كتب: أحمد خالد
التقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزير البيئة، مع فوبكي هوكسترا، المفوض الأوروبي لشؤون المناخ والانبعاثات الصفرية والنمو النظيف، وأولي ثونكي، سفير المناخ الدنماركي وكيل وزارة الخارجية الدنماركية لشؤون التنمية، على هامش مشاركتها في الاجتماع الوزاري التاسع لعمل المناخي الذي عقد في كندا في الفترة من 31 أكتوبر إلى 1 نوفمبر. وقد جرى خلال القاء استعراض أولويات مصر فيما يتصل بمؤتمر الأطراف الثلاثين لتغير المناخ، مع التأكيد على التنفيذ الكامل لاتفاق باريس، والتركيز على تحقيق نتائج ملموسة في مجالات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، إضافة إلى العمل على تفعيل الهدف العالمي لتكيف وتوفير التمويل الازم لإحراز تقدم فعلي في هذا المجال. كما شدت الدكتورة منال عوض على أن دعم الدول الأكثر تأثرًا بالمناخ ليس خياراً بل ضرورة لا بد من إعطائها الأولوية، خصوصاً بالنسبة لدول الأكثر تهديداً بتأثيرات التغيرات المناخية، ومنها مصر والدول الأفريقية.
دعم الدول الأكثر تأثرًا بالمناخ كأولوية محورية في السياسة الدولية
تشير تصريحات الدكتورة منال عوض إلى أن إطار العمل المناخي العالمي يظل حيوياً عندما تُمنح الدول الأكثر تأثرًا بالمناخ دعماً مادياً وفنياً يتيح لها رفع سقف جاهزيتها وقدرتها على الاستجابة لضغوط المناخية. وفي هذا السياق أكدت الوزيرة المصرية أن تنفيذ التزامات الدولية المرتبطة باتفاق باريس يجب أن يترافق مع آليات واضحة لتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما ينعكس إيجاباً على قدرة الدول النامية في مواجهة التضاؤل في الموارد وتزايد المخاطر المناخية. كما أشارت إلى أن تحقيق نتائج ملموسة في مجال التكيف مع التغير المناخي يتطلب وجود آليات تنفيذ فاعلة وتوافر تمويل كافٍ يدعم مشاريع التكيف في الدول الأكثر عرضة لمخاطر. كما أكدت في حديثها أن الاعتماد على دعم الدول الأكثر تأثرًا بالمناخ ليس مجرد خيار سياسي وإنما واجب عملي يترجم إلى خطوات ملموسة تعز من قدرتها على الصمود أمام التغيرات المناخية المتسارعة.
تنفيذ اتفاق باريس ونظم التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات
وضع محور التكيف والتمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات في صلب مناقشات مصر مع نظرائها الأوروبين والدنماركين، حيث أكدت الدكتورة عوض على ضرورة التزام بتنفيذ اتفاق باريس بشكل كامل مع تعزيز نتائج ملموسة في التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات. وتناولت تصريحاتها كذلك ضرورة تفعيل الهدف العالمي لتكيف، وتطبيق آليات التنفيذ التي تضمن وصول الموارد والوسائل إلى الدول الأكثر تأثراً بالمناخ. وفي إطار ذلك، شدت على أن تعزيز الشفافية والشمولية والمساءلة بات يحظى بإسناد قوي كآلية لضمان تحويل التزامات الدولية إلى نتائج واقعية على مستوى المجتمع المحلي والوطني. كما أكدت وجود برنامج عمل يسهم في الانتقال العادل من مستوى الطموحات إلى التنفيذ، من خلال استغلال الموارد المالية والتكنولوجية وبناء القدرات التي تم الاتفاق عليها في الإطار الدولي، مع التوكيد على الاعتراف بالاحتياجات الخاصة لدول الأفريقية وتبني أسلوب أكثر شفافية ومشاركة في متابعة التقدم.
سوق الكربون في مصر وتطوره التنظيمي
تطرقت الدكتورة منال عوض إلى الوضع الراهن لسوق الكربون في مصر، مؤكدة أن الدولة أتمت تفعيل أول سوق طوعية لكربون يخضع لتنظيم والرقابة في أغسطس 2024، وأن أول معاملة في هذا السياق جرت في 13 أغسطس 2024. أوضحت أن السوق يعمل من خلال بورصة الكربون المصرية (EGCX)، وهي منصة تديرها البورصة المصرية وتخضع لإشراف الهيئة العامة لرقابة المالية. وتابعت بأن هذه الآلية تمضي جنباً إلى جنب مع سلة من الإجراءات التنظيمية والرقابية، بهدف توفير بيئة موائمة لوفاء بالتزامات الدول في إطار Paris Agrement وتوفير حوافز لمشروعات التي تسعى لحد من الانبعاثات. كما أشارت إلى العمل أيضاً على تطبيق “تصميم باكو”، وهو الإطار الذي وضع القواعد والمبادئ التشغيلية لمادتين 602 و604 من اتفاقية باريس، بما يعز من مصداقية وشفافية عمليات سوق الكربون وتدفقات التمويل المرتبطة بها. وتؤكد هذه المسارات أن مصر تسعى إلى ربط طموحاتها المناخية بالتنفيذ الفعلي على الأرض، وأن تمكين المشاركة الدولية في قطاع الكربون ليس مجرد حديث تنظيري بل مسار عملي يتيح إمكانات التمويل ونقل التكنولوجيا مع ربطها بالواقع المصري.
