكن لمؤمن أن يردّدها في المساء، لما لها من أثرٍ في تثبيت اليقين وتوازن الروح. هذا الإجراء الروحي يعز الشعور بالطمأنينة ويخف من وطأة الإجهاد الذهني الذي قد يطرأ مع نهاية نهار طويل.
أوقات أذكار المساء وفق اختلاف الفقهاء
اختلف العلماء في تحديد أوقات أذكار المساء والصباح، فبين من يرى أن وقت الصباح يبدأ بعد طلوع الفجر وينتهي بطلوع الشمس، ومنهم من يرى أنه ينتهي بانتهاء الضحى، مع وجود رأي آخر يرى أن وقت الذكر المختار يمتد من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس. أما أذكار المساء فهناك فريق يرى أن وقتها يبدأ من وقت العصر وينتهي بغروب الشمس، وآخرون يرون أنه يمتد إلى ثلث اليل، وبعضهم يرى بدايتها بعد الغروب. وبناءً على ذلك فإن أقرب الأقوال يقول بأن العبد ينبغي أن يحرص على أذكار الصباح من ظهر الفجر إلى طلوع الشمس، وإذا فاته فله أن يؤديها حتى نهاية وقت الضحى قبيل صلاة الظهر بقليل. أما أذكار المساء فالأقرب أن يبدأ بها من العصر إلى المغرب، وإن فات ذلك الوقت فله ذكرها حتى ثلث اليل، وهذا التفضيل مَبني على دلات القرآن التي تحث على الذكر في البكور وهو أول الصباح، وفي العشي وهو وقت العصر إلى المغرب.
كيفية الإتيان بأذكار المساء كما وردت في السنة
المطلوب من كل مسلم أن يحرص على الإتيان بأذكار المساء وفق ما ورد من توجيه نبوي، وذلك لأن المواظبة عليها تُمثّل حصانة روحية من الشرور والفتن. يمكن لمؤمن أن يعتاد ترديد الأدعية الواردة ضمن المساء في إطار روتينلي هادئ يضعه أمامه حين حلول الظلام. وعليه فإن اختيار أوقات مناسبة لذكر وتكراره بانتظام يساعد في ترسيخ هذه العبادات ضمن الحياة اليومية لمسلم. ولا يمنع التنويع في العبارة مع الحفاظ على الصيغة الأصلية في الأدعية من الإكثار من ذكر اله وطلب الشفاء والرجاء والنجاة من المكروه.
دلات قرآنية على فضيلة الذكر في الصباح والمساء
دائماً ما تُستدل على أهمية الذكر في الأوقات المختلفة من القرآن الكريم نفسه، حيث تشير الآيات إلى فضل ذكر اله في أوقات البكور والعشي، وهو ما يعز الفكرة بأن الذكر في فترة الصباح والذكر في فترة المساء لهما أهميّتهما الخاصة في تقوية الإيمان وتثبيت القلب. وإذ يُذكر أن هذه الأدعية والأذكار تعود إلى سنة النبي المطهرة، فهي بذلك تمثّل ترجمة عملية لذكر في الحياة اليومية، وإطاراً روحياً يساعد المؤمن على الثبات أمام الفتن.
مختارات عملية لأذكار المساء وتطبيقها اليومي
إذا رغبت في تطبيق أذكار المساء عملياً، فابدأ بتوثيق قائمة الأدعية التي وردت أعلاه، واحرص على قراءتها في وقت المساء من العصر إلى المغرب بحسب الأقوال الأقرب لمرتكزات الصحيحة في السنة. اجعلها ضمن روتينك اليلي، واقرأها بثبات وخشوع، مع التطلع إلى حفظ النفس من مكروه اليل والنهار. يمكن أيضاً تكرار بعض العبارات مع التفكر في معانيها، وبذلك تزداد خشية القلب وطمأنينته. وبما أن الأذكار هي خطوةٌ لوقاية الروحية، فالإقبال عليها يشيع سكينة في الحياة اليومية، ويعز الإحساس بأن اله هو الملاذ والمعين في كل حال.
ختام غير تقني؟ لا خاتمة هنا
الحديث عن أذكار المساء يظل راسخاً في حياة المؤمن كجزء من العبادات اليومية التي تقوّي العلاقة بين العبد وربه وتمنح القلب سكينة في اليل. أدعية المساء المذكورة هنا تظل من التراث النبوي الذي يحفظ النفوس من المكروه، وتُعين على مواجهة صعوبات الحياة بثباتٍ وطمأنينة. ولمن يهمه الأمر، فإن المواظبة على قراءة هذه الأذكار وتطبيق أوقاتها بحسب اجتهاد العلماء يظل خياراً واعياً لارتقاء الروحي والابتعاد عن الشرور.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.















































































































