كتب: سيد محمد
التقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الأحد بالدكتور محمد فيصل إبراهيم، الوزير المكلف بالشئون الإسلامية، وزير الدولة الأول لشئون الداخلية بجمهورية سنغافورة، والوفد المرافق له، في مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة. يعكس القاء عمق العلاقات بين البلدين في المجالين الديني والثقافي والتاريخي، وتبرز فيه أوجه التعاون التي تجمع الأزهر وسنغافورة في إطار نشر الوعي الديني المستنير. وأشار الأزهري إلى أن الأزهر الشريف لعب دوراً بارزاً في تخريج عد من علماء سنغافورة الأجلاء في مجالات المفتين والمعلمين والعلماء، من بينهم من شواهد ذلك مدرسة الجنيد في سنغافورة التي تشكل نموذجاً مشرقاً لنشر العلم الشرعي والوعي الديني.
الأزهر وسنغافورة: عمق العلاقات وتبادل الخبرات
أكد الوزير أن آفاق التعاون بين البلدين واسعة ومفتوحة أمام العمل المشترك في شتى المجالات بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الأزهر وسنغافورة يتقاطعان في رؤى فكرية وثقافية تسهم في رفد المجتمعين بالعلم والتعليم والوعي الديني المستنير. كما أعرب عن استعداده التام لتقديم كل أوجه التعاون المكنة عبر التدريس والتدريب وتبادل الزيارات وغيرها من أشكال التنسيق المتوقعة، بما يخدم هدف تعزيز الصورة الوسطية لإسلام. هذا النهج يرتبط، وفق ما يراه وزير الأوقاف، باستمرار لدور مصر الفكري الرائد وإحياءً لدور الوقف ونشر ثقافته الفريدة عند المسلمين؛ وهي ثقافة تجاوز إكرام الإنسان اجتماعياً وصحياً وتعليمياً لتشمل إكرام مخلوقات اله والحفاظ على البيئة والارتقاء بالمجتمع.
دور الأزهر في تخريج علماء سنغافورة ونشر الوعي
وفي تصريحات خاصة بالجانب السنغافوري، أعرب الوزير المكلف بالشئون الإسلامية عن بالغ الشكر والتقدير لحفاوة الاستقبال، مشيراً إلى أن علاقات بلاده مع مصر تجاوز الإطار الرسمي وتؤس لشراكة ثقافية وروابط صداقة عميقة. وأشار إلى أن عدًا من علماء سنغافورة هم من خريجي الأزهر الشريف الذين أسهموا في نشر الوعي الديني الصحيح في بلادهم، وهو ما يعكس دور الأزهر في تخريج كوادر علماء ومفتين ومعلمين على مستوى عالٍ من المهنية. كما أشاد بالجهود العلمية والدعوية لوزارة الأوقاف المصرية في نشر الفكر المستنير في مختلف دول العالم، مؤكدًا تطلعه إلى تعزيز التعاون في مجالات التعليم الديني وإدارة الوقف، بما يفتح آفاق جديدة لتبادل الخبرات والموارد البشرية والإدارية والاستثمارية المرتبطة بالوقف.
آفاق التعاون في التعليم وإدارة الوقف بين الأزهر وسنغافورة
تماشياً مع تطلعات الطرفين، تناول القاء إمكانات التعاون في مجالات التعليم الديني وتدريب الكوادر ونقل الخبرات في إدارة الوقف. وتؤكد تصريحات الجانبين أهمية وجود آليات عملية لتبادل الزيارات والمواد التدريبية والبرامج المشتركة، بما يعز من قدرة كل من الأزهر وسنغافورة على نشر الفكر المستنير والعلوم الشرعية. وقد أكد الطرفان أن خبرات الوقف المصرية تمثل رافداً قوياً يمكن الاستفادة منه في تنظيم وإدارة الوقف في سنغافورة، وهو مجال يحظى بأهمية كبيرة في تعزيز الاستدامة والربحية الخيرية وتنمية المجتمع، وهو ما يتماشى مع رؤية الأزهر في توظيف الوقف لخدمة المجتمع وتطويره وتثقيفه.
الإعجاب بمعالم العاصمة الإدارية ومسجد مصر الكبير
كما أعرب الوزير السنغافوري والوفد المرافق له عن انبهارهم بالعاصمة الإدارية الجديدة وبمشروعها الحضاري الذي يعكس رؤية مصر المستقبلية في بناء دولة عصرية تجمع بين الحداثة والهوية. وتُعد زيارة مسجد مصر الكبير ودار القرآن الكريم ومركز مصر الثقافي الإسلامي جزءاً من التجربة التي تعكس عمق التقدير لجهود مصر في نشر الثقافة الإسلامية والتواصل الحضاري. جاءت الإشادة بالتصور المستقبلي لمشروعات الكبرى في العاصمة إلى جانب تقدير خاص لمسجد مصر الكبير، الذي يمثل صرحاً دينياً وثقافياً يبرز الصورة الإسلامية المعتدلة والمتوازنة التي يسعى الأزهر إلى ترسيخها ونشرها خارجياً.
ختام الجولة وتبادل الهدايا وتقدير العلاقات
وفي ختام الزيارة، اصطحب وزير الأوقاف نظيره السنغافوري والوفد المرافق في جولة بمسجد مصر ودار القرآن الكريم، كما تبادلا الهدايا التذكارية تعبيراً عن عمق التقدير وتواصل المحبة والعلاقات المتينة بين البلدين. كانت الجولة الختامية مناسبة لتأكيد الإرادة المشتركة في استمرار التعاون والتنسيق في مختلف المجالات الدينية والثقافية والتعليمية والإدارية، بما يعود بالخير على الشعبين ويعز قيم الوسطية والوعي الديني المستنير في المجتمعين. وقد مثلت هذه الزيارة مثالاً حياً على التفاعل بين الأزهر وسنغافورة في إطار العلاقات الدولية التي تستند إلى قيم العلم والتعايش واحترام التنوع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























