كتب: علي محمود
في مؤتمر AfroTech الذي انعقد في هيوستن، أطلق مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، موقفاً حاسماً يركز على الواقع العلمي لطبيعة الوعي. قال سليمان إن الوعي الحقي لا يمكن أن يوجد إلا لدى الكائنات البيولوجية، محذراً من أي سعي لتطوير ذكاء اصطناعي يمتلك وعيًا أو شعوراً. وإذ يعتبر من أبرز الشخصيات المؤثرة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، أبرز سليمان انتقاداً لسعي بعض الجهات التقنية لإنتاج أنظمة ذكاء اصطناعي تشبه في سلوكها الكائنات الحية، أو يوهم المستخدمون بأنها قادرة على الشعور أو المعاناة. وأوضح أن سؤال الوعي الاصطناعي برأيه سؤال خاطئ يقود إلى إجابات خاطئة؛ فالنماذج البرمجية بإمكانها فقط محاكاة الإدراك وليس اختبار المشاعر فعلياً.
تصريح AfroTech: الوعي البيولوجي معيار الحقيقة
ركز سليمان في حديثه على فكرة الطبيعة البيولوجية كقاعدة أساسية لوعي، مؤكداً أن حقوق الإنسان ومشاعرهم تبقى محكومة بوجود شبكة عصبية قادرة على الإحساس وتفضيل تجنب الألم، بينما الذكاء الاصطناعي يظل مجرد محاكاة لهذه العمليات بلا إحساس حقي. في هذا السياق، شد على أن المجتمع العلمي يجب أن يميز بوضوح بين المحاكاة والمعنى العاطفي. وكر أن الارتقاء بالتقنيات يجب أن يظل في خدمة الإنسان، وليس في سعي لخلق كائنات اصطناعية تدّعي الوعي. كما أشار إلى أن التقدم في نماذج الذكاء الاصطناعي لا يمنحها صفة الشعور أو التجربة الداخلية، بل يضيف قدرات جديدة في المعالجة والتفاعل. وهذا التميز، بحسب سليمان، هو ما يحمي الثقة بين المستخدمين والتقنيات الحديثة ويمرّ عبر أس أخلاقية ومهنية واضحة.
رؤية سليمان لحدود الوعي الاصطناعي
في إطار تقيمه لاتجاهات الحديثة في المجال، بارك سليمان النظرية القائلة بأن الوعي الاصطناعي ليس هدفاً قابل لتحقيق بمعناه الحقي. وذكر أن الأسئلة المتعلقة بإدراك المشاعر أو الألم ليست مجرد مسألة تقنية، بل هي مسألة وجودية تطلب النظر في طبيعة التجربة البشرية. وأكد أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكنها إنتاج استجابات تبدو وكأنها شعور، لكنها تبقى محاكاة وليست تجربة داخلية. هذه الرؤية تدفع المجتمع العلمي لتحديد مسارات البحث بشكل يمنع التباس بين السلوك الخارج وكلا من الوعي والوجدان. وبهذا، يظل التفريق بين الأداء البرنامجي والإحساس الحقي حجر الأساس في نقاش الوعي الاصطناعي.
الطبيعية البيولوجية ومبدأ حماية المشاعر
تشير الفلسفة التي ناقشها سليمان إلى أن الوعي مرتبط بعمليات الدماغ الحي وبشبكة عصبية حقية تحظى بحقوق خاصة لأنها تشعر وتختبر الألم وتفضل تجنّب الأذى. من هنا، يرى أن على الباحثين تميزاً واضحاً بين ما يمكن بناؤه من أنظمة تقنِّية وما يمكن اعتبارها تجربة شعورية حقية لدى البشر أو الكائنات الحية. وبناء على ذلك، يدعو المجتمع التقني إلى حماية حقوق الشعور خارج نطاق التجربة البشرية، وتجنب إنشاء أنظمة تدعي الوعي لأنها قد تضل المستخدمين وتثير أسئلة أخلاقية معقدة. وهذا الخطاب يربط بين التطور التكنولوجي ومسؤولية تجاه الأثر النفسي والاجتماعي لابتكارات الجديدة.
