كتب: سيد محمد
أعلن المستشار محمد العادلي، رئيس محكمة استئناف القاهرة، اليوم تقدّمه بأوراق ترشحه على مقعد رئيس مجلس إدارة نادي قضاة مصر. يأتي ذلك في سياق اهتمام واسع داخل الأوساط القضائية بما يحمله من سيرة مهنية حافلة بالعطاء ومسار قضائي وتنفيذي زاخر. ترشح المستشار محمد العادلي لرئاسة نادي قضاة مصر يعكس رغبة في تعزيز دور النادي كمِنفذٍ حيّ لصوت القضاة، ولتعزيز استقلال القضاء وتطوير الأداء المؤسي داخل الهيئة القضائية. يحظى العادلي بسيرة مهنية ميزة تجمع بين العمل الميداني والوظائف القضائية والإدارية العليا، وهو ما يجعل ترشحه محل متابعة دقيقة من قبل أبناء الهيئة القضائية وخبرائها. وفي مسار طويل من المسئوليات، يحضر اسم العادلي كأحد أبرز الأسماء القادرة على قيادة نادي القضاة في المرحلة المقبلة، بما يفتح باً لحوار حول قضايا العدالة واستقلاليتها في ظل التحديات الوطنية والاقتصادية الراهنة.
الخلفية الشخصية والتعليمية
ينتمي المستشار محمد العادلي إلى محافظة سوهاج، وتخرج في كلية الشرطة عام 1987 ضمن أوائل الدفع. وهو ما يعكس بدايته في حقل أمني يؤصل لمساره الاحق في القضاء والإدارة. بدأ مسيرته المهنية ضابطاً في البحث الجنائي، حيث شغل مواقع في عد من محافظات الصعيد، ولعب دوراً بارزاً في مكافحة الجريمة والإرهاب بمحافظتي أسيوط والمنيا خلال سنوات التسعينيات الصعبة. هذه الخلفية الأمنية تشكّل جزءاً من الرؤية التي يحملها في فهم قضايا الأمن الوطني والعدالة الجنائية.
المسار القضائي والتدرج الوظيفي
في عام 191 انتقل إلى سلك القضاء، حيث عُيّن معاوناً لنيابة العامة، وتدرج في المناصب حتى أصبح وكيل النائب العام، ثم رئيساً لنيابة العامة، وصولاً إلى رفيع المناصب في المحاكم الابتدائية في عدة محافظات. وخلال تلك المسيرة، انتُخب عضواً في مجلس إدارة نادي قضاة سوهاج لعدة دورات متالية، ما يعكس نشاطه المستمر وحرصه على دعم أبناء الهيئة القضائية وخدمة مصالحهم. كما عُرف بقدرته على إدارة الملفات المعقدة، الأمر الذي عز من مكانته كقاضٍ إداري فاعل، ويُنظر إليه كقيمة مضافة لنادي ولقضاة بشكل عام في واجهاتهم الإدارية والتشريعية.
وخلال فترة عمله، تولّى المستشار العادلي التحقيق في عد من القضايا الإرهابية الكبرى بمحافظتي المنيا وأسيوط، في الفترة المتدة من 192 حتى 198، وهو ما أكسبه خبرة واسعة في ملفات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وجعل اسمه حضوراً في قضايا تاريخية حاسمة في مسار القضاء المصري الحديث. هذه الخبرة الأمنية والقضائية هي جزء من تكوينه الذي يُنظر إليه كعنصر فاعل في أي دور قيادي في النادي.
الإنجازات الإدارية والإنعطافات المؤسية
في عام 206 رُقّي المستشار العادلي إلى رئيس محاكم الاستئناف، وهو منصب يعكس ثقة الجهاز القضائي في قدرته على قيادة جهاز قضائي في مستويات عليا. وفي عام 2013 تم ندبه ليشغل منصب وكيل التفتيش القضائي بوزارة العدل، وهو موقع قيادي عالي يتطلب خبرة ودقة في الأداء، إضافة إلى مسئولياته في الإشراف والتفتيش على أعمال الجهات القضائية المختلفة. كما شغل إدارة صندوق الرعاية الصحية لأعضاء الهيئات القضائية لعدة سنوات، حيث أُثُبت خلال فترته قيادة الصندوق تحسيناً ملموساً في منظومة الخدمات الصحية المقدمة لأعضاء القضاة وأسرهم، وهو أمر يكسِب الترشح مزيداً من الثقة حول قدرته على معالجة القضايا المؤسية وتوفير الخدمات الضرورية لمنظومة القضائية.
