كتب: أحمد خالد
أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة موناش في ملبورن بأستراليا أن كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم 70 عامًا ويستمعون إلى الموسيقى بشكل منتظم يخفون مخاطر الخرف بنحو 40% مقارنة بفئة لا تمارس هذا النمط من النشاط. الخرف هو مصطلح يضم مجموعة من الاضطرابات المعرفية التي تسب في تراجع الذاكرة والتفكير والقدرات العقلية الأخرى، وهو ما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية والاعتماد على الآخرين. وتوضح النتائج أن العلاقة بين الموسيقى والصحة الإدراكية قد تكون مفتاحاً لحفاظ على وظائف الدماغ ضمن الشيخوخة، كما أشارت الورقة البحثية المنشورة في مجلة دولية تُعنى بالطب النفسي لشيخوخة إلى أنماط الحياة وقرات الفرد قد تلعب دوراً حاسماً في مساره المعرفي مع التقدم في العمر. فحتى في غياب علاج شافٍ لخرف حتى الحظة، تبرز أهمية استكشاف استراتيجيات الوقاية وتعديل العوامل البيئية ونمط الحياة لمساعدة في منع أو تأخير ظهور المرض.
الموسيقى والصحة الإدراكية في نتائج الدراسة الأساسية
تمت متابعة أكثر من 1080 بالغٍ عمرهم 70 عامًا فأكثر في دراسات أسترالية طويلة الأمد. وفي إطار الاستطلاعات، سُئل المشاركون عن مدى انتظامهم في الاستماع إلى الموسيقى أو العزف على الآلات: دائمًا، غالبًا، أحيانًا، نادرًا، أو لا يستمعون مطلقاً. وأظهرت النتائج أن المشاركة المستمرة في الاستماع إلى الموسيقى أو العزف أدى إلى انخفاض ملحوظ في مخاطر ضعف الإدراك الخفيف ومثيلاته عن الخرف. وعلى نحو محد، كان الأشخاص الذين يستمعون إلى الموسيقى دائمًا أقل عرضة لخرف بنحو 39% ولديهم أداءٌ ذاكرةٌ أقوى، بينما بلغ الخفض في خطر الخرف لدى من يعزفون الآلات نحو 35%. كما أشارت النتائج إلى أن القيام بالأمرين معاً يوفر حماية أقوى ضد التدهور المعرفي، وهو ما يبرز أهمية الدمج بين الاستماع وتفاعل العزف في تعزيز الصحة الإدراكية. وتؤكد الورقة أن هذه النتائج تعز فهمنا لدور الأنشطة الموسيقية في تقليل مخاطر الضعف الإدراكي الخفيف، وهو شكل مبكر من فقدان القدرات المعرفية.
التعليم ومستوى الارتقاء بالاستفادة من الموسيقى والصحة الإدراكية
وجدت الدراسة أن الفوائد كانت أكثر وضوحاً بين كبار السن ذوي مستويات التعليم العالي. أما من لديهم مستوى تعليم متوسط، فكانت النتائج في الغالب متباينة، ما يشير إلى أن الاستفادة من الأنشطة الموسيقية قد تطلب عوامل تعليمية واجتماعية إضافية. ويشير الباحثون إلى أن الأنشطة الموسيقية قد تكون استراتيجية قابلة لتطبيق لحفاظ على الصحة الإدراكية لدى كبار السن، رغم أن الارتباط السبي بين الموسيقى والصحة الدماغية لم يُثبت بشكل حاسم.
آليات الحد من التدهور المعرفي والقيود المعزة بالثقافة
وتبرز هذه النتائج إلى جانب أدلة أخرى أن الهوايات الإبداعية والاجتماعية والمحفِّزة عقليًا مثل الموسيقى والقراءة والفن يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ في مراحل متقدمة من الحياة. غير أن الباحثين يحذرون من أن النتائج تظل مرتبطة بعلاقة ربطية وليست دليلاً سبيا قوياً حتى الآن، وأن العوامل البيئية ونمط الحياة قد تلعب دوراً حاسماً في المسار المعرفي.
دلات على صحة الدماغ في وقت لاحق من الحياة
وتضيف الدراسات أن الانخراط المستمر في نشاطات موسيقية قد يحسن الأداء في مجالات الإدراك الشامل والذاكرة العرضية، وهو ما يساعد الناس في تذكر الأحداث اليومية. كما يشير الباحثون إلى أن هذه الفوائد تظهر بشكل أوضح لدى من لديهم تعليم عالٍ، وأن التأثيرات قد تكون أقل وضوحاً لدى فئات تعليمية أخرى.
دراسات سابقة وتفاصيل إضافية حول الموسيقى والصحة الإدراكية
وتشير دراسة تحلية أُجريت عام 202 في الولايات المتحدة واليابان إلى فوائد ماثلة لكبار السن الذين يعزفون على الآلات الموسيقية، ما يدعم فكرة أن الأنشطة الموسيقية قد تكون مفيدة في تعزيز الصحة الإدراكية لدى كبار السن على نطاق عالمي. كما أن النتائج التي وردت في الدراسة من موناش تؤكد أهمية تبني أسلوب حياة نشط ومتنوع يشمل المشاركة الدائمة في النشاطات الفنية والاجتماعية لاستدامة وظائف الدماغ عبر مراحل الشيخوخة.
آفاق المستقبل وتداعيات السياسات الصحية
يبرُز من هذه النتائج أن تبني برامج مجتمعية تشجع على الاستماع إلى الموسيقى أو العزف كجزء من روتين يومي قد يكون خياراً واقعياً وذا أثر واضح في الوقاية من التدهور المعرفي لدى كبار السن. وتُظهر الورقة البحثية أن الأغلبية من كبار السن الذين يملكون مستوى تعليم عالٍ يمكنهم الاستفادة بشكل ملموس من هذه الأنشطة، وهو ما يعز الحجة لإشراك المجتمع والمؤسات التعليمية والثقافية في تصميم برامج توعوية وتدريبية. وفي خضم وجود خيارات علاجية محدودة لخرف، يأتي هذا النوع من البحث ليؤكّد أهمية الحياة اليومية في الحفاظ على الصحة الدماغية.
استعراض موجز لبحوث الداعمة والمرتبطة
وتختم هذه الوقائع بإشارة إلى دراسات سابقة وأبحاث تم إنجازها في أطر عالمية أخرى، بما في ذلك تحلية أجريت في الولايات المتحدة واليابان عام 202 أشارت إلى فوائد ماثلة لكبار السن الذين يعزفون على الآلات الموسيقية، وهو ما يعز تفسيراً إجرائيًا لهذه النتائج وتأكيدًا على أن النشاطات الموسيقية قد تكون استثماراً لصحة الدماغية في المجتمعات المتقدمة. وتؤكد أنشطة مثل الموسيقى والقراءة والفن قد تساهم في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































