كتب: سيد محمد
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية ارتفاعًا طفيفًا خلال التعاملات اليوم الاثنين، في ظل ترقب حذر لتوجهات السياسات النقدية لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وإزاء قوة الدولار التي حدت من مكاسب المعدن الأصفر. وتؤكد تقارير منصة «آي صاغة» المتخصة أن التذب يظل سمة الساعات الأخيرة على سوق الذهب، مع استمرار عوامل أساسية تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى المدى المتوسط رغم الضغوط قصيرة الأمد. وتبرز كلمة الحفاظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل وجود مخاطر وترات اقتصادية وجيوسياسية، وهو ما يفرض متابعة مستمرة لمشهد الدولي والتغيرات في السياسات النقدية.
ارتفاع طفيف في أسعار الذهب محليًا وعالميًا: الأسباب الرئيسية
يتجه الذهب في كلا السوقين المحلي والعالمي نحو ارتفاع طفيف نتيجة مزيج من العوامل المتداخلة. في السوق المحلي، ارتفعت الأسعار بنحو 10 جنيهات لجرام، وهو ما انعكس في ارتفاع عيارات الذهب الأكثر تداولًا في مصر، خاصة عيار 21 الذي وصل إلى 5360 جنيهًا لأول مرة خلال اليوم. كما سجلت أسعار العيارات الأخرى في السوق المحلي ارتفاعًا متدرجًا، مع استقرار أو ارتفاع محدود لأسعار في إطار نطاقات تداولية متقاربة. أما في الأسواق الدولية، فقد ارتفع سعر الأونصة بنحو 14 دولارًا ليصل إلى نحو 4017 دولارًا، وهو ارتفاع يعكس تأثيرات عدة منها مساعي المستثمرين لإدارة المخاطر وتبدّلات الطلب العالمي على المعدن الأصفر.
التغيرات المحلية في سوق الذهب المصري تفصيلًا
على صعيد المتغيرات المحلية، تشير المعطيات إلى أن سعر جرام الذهب من عيار 24 بلغ نحو 6126 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 4594 جنيهًا، وهو ما يعكس توزيعًا سعرًا متوازنًا بين العيارات المختلفة بما يخدم احتياجات المستهلكين والتجار على حد سواء. وبالنسبة لجنيه الذهب، فقد بلغ سعره نحو 42,80 جنيهًا، وهو رقم يعكس تحسنًا في القيمة الإجمالية لمكوّنات الأساسية لمنتج الذهب في السوق المصري. وبالمحصلة، يعكس الاتجاه العام ارتفاعًا طفيفًا في الأسعار محليًا، مع استقرار بعض الأسعار في نطاقات محدودة بما يسمح لمستهلكين بالتعامل مع تقلبات الأسعار بشكل أكثر ميلاً لاستقرار نسبياً.
التطورات العالمية وأسعار الذهب في الأونصة
عالميًا، واصل الذهب احتفاظه بجاذبيته كمركز استثماري، حيث ارتفع سعر الأونصة إلى حوالي 4017 دولارًا بعد ارتفاع قريب. وعلى الرغم من ذلك، أن التذب في الأسعار العالمية جاء في سياق وجود عوامل تدفع الطلب نحو الذهب كملاذ آمن في أوقات التقلب، مع مواصلة مراقبة البيانات الاقتصادية وتقويمات السياسة النقدية. وبهذه الحركة، تراجع الطلب في بعض الحالات نتيجة لدعم الدولار الأميركي وجود أحجام تداول مرتفعة في أسواق الأسهم العالمية، ما يضع الذهب في موقف تعويض في قيمته في ظل استمرار التفاوت بين العوامل المؤثرة في الطلب على المعدن الأصفر في الأسواق المختلفة.
آفاق الطلب والتأثيرات الاقتصادية المحيطة
يُرجح أن يستمر الطلب على الذهب كونه أصلًا استراتيجيًا في محافظ المستثمرين، مدعومًا من جانب البنوك المركزية والمؤسات الاستثمارية التي تواصل إبقاء الذهب في نطاق القوة الاستثمارية. ومع ذلك، ثمة ضغوط ناجمة عن التطورات الاقتصادية العالمية، بما فيها الخبرات الخاصة بتعزيز العملة الأميركية وقرات السياسة النقدية في الولايات المتحدة. كما أن تحليل الأسواق يشير إلى أن شهية المخاطر تحسن في بعض الأوقات مع ارتفاع مؤشرات الأسهم العالمية، وهو ما قد يضغط على الذهب في فترات محدة عندما تحول سوق الأسهم إلى بيئة أكثر تفاؤلاً بالنسبة لمستثمرين.