الإسهامات الإصلاحية والتشريعية
رُقّي المستشار العادلي لأمانة الفنية في الجنة العليا لإصلاح التشريعي بمجلس الوزراء، وشارك بنشاط في إعداد حزمة القوانين الاقتصادية والاستثمارية التي أُقِرت قبيل المؤتمر الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ عام 2015، ما يعكس إسهامه في تحديث التشريعات الوطنية بما يخدم بيئة الاستثمار والتنمية في مصر. هذه المشاركة تعكس وجوده كعنصر فاعل في حلقات الإصلاح القانوني والتشريعي، وهو ما يعزّز تصوراً حول قدرته على المساهمة في قيادة نادي القضاة نحو تعزيز الإطار التنظيمي والقانوني لاستقلال القضاء.
التجربة الدولية ودورها في تعزيز الخبرة القانونية
في عام 2019 أُعير إلى دولة الكويت بإعلان من رئيس مجلس الوزراء المصري، حيث عمل مستشاراً قانونياً لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الكويتي لمدة عامين. مثلت هذه التجربة امتداً دولياً في مسيرته، وأكدت أهمية قدرته على التفاعل مع بيئات قضائية مختلفة وتبادل الخبرات القانونية في بيئة إقليمية. وبعد عودته إلى مصر، تبوّأ عداً من المناصب القضائية والإدارية المهمة، بما في ذلك رئاسته لمكتب الفني لمحاكم استئناف بنها وطنطا والقاهرة الجديدة والإسماعيلية، إلى جانب عمله القضائي داخل محاكم الجنايات. هذه الفترة من العمل المتعد المواقع تعكس تكامُل الخبرة التنفيذية مع الحصيلة القضائية، وهو ما يؤهله لقيادة نادي القضاة كمنبر يجمع أصوات القضاة وخبراتهم المتنوعة.
الترشح لرئاسة نادي القضاة وآفاقه
يُعد ترشح المستشار محمد العادلي لرئاسة نادي قضاة مصر ترشيحاً نوعياً يعكس خبرة طويلة وفكرًا إداريًا حديثاً، بما يجعله أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة النادي في المرحلة المقبلة. وتكمن أهمية ترشحه في قدرته على تعزيز دور النادي كمنبر جامع لصوت القضاة وحصن منيع لاستقلال القضاء المصري. وبقدر ما يحمل من تاريخ حافل بالمناصب والمسؤوليات والإسهامات الإصلاحية، فإن التقدّم لهذا المقعد يعكس رغبة في توظيف الخبرة المتعدة الجوانب في خدمة الهيئة القضائية ومبادئها الأساسية.
إبراز الحضور وتأثيره في الساحة القضائية
تؤكد التحركات الأخيرة أن ترشح العادلي ليس حدثاً عابراً، بل تعبير عن سعي واضح إلى تعزيز الحوار القضائي حول قضايا الاستقلال والتحديث المؤسي. ويُنظر إلى مسيرته كدليل على قدرة القضاة في مصر على التفاعل مع الأولويات الوطنية، بما في ذلك الجوانب القانونية والإصلاحية والتشريعية. وفي حال فوزه في السباق الانتخابي، من المتوقع أن يُسهم في صياغة مسار مستقبلي لنادي يعز من مكانته كمنصة حوار وتنسيق تجمع القضاة وتدافع عن استقلال القضاء وتطويره.
مختصر المسار والميزات الأساسية
تشير سيرته إلى تكامل فريد بين العمل الميداني في الأمن، والوظائف القضائية العليا، والنوادي القضاة الإقليمية، ثم الإسهام في الإصلاح التشريعي وفي التشريعات الاقتصادية والاستثمارية. كما تؤكد تجربته الدولية في الكويت على قدرته على التعاطي مع قضايا قانونية خارج الحدود المحلية بشكل فعّال. بهذا الجمع من الخبرات، تُفتح أمامه احتمالات تقديم رؤى جديدة لقيادة نادي القضاء المصري، مع التزام باستقلاليته وتأكيد دوره كصوتٍ موحدٍ لأساتذة القضاء.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.






















