كتب: علي محمود
استقبل الرئيس عبد الفتاح السي اليوم جلالة الملكة ماري، ملكة ملكة الدنمارك، في لقاء رفيع المستوي جرى بقصر الرئاسة. حضر القاء الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصرين بالخارج، بينما مثل الجانب الدنماركي السيد لارس لوكهراسموسن، وزير الخارجية، والسفير لارس بومولر، سفير ملكة الدنمارك بالقاهرة. وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس رحّب بجلالة الملكة، معبّراً عن تقديره لمشاركتها في حفل افتاح المتحف المصري الكبير، وهو الحدث الذي يعكس عمق العلاقات التاريخية والمتميزة بين مصر والدنمارك، ويدفع إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين. كما أُكد أن هذه القاءات تفتح أبواباً جديدة أمام تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع أطر الشراكة بين البلدين في مجالات عدة، في إطار رؤية مشتركة تستند إلى التاريخ الحضاري المشترك والتعاون الاقتصادي كقوّة دافعة لنمو والازدهار.
من جانبها، نقلت جلالة الملكة تحيات ملك الدنمارك إلى السيد الرئيس، وأعربت عن بالغ اعتزازها بزيارتها إلى مصر ومشاركتها في هذا الحدث الثقافي البارز، مشيدةً بعظمة الحضارة المصرية وما يمثله المتحف من إسهام فريد في إثراء التراث الإنساني. وتؤكد إشارات الملكة إلى الحفاوة المصرية وروح الضيافة وجود توافق عام حول أهمية الثقافة كمحرك لتبادل والتعاون، وهو ما يتكامل مع سعي البلدين إلى تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، بما يعز من فرص زيادة الاستثمارات المباشرة وتفعيل آليات التعاون الاقتصادي بين مصر والدنمارك.
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن القاء تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة في ضوء زيارة الدولة التي أجراها السيد الرئيس إلى الدنمارك في ديسمبر 2024، والتي شهدت الإعلان عن ترفيع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية. كما أشاد السفير بمناخ الثقة المتنامي بين القيادتين والشركات في كلا البلدين، مع التأكيد على أهمية البناء على نتائج تلك الزيارة لتوسيع نطاق التعاون المشترك، خصوصاً في المجالات التجارية والاستثمارية، بما يلبي تطلعات الشعبين نحو التنمية والازدهار. وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على ضرورة مواصلة الدفع بآليات عملية تعزّز التجارة وتنشئ مسارات استثمارية أكثر فاعلية، مع حفظ الموازنة بين أولويات الاقتصادين المصري والدنماركي، بما يسهم في توفير فرص عمل وتنمية مستدامة.
كما تطرق القاء إلى عد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث أعربت جلالة الملكة عن تقديرها لدور القيادي الذي اضطلعت به مصر في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشيدةً بمبادرة مصر لعقد مؤتمر لإعادة إعمار القطاع خلال شهر نوفمبر الجاري. وأكدت، بوصف الدنمارك الرئيس الحالي لمجلس الاتحاد الأوروبي، اعتزازها بالمستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات بين مصر والاتحاد، مشيرةً إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الدنماركية في مصر، والتطلع إلى تعزيز الاستثمارات الدنماركية في السوق المصرية. كما جرى التأكيد على الرؤية المشتركة تجاه تعزيز الاستقرار والسلام الإقليمي، واستمرار التنسيق في المحافل الدولية والإقليمية بما يخدم مصالح الدولتين وشعبيهما.
وأضاف المتحدث الرسمي أن القاء تناول كذلك تطورات الأوضاع في السودان، حيث تم التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود لوقف الحرب والحد من الجرائم المرتكبة في سياقها، وتقديم المساعدات الإنسانية، تمهيدًا لتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تضمن استقرار السودان الشقيق. وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن مصر والدنمارك، في إطار الشراكة والتعاون الدولي، يواصلان دعم كل مسار يهدف إلى حماية المدنين وتخفيف المعاناة الإنسانية، مع مواصلة الحوار البناء بما يعز فرص الوصول إلى حل سياسي شامل يحفظ لمجتمعات السودانية أمنها واستقرارها.
وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية، أُعلن خلال القاء عن التزام البلدين بمسار تعزيز التعاون التجاري والاستثماري كإطار رئيسي لتطوير التعاون الاقتصادي وتحديثه، بما يجعل من السوق المصرية منصة جاذبة لاستثمار الدنماركي ولتجارة بين البلدين. وفي هذا السياق، أشاد الجانب الدنماركي بالدور الحيوي الذي تلعبه الشركات الدنماركية في مصر، مع النظر بعين الاهتمام إلى زيادة الاستثمار في مختلف القطاعات الحيوية، بما يضمن توفير فرص عمل جديدة وتحسين مستويات المعيشة لمواطنين. وتؤكد هذه المناقشات استمرار متابعة وتقيم فرص التعاون في القطاعات الاقتصادية المختلفة، مع الحرص على إعداد آليات عمل سريعة وشفافة تسهم في تسريع إجراءات الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وفي ختام القاء، جرى التأكيد على الأثر الإيجابي الذي يحمله هذا التفاعل على العلاقات الثنائية، وعلى المستوى الإقليمي، خصوصاً فيما يتعلق بتعزيز الاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما شد الطرفان على أهمية مواصلة الجهود المشتركة لبناء جبهات تعاون مستدامة، تستند إلى القيم المشتركة، وتفتح أفقاً جديدة أمام تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين مصر والدنمارك، بما يحق مصالح الشعبين ويعز مكانة كلا البلدين على خريطة الاقتصاد العالمي. وبناءً عليه، ستظل مصر والدنمارك تخذان خطوات ملموسة نحو تعزيز العلاقات الثنائية، وتبني المبادرات التي ترفع من مستوى التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، مع الاستمرار في رصد ومتابعة التطورات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالحهما المشتركة ويعز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة والمقبلة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































