كتب: سيد محمد
أعلن ديك سخوف رئيس وزراء هولندا عن نيته إعادة رأس تمثال فرعوني إلى مصر، وهو جزء أثري يعود إلى أسرة الملك تحتمس الث ويُقدر عمره بنحو 350 سنة. أوضح المسؤول الهولندي أن القطعة صودرت من معرض فني في مدينة ماستريخت جنوب هولندا في عام 202، وذلك عقب بلاغ من مجهول أشارت نتائجه إلى أصلها غير المشروع. وأضاف أن هذا القرار يعكس احتراماً لتراث المصري العريق ولتعاون الثقافي بين البلدين، في خطوة تعز الحوار والتزام بتسوية قضايا الآثار عبر القنوات الدولية. وفيما تعز العلاقات بين الدولتين من خلال هذا الإجراء، يبقى النقاش حول حماية التراث وتحديد المسؤوليات القانونية جزءاً محورياً من المشهد الثقافي والدبلوماسي.
القطعة الأثرية وتاريخها
تمثل القطعة المعنية في رأس تمثال يصور مسؤولاً كبيراً من عهد تحتمس الث، وهو الملك الذي حكم بين عامي 1479 و1425 قبل الميلاد، وتبرز أبعادها من حيث كونها قطعة فرعونية تعود إلى حقبة تاريخية عريقة في مصر. وفق التفاصيل الواردة، فإن الرأس يقدَّر عمره بنحو 350 سنة، وهو ما يجعل وجوده خارج مصر مسألة ذات أبعاد ثقافية وتاريخية كبيرة. أمكن تبّع مسار القطعة من خلال عملية صادرتها السلطات من معرض فني هولندي في عام 202، وذلك إثر بلاغ من شخص مجهول، وهو ما دفع السلطات إلى فتح تحقيق وتقيم الوضع بشكل مستفيض. وتُشير المعطيات إلى أن القطعة كانت جزءاً من سوق الفن العالمي قبل أن تأكد الجهات المعنية من أصلها غير المشروع، وهو ما دفع من جانب هولندا إلى اتخاذ خطوة الإعادة إلى بلد المنشأ كجزء من التزاماتها تجاه حماية التراث العالمي.
الإطار القانوني لحماية الآثار في مصر
أشار الخبر إلى أن هذه المسألة تقاطع مع الإطار القانوني المصري الذي يحمي الآثار ويرسم خطوطاً واضحة لوقاية والمعالجة. فبحسب ما ورد، يندرج تطبيق القانون ضمن حماية الآثار بموجب القانون رقم 17 لسنة 1983، الذي جرى تعديلُه بموجب القانون رقم 91 لسنة 2018. وتُبرز مواد القانون، من بينها المادة 49، التزام الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها ورعاية مناطقها وصيانتها وترميمها واسترداد ما استولي عليه منها، وتنظيم التنقيب والإشراف عليه. كما تَشد المادة 49 على حظر إهداء أو مبادلة أي أثر، وتؤكّد أن الاعتداء على الآثار أو الاتجار بها جريمة لا تسقط بالتقادم. وهذا يعكس جدية الإطار القانوني المصري في مواجهة التهريب والاتجار غير المشروع بالآثار ومواصلة جهود استرداد ما يخصه من متلكات تاريخية.
الإطار التعريفي لأثر وما يندرج ضمنه من تعريفات
كما نصت المادة الأولى من قانون حماية الآثار على تعريف الأثر بأنه كل عقار أو منقول أنتجه أو أحدثته الحضارات المختلفة، أو ما نتج عن الفنون والعلوم والآداب والأديان من عصور ما قبل التاريخ وبمرور العصور التاريخية المتعاقبة. وبناءً عليه، يصبح الأثر موضوعاً لخطر عندما يُسرق أو يُهدم أو يُتلف عمدًا أو يشوّه أو يفقد أحد معالمه، أو عندما يتم إجراء أعمال حفر أثرى دون ترخيص، وهو ما ينص عليه القانون بشكل صريح. وبناء على ذلك، تسع أبواب المساءلة لتشمل كل من شارك في سرقة أثر أو جزء من أثر ملوك لدولة، أو تعمّد هدم مبنى تاريخي، أو تغيـير معالمه، أو فصل جزء منه، أو إجراء أي حفر أثري دون تراخيص وشروط محدة.
