كتبت: سلمي السقة
واقعة صادمة تهز إحدى أبرز المؤسات الثقافية في مصر، حيث كشفت تحقيقات النيابة العامة واقعة سرقة قطع أثرية من متحف الحضارة، ارتكبها موظفون داخل المؤسة ذاتها. تكشف التفاصيل الأولية عن خيانة لأمانة داخل أروقة المتحف، إذ استغل المتهم الأول صفته كـ مفتش آثار واختلس عدا من القطع النادرة إضافة إلى سبعة قلادات أثرية كانت مودعة بحوزته. كما ساعده المتهم الثاني في تهريبها خارج المخزن الرسمي، في حين لم توقف الجريمة عند حد الاختلاس بل امتدت إلى تزوير منهج، بعد الاتفاق مع طرف ثالث على صناعية قطع مقلدة طبق الأصل لتبديلها بالأصلية وإخفاء الجريمة داخل العهدة الرسمية. وقد تم ضبط 361 قطعة أثرية استولى عليها من عهدات موظفين آخرين أثناء انشغالهم. هذه الوقائع كشفتها تحقيقات النيابة العامة بكل دقة، لتسدل الستار على سلة من الأفعال التي تطايرت كشرارة نار في أرشيف الإرث الحضاري المصري.
تفاصيل أدوار المتهمين في سرقة قطع أثرية من متحف الحضارة
المتهم الأول، بوصفه موظفاً عاماً يعمل مفتش آثار بمتحف الحضارة، واجه اتهاماً صريحاً بالاختلاس بسب استيلائه على عد من القطع الأثرية إضافة إلى سبع قلادات أثرية ملوكة لمجلس الأعلى لآثار، كانت مودعة بحوزته بناءً على مسؤولياته في حفظها خلال العمل. جاءت الاتهامات لتؤكد أن الهدف كان التملك بنية الاستيلاء على متلكات من العهدة الرسمية، وأن الثقة التي وُضعت في مسئولياته قد تحولت إلى أداة لإضعاف الثقة العامة في أمانة الحفظ.
المتهم الثاني شارك بشكل مباشر في ارتكاب جريمة الاختلاس من خلال المساعدة في نقل القطع المختلسة خارج عهدة المخزن، وهو ما يعد ركيزة رئيسية في إخفاء الجريمة وتسهيل تهريبها. تلاءمت أدوار المتهمين مع طبيعة الوظيفة، فكان من المتوقع أن يكون عزوفهم عن الإحكام على الأبواب في مخابر المخزن سباً في نقص اليقظة الازمة لحماية العهدة.
إجمالاً، اعترف التحقيق بأن المتهمين الأول والثاني استوليا، كموظفين عموميّين، على 361 قطعة أثرية ملوكة لجهة عملهما. وتفصيلاً، حُدت 345 قطعة من عهدة خالد أحمد صادق، و4 قطع من عهدة السيد علي، و12 قطعة من عهدة نعمة محمد أحمد، وذلك دون وجه حق وبنية التملك، أثناء انشغال حائزيها. هذه التفاصيل تقطع الشك باليقين حول شبكة من الانتهاكات التي طال أمدها داخل المخازن، وهو ما يطرح تساؤلات حول أنماط الرقابة والضبط في مؤسات حفظ الإرث.
المتهمون الثلاثة والتزوير كسياسة تغطية على السلب
إلى جانب الاختلاس والتهريب، أشار التحقيق إلى اشتراك المتهمين الأول والثاني مع المتهم الث في ترتيبات تزوير وتقليد القطع الأثرية المختلسة. حيث قام المتهم الث باصطناع نسخ مقلدة من القطع الأصلية، وذلك بتزويده من قبل المتهمين بالأصل لإجراء المقارنة والتبديل داخل المخازن كسياسة تغطية على الجريمة. هذه العملية من شأنها أن تقوض الثقة في شواهد القطع وترسخ مخاطر العبث بالإرث الحضاري، وهو ما يجعل المسألة أكثر تعقيداً من مجرد استيلاء مالي، بل اعتداء على صدقية القطع كوثائق تاريخية.
المسار القانوني والإحالة وتأجيل المحاكمة
قرت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في القاهرة الجديدة برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، تأجيل محاكمة المفتش المتهم بالاستيلاء على 370 قطعة آثار وتهريبها خارج البلاد لجلسة 16 نوفمبر. كما ورد في أمر الإحالة في القضية رقم 1935 لسنة 2015 جنايات مصر القديمة، أن المتهمين الأول والثاني استوليا على قطع أثرية من عهدة زملائهم بالمخزن المتحفي بمتحف الحضارة بلغ عدها 363 قطعة أثناء توافرهما على اتصالات دائمة بزملائهم نظراً لعدم إحكام غلق كل غرفة من غرف العمل. وفي سياق الاتهام أيضاً، أشير إلى أن المتهم الأول اختلس 9 قطع إضافية من عهده بمساعدة المتهم الثاني، ليصل إجمالي القطع المختلسة إلى 370 قطعة. كما أُشير إلى أن المتهمين، مع “متهم ثالث” مجهول الهوية، شاركوا في تقليد القطع وضع القطع المقلدة في مكان المستولى عليها، بهدف التغطية على الجريمة. وتأتي تفاصيل أمر الإحالة لتؤكد وجود شبكة معقدة من الأساليب التي استخدمت لإخفاء الاختلاس والتزوير والتصدير خارج الجمهورية.
تفاصيل إضافية عن دينامية القضية وآثارها المحتملة
التحقيقات أشارت إلى وجود شبكة من الإجراءات التي تعكس ضعف آليات الرقابة في إدارة المخزن بمتحف الحضارة، وتبرز الحاجة إلى إعادة تقيم نظام حفظ العهدة والتوثيق ونُظم الأمن المادي والتقني في هذا الصرح الثقافي المهم. كما ترتبط القضية بإشارات إلى وجود تواطؤ محتمل بين أطراف داخلية وخارجية، وهو ما يجعل المسألة تستدعي مراجعة شاملة لإجراءات المعتمدة في التعامل مع القطع الأثرية والقطع المعادلة لها. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى القضية نموذجاً واضحاً لسياق العبث بالإرث الحضاري المصري وكيفية التصدي له من خلال أدوات التحقيق القضائي والرقابة المؤسية.
خلاصة الوضع الراهن وملامح الإطار القضائي المستقبلي
حتى تاريخ الجلسة الجديدة المرتقبة في 16 نوفمبر، تظل النيابة العامة متمسكة بالوقائع المؤكدة التي أسفرت عنها التحقيقات، وتستمر المحاكم في تعزيز إجراءاتها لمعالجة هذه الانحرافات. وتؤكد هذه التطورات أن محاربة الفساد في المؤسات الثقافية ليس مسؤولية الجهات القضائية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تطلب جهداً مجتمعياً وإدارياً شاملاً يضع الحفاظ على الإرث الثقافي مقدمة الأولويات. وفي نهاية المطاف، تبقى التوقعات القانونية معقودة على تطبيق العدالة وفقاً لأدلة والوقائع الموثقة، وبما يضمن الحفاظ على قيم التراث التاريخي وحمايته من أي عبث أو استغلال.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