العلاقة بين التطورات الأمريكية الصينية وتداعياتها على الذهب
تشير التطورات الاقتصادية العالمية إلى أن الانفراجات في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لعبت دورًا في إضعاف الطلب على الذهب كملاذ آمن في بعض الفترات السابقة، خاصة مع إعلان اتفاق تجاري مؤقت يقضي بتخفيف قيود التصدير على المعادن النادرة مقابل تعليق بعض الرسوم الجمركية الأمريكية، وذلك عقب لقاء الرئيسين ترامب وشي جين بينغ خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية. كما أن إعلان وزارة المالية الصينية عن خفض إعفاء ضريبة القيمة المضافة على الذهب من 13% إلى 6% اعتبارًا من 1 نوفمبر 2025 قد ترك آثرًا واضحًا في المعنويات الاستثمارية، وهو ما أبرزته تقارير بنك ANZ التي أشارت إلى أن القرار قد يؤثر سلبًا على الطلب الاستثماري وسوق التجزئة في الصين، أكبر مستهلك لذهب عالميًا. وقد أثر ذلك عمليًا في تراجع أسهم شركات المجوهرات الصينية مثل تشاو تاي فوك وتشو سانج ولاوبو جولد، وهو ما يعكس أثر السياسات الضريبية على القوة الشرائية والطلب من جانب المستهلك النهائي. وفي هذا السياق، يرى محلون في سيتي جروب أن الشركات قد تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها لتعويض الزيادة الضريبية، وهو ما سيتطلب من المستهلكين التعامل مع ارتفاع إضافي تكاليف شراء الذهب والمجوهرات.
تأثير المخاطر الاقتصادية وقرات السياسة النقدية على مسار الذهب
على الرغم من الضغوط الناتجة عن تشديد السياسة النقدية الأمريكية وإجراءات الصين، يظل الذهب حاضنًا مهمًا لمستثمرين كأصل آمن واستراتيجي. يعود ذلك إلى ضرورة التحوط من التقلبات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى أن المخاوف المرتبطة بالإغلاق الحكومي الأميركي التي امتدت لأكثر من 3 يومًا تواصل دعم المعدن الأصفر. وتظل عوامل الطلب القوية من جانب البنوك المركزية والمؤسات الاستثمارية تدفع الذهب إلى الحفاظ على جاذبيته رغم تقلبات الدولار الأميركي واحتمالات ارتفاع العروض الدولارية كعامل يضغط على الأسعار في بعض الفترات. وهكذا يتداول الذهب حاليًا في نطاق ضيق حول مستوى 40 دولار لأونصة، بين ضغط الدولار من جهة والدعم الجيوسياسي والديني من جهة أخرى.
التوقعات العامة وآثار البيانات الاقتصادية القادمة
ترقب الأسواق حاليًا بيانات الاقتصاد الأميركي والتصريحات القادمة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتحديد المسار المقبل لمعدن الأصفر. الأسئلة المحورية تدور حول ما إذا كان الذهب سيواصل مساره التاريخي في الصعود أم سيدخل في موجة تصحيح خلال الفترة المقبلة، وهو ما سيعتمد بشكل رئيس على قوة الدولار الأميركي وتوجهات السياسة النقدية، إضافة إلى تأثير التطورات الاقتصادية العالمية وعلى رأسها تحسن شهية المخاطرة وتغيرات الطلب في أكبر أسواق الذهب في العالم. ومع استمرار الترقب حيال القرات والتقارير الاقتصادية، يبقى الذهب حاضراً كـ “ارتفاع طفيف في أسعار الذهب” في إطار تقلبات الأسواق وتحدياتها، وهو ما يجعل المتعاملين يعيون إلى إشارات واضحة من مصادر السياسة النقدية لقياس اتجاه في الأيام القادمة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