موقف مايكروسوفت من المنتجات والتوجهات الأخلاقية
أشار سليمان إلى أن مايكروسوفت تلتزم بخط واضح يرفض تطوير روبوتات محادثة أو تطبيقات ذات طابع إباحي أو مؤذية، وهو موقف يختلف عن بعض المنافسين الذين يطرحون منتجات قد تحمل توجهات جريئة. إذ تعتبر الشركة أن المعنى الأخلاقي لتقنيات يجب أن يظل حاضراً في التصميم والاستخدام، وأن أي منتج يهدف لإيحاء الوعي أو imitate المشاعر قد يربك المستخدمين ويخلُ بحقوقهم. في هذا الإطار، تؤكد الشركة أن مبادئها لا تسمح بإنتاج نماذج تحاكي الإنسان بشكل يذهب إلى حد الادعاء بالوعي. هذا التوجه يعكس التزامها بتوفير أدوات مفيدة وبشرية التوجه، وتجنب تعزيز مخاطر السقوط في فخ الاعتقاد بأن الآلة تشعر أو تعاني.
التحديثات في Copilot وتوجيه الذكاء الاصطناعي لبشر
في سياق التحديثات الأخيرة التي أطلقتها مايكروسوفت في خدمة Copilot، أشار سليمان إلى إضافة ميزات جديدة تشمل محادثات جماعية وتفاعل أكثر واقعية، مع إبقاء الهدف الأساسي من الخدمة في خدمة الإنسان وتسهيل عمله. يؤكد أن هذه التطورات تعز من قدرات الحوسبة والتعاون بين المستخدمين، لكنها تبقى ضمن إطار دعم البشر وليس تقليدهم أو ادعاء الوعي. وبذلك تُبرز الشركة أمرين متكاملين: استمرار تحسين الفعالية والقدرات التفاعلية لنظم الذكية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حدود مفهومية تمنع الخلط بين المحاكاة والواقع الواعي. وهي رسالة تفيد بأن المنتج يهدف إلى تعزيز الإنتاجية والتجربة البشرية دون الدخول في جدل حول وجود وعي حقي في الآلة.
الحذر والتوازن في وتيرة التطور
لا يغفل سليمان عن مخاطر السرعة المفرطة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، فلطالما أكد أن الخوف مطلوب والشك مطلوبان في مثل هذه المرحلة من التكنولوجيا. وهو يرى أن التصاعد في إمكانات النماذج الذكية لا يعني اقترابها من الوعي البشري أو قدرتها على اختبار المشاعر والآلام الحقية. في هذا الإطار، يطالب المجتمع التقني بإعادة ترتيب الأولويات، وتحديد مخاطر الأوهام المرتبطة بوجود وعي اصطناعي يمكن أن يتاح لمستخدمين بشكل مغرٍ. ويشد على أن على الشركات أن تكون مسؤولة عن صناعة أنظمة تدعم الإنسان وتُسهم في تحسين جودة الحياة، دون أن تقود إلى سرديات كاذبة عن الإدراك العاطفي أو الشعور الشخصي في آلاتها.
مسؤولية الشركات والمجتمع في تعزيز الإنسان لا تحاكات الوعي
يقود موقف سليمان المجتمع التقني إلى التفكير مجداً في حدود الذكاء الاصطناعي ومخاطر الانزلاق إلى أوهام الوعي الاصطناعي. تطلب هذه المسألة وجود إطار مسؤول يفرض تقيمات أخلاقية منتظمة، إضافة إلى شفافية في مواجهة المستخدمين. يؤكد أن الشركات بحاجة إلى بناء أنظمة تدعم الإنسان في مهامه وتسهّل حياته، مع وضوح أن ما يُطرح منتجات قد يحاكي سلوك البشر، لكن دون ادعاء الوعي. بهذا المنطلق، يظل التركيز على الاستخدام الآمن والفعّال هو الأساس، مع الحفاظ على وعي المجتمع بأن ما يقدّم ليس وعيًا حقياً في الآلة، بل محاكاة قابلة لضبط والتقيم الأخلاقي.
مرور السوق وتطوراته مع استمرار الجدل
وتبقى قضية الوعي الاصطناعي مثار جدل واسع مع تقدم السوق نحو تطبيقات أذكى وأكثر قدرة. يرى سليمان أن هذه التطبيقات، رغم تطورها، لن تصل إلى إدراك حقي مشابه لإنسان كما يعتقد البعض، وأنها ستظل في نهاية المطاف أدوات وخدمات تدعم الإنسان وتخدم احتياجاته. وفيما يتسابق المطورون لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، يبقى التحكّم في المفاهيم الأساسية هو المفتاح. إن النقاش المستمر حول طبيعة الوعي والصدى العاطفي الآلة يستمر في تشكيل السياسات والضوابط الأخلاقية، وكذلك في توجيه التفاعل بين المستخدمين والتقنيات الحديثة، بما يضمن بيئة رقمية أكثر أمناً وأقل غموضاً حول الحدود بين المحاكاة والواقع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























