كتب: سيد محمد
في السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة تناول المكملات الغذائية لبناء العضلات بسرعة، متأثرين بمقاطع مؤثري الياقة على وسائل التواصل الاجتماعي. صور الأجسام المثالية والنتائج السريعة جعلت كثيرين يعتقدون أن علبة مسحوق بروتين كفيلة بتحقيق الحلم. لكن ما لا يعرفه أغلبهم أن المكملات الغذائية قد تكون طريقاً مختصرًا نحو مشكلات صحية خطيرة تدمّر الجسم بدل أن تبنيه. وفي تصريحات خاصة لـ صدى البلد، يوضح الدكتور مصعب إبراهيم استشاري الكلى أن هذه المكملات تنوع بين بروتينات وأحماض أمينية وكرياتين وفيتامينات، وتباع غالباً في محلات الجيم أو عبر الإنترنت دون رقابة كافية. يظن المراهق أن هذه المواد طبيعية وآمنة لأنها “مكملات”، لكن الحقيقة أن بعضها يحتوي على نسب عالية من المواد الكيميائية والمنشطات الصناعية التي قد تؤثر على الهرمونات والكبد والكلى.
لماذا تسابق فئة المراهقين نحو المكملات الغذائية؟
يعود هذا الاقبال إلى عدة دوافع مذكورة في سياق الحالات التي ترافق الشباب في هذه المرحلة. الأول هو الهوس بالمظهر والشعور بالقبول والإعجاب من المحيط، حيث يقارن المراهق نفسه بأبطال كمال الأجسام والموديلز الذين يشاهدهم عبر وسائل التواصل. أما السب الثاني فهو قلة الوعي الغذائي، فالكثيرين يظنون أن المكملات البدائية بديل كافٍ لأكل الصحي المتوازن. إضافة إلى ذلك، يساهم بعض المدربين في الصالات في تعزيز شراء هذه المنتجات بغرض زيادة الربح، دون النظر إلى صحة المراهقين أو مخاطر استخدامها على المدى الطويل.
المكملات الغذائية: المخاطر الصحية المرتبطة بها
المكملات الغذائية عالية البروتين تفرض على الجسم تصفية كميات كبيرة من النيتروجين الناتج عن البروتين الزائد، وهو ما يرهق الكلى وقد يعرضها لفشل محتمل على المدى الطويل. كما أن بعض المكملات تحتوي مواد تشبه الهرمونات الذكورية، ما يؤدي إلى تغيّرات في الصوت، ظهور حب الشباب وتساقط الشعر. إضافة إلى ذلك، وجود الكرياتين والكافين في مكونات بعض المكملات قد يرفع ضغط الدم ويزيد من سرعة ضربات القلب. هذه الآثار تجمع بين الجسدي والنفسي، إذ يؤدي تناول المنشطات أو المواد المحفزة لزيادة النشاط إلى فقدان التوازن النفسي لمراهق عندما لا تأتي النتائج المرجوة من الإعلان.
تأثير المكملات الغذائية على الصحة النفسية والجسدية
عندما يسعى الشاب إلى نتائج سريعة من خلال المكملات، قد يفقد التوازن النفسي والرضا الشخصي إذا لم يتحق الحلم كما يتوقع. الإحباط المستمر وفقدان الثقة بالنفس يمكن أن يصيبهما رغم محاولاته المستمرة. في هذه الحالة، يصبح الاعتماد على المكملات مادة تمنح وهماً مؤقتاً دون أن توفر قاعدة صحية لتضخيم الحقي لعضلات. كما أن الاعتماد المتكر على هذه المنتجات يغفل عن أهمية النظام الغذائي المتوازن والتمارين المنتظمة كركائز أساسية لبناء جسم صحي بعيداً عن المخاطر الصحية.
بدائل صحية لبناء العضلات وبراهين الغذاء الطبيعي
الجسم لا يحتاج إلى مكملات غذائية إلا في حالات النقص المثبت طبيًا، بينما البروتين الطبيعي الموجود في البيض والبن والدجاج والسمك يظل أفضل خيار لبناء العضلات من بين جميع المساحيق الصناعية. هذه المصادر تقدم توازنًا غذائيًا متكاملًا وتوفر أحماض أمينية بصورة طبيعية وآمنة لجسم. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على تغذية منتظمة وتدريبات مناسبة ومستمرة هو الطريق الأوضح لوصول إلى كتلة عضلية صحية دون مخاطر تعلق بالكلى أو الكبد أو الهرمونات.
نصائح الخبراء وتوجيهات عملية لوقاية من المخاطر
ينصح أطباء التغذية بعدم إعطاء المراهق أي مكمل غذائي إلا بعد فحص شامل وتحليل وظائف الكبد والكلى. كما يؤكدون أن بناء العضلات يحتاج إلى وقت وتدريب منتظم ونظام غذائي متوازن وليس إلى وصفة سحرية من علبة بروتين. من المهم أن يتعلم المراهق أن التوازن الغذائي والتمارين الصحيحة هما الأساس، وأن أي مكمل لا يُستخدم إلا بتوجيه طبي وبإشراف مختص. هذه التوجيهات تهدف إلى حماية الصحة العامة وتجنب المضاعفات المحتملة التي قد تصيب الكلى أو الكبد أو النظام الهرموني.
إرشادات عملية لآباء والمراهقين
يجب أن يدرك الوالدان والمشرفون أن الثقة بالنفس عند المراهق لا تبنى بالاعتماد على منتجات سريعة النتائج، بل عبر دعم نمط حياة صحي ومراقبة غذائية سليمة وتدريبات منتظمة. كما يجب توجيه الشباب نحو فهم أن المكملات الغذائية ليست وصفة جاهزة لبناء العضلات، وإنما جزء من خيارات قد تكون ضرورية فقط في حال وجود نقص موثّق طبياً. التركيز على التثقيف الغذائي وتبني عادات سليمة في التغذية والرياضة هو السبيل الأمثل لحفاظ على الصحة والنمو الصحيح.
الخلاصة في إطار صحي وآمن لمراهقين
بينما تظل المكملات الغذائية خياراً لكثير من الأفراد، فإن مخاطرها المحتملة تفرض الحذر والوعي. الدور الأساسي يقع على خبراء التغذية والمارسين الصحين في توجيه الشباب وأهلهم لتعزيز خيارات غذائية آمنة وبناء عضلات بطريقة تضمن صحة الكلى والكبد والتوازن الهرموني. من المهم التذكير بأن النتائج الصحية الطويلة الأمد تأتي من أسلوب حياة متكامل يدمج التغذية السليمة مع النشاط البدني المنتظم، وليس من علبة مسحوق قد تعد بتضخيم سريع دون ضمان صحة جسدية ترتكز على أس سليمة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