التعاون الدولي والدعم الفني كسبيل لتحقيق الهدف العالمي لتكيف
من جانبه، أعرب فوبكي هوكسترا، المفوض الأوروبي لشؤون المناخ والانبعاثات الصفرية والنمو النظيف، عن تطلعه لتقديم الدعم الكامل لمشاورات الهدف العالمي لتكيف، وضرورة مساعدة الدول في تنفيذ مساهماتها المحدة وطنياً عبر آليات التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، إضافة إلى دعم آليات تمويل المناخ الجديدة بما يحق توافقاً دولياً حولها. وفي هذا السياق، أشار إلى أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والدول الشريكة، بمن في ذلك مصر والدول الأفريقية، يجب أن يعز من القدرة على مواجهة التحديات المناخية عبر شراكات تقنية ومالية منسقة. كما أشار إلى توقعاته بأن تبني آليات التمويل المعاصرة سيُسهم في تيسير الوصول إلى نتائج ملموسة على مستوى الدول الأكثر تأثرًا بالمناخ، وهو ما ينسجم مع رؤية مصر بتوفير أطر أكثر عدلاً وفعالية لانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
إطار عمل شامل يربط الطموح بالتنفيذ وبناء قدرات الدول الأفريقية
سردت مصر في هذا القاء أهمية تبني إطار عمل شامل يربط بين الطموحات والقدرات التنفيذية، مع دعوة لتوسيع نطاق الدعم الفني وبناء القدرات والتمويل الميسر لدول الأفريقية، بما يضمن التنفيذ الفعلي لرؤية المناخ الوطنية والعالمية. كما دعت إلى تعزيز الشفافية والشمول والمساءلة كقواعد أساسية لتحويل التزامات إلى نتائج ملموسة يمس مردودها حياة السكان على الأرض. وتطرقت إلى ضرورة وجود برنامج عمل يدعم الانتقال العادل ويُسهم في ربط الطموحات الدولية بالإمكانات الوطنية، مع الاستفادة من آليات التمويل والتكنولوجيا والقدرات المتاحة دولياً. كما أكدت على أن الدول الأفريقية لديها احتياجات خاصة تطلب استراتيجيات خاصة وتعاوناً مستداماً يراعي التفاوت في الموارد والظروف الاقتصادية والتحديات البيئية.
المخرجات المتوقعة من تعاون الاتحاد الأوروبي والدنمارك في ملف المناخ
وفي ختام القاء، أعربت الجانبان عن التزامهما بتعزيز التعاون الدولي من أجل دفع ملف المناخ قدماً وفق أس من الشفافية والعدالة والتعادل في التحمل العالمي لمسؤولية. وقد أكدت مصر أن هذا التعاون يجب أن يكرس لدعم تنفيذ مساهماتها المحدة وطنياً عبر مصادر تمويل جديدة وتبادل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يترجم إلى نتائج ملموسة تخدم الدول الأكثر تأثراً بالمناخ. كما شدت على ضرورة أن تكون آليات التمويل الجديدة بمثابة جسر يساعد الدول النامية في بناء قدراتها وتحديث بنيتها الاقتصادية لتكون أكثر مرونة أمام تغير المناخ، وهو ما يعز من فرص تحقيق التنمية المستدامة على المستوين الوطني والإقليمي.
التقى الجانبان أيضاً على أن تنفيذ آليات السوق وتبادل الخبرات وتوفير التمويل الفني سيكون حجر الأساس في تعزيز قدرة الدول الأكثر تأثرًا بالمناخ على التصدي لمخاطر المناخية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. وأشاروا إلى أن التعاون الأوروبي والدنماركي سيستمر في دعم جهود مصر في تعزيز التكيف وبناء القدرات وتوفير التمويل الازم، بما يعز من التزامات الدول النامية في إطار التزامات باريس، ويُسهم في إرساء معالم مسار عالمي يوازن بين طموحات الحد من الانبعاثات ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تظل مصر رافدًا حيويًا في المشهد الدولي لمناخ، تسعى من خلال شراكاتها مع الدول الأوروبية والدنمارك إلى العمل على تمكين الدول الأكثر تأثرًا بالمناخ عبر تمويل وعلوم وتكنولوجيا وبناء قدرات وبناء آليات فاعلة لرصد والمتابعة، بحيث تحول التزامات الدولية إلى نتائج ملموسة تُنعش التنمية وتُعزّز من مرونة السكان أمام الأزمات المناخية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