عقوبات سرقة الآثار والتزامات المهنية
يُحد القانون المصري عقوبات رادعة لمخالفين، حيث تراوح عقوبة جريمة سرقة الآثار بين السجن لمدة تراوح بين خمس سنوات وست سنوات ونصف، وبغرامة تراوح بين 30 جنيه و50 ألف جنيه، وفقاً لظروف الجريمة ومرتكبيها. وتُضاف طبقة أخرى من العقوبات عندما تكون الجريمة مرتبطة بفاعل ينتمي إلى فئة العاملين بالدولة المشرفين على الآثار أو المشتغلين بها، أو موظفين أو عُمّال بعثات الحفائر، أو من المقاولين المتعاقدين مع الهيئة المسؤولة عن الآثار أو من عمالهم. في هذه الحالات، تكون العقوبة أشد وتشمل أشغالاً شاقة مؤقتة جنباً إلى جنب مع الغرامة التي تراوح بين خمسة آلاف جنيه وتصل إلى خمسين ألف جنيه. وهذا يسلط الضوء على وجود حماية تشريعية خاصة لعاملين في قطاع الآثار، مع تشديدٍ في حال وجود قرار إداري أو تقصير في إجراءات الرقابة أو الإشراف على الأعمال الأثرية.
التداعيات العملية والبعد الدبلوماسي لقرار
الخطوة التي اتخذها الجانب الهولندي في إطار إعادة القطعة الأثرية إلى مصر تأتي في سياق تعزيز العمل الثقافي المشترك وتوطيد أواصر التعاون بين الدولتين. فإعادة رأس تمثال فرعوني إلى مصر تحمل معاني رمزية وعملية تعلق بالشفافية والسعي لاسترداد المتلكات الثقافية لجُزء الأكبر من التاريخ الإنساني. كما أن القرار يعكس التزاماً واضحاً بحماية التراث، وهو ما يتطلب تضافر الجهود الدولية لحد من عمليات تهريب الآثار ومعالجة القضايا المرتبطة بها عبر القنوات القانونية والدبلوماسية، بما يحق مصلحة الشعوب ويحافظ على الموروث الثقافي كقامة مشتركة. وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة الخطوة الهولندية كجزء من إطار أوسع من التعاون الدولي في مجالات الثقافة والتراث، وهو أمر يحظى بترحيب واسع في أوساط المختصين والمتابعين لشأن الآثاري.
انعكاسات محلية وعالمية على حماية التراث
يجمع المحلون على أن وجود مثل هذه القرات يعز الوعي العام بضرورة حماية التراث وبأهمية الإجراءات القانونية التي تحمي الأثر من السرقة والتهريب. وفي الوقت نفسه، يفتح باً لنقاش حول كيفية تعزيز التعاون بين الدول في عمليات الاسترداد وتحديد سبل التعامل مع القطع المعروضة في أسواق الفن الدولية. كما أن وجود نصوص قانونية رادعة يحد من ظاهرة الاتجار غير المشروع بالآثار ويشجع الجهات المختصة على تطبيقها بكل حزم وعدالة. وبذلك، تضاعف فرص حماية القطع الأثرية ونقلها إلى بيئات آمنة في موطنها الأصلي، كجزء من التزامات الدول تجاه تاريخ البشرية ونطاقاتها التراثية. وهذا الإطار القانوني يوفر ركيزة صلبة لمفاوضات والقرات التي قد تندرج في سياق قادم من التعاون القانوني والثقافي بين مصر وهولندا وغيرها من الدول المعنية بالآثار.
خلاصة وتوجهات مقبلة (بدون خاتمة محدة)
بينما تستمر المساعي القانونية والثقافية لمسألة ترميم القطع الأثرية وإعادتها إلى موطنها، يبقى محور العناية بتعزيز الحفاظ على التراث وتوفير بيئة آمنة لسوق الفن والآثار عنصراً حاسماً. إن وجود بنية قانونية واضحة وشفافة يعز الثقة بين الدول والمجتمعات والمشروعات الفنية المعنية، ويؤكد أن حماية التراث لها أولوية عالية وترافق مع التزامات دولية ومحلية متداخلة. وفي ظل هذا السياق، تبقى قضية رأس التمثال الفرعوني من إحدى الفصول الهامة في مسار طويل من العمل المشترك نحو الحفاظ على التاريخ الإنساني وحماية متلكاته.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































