كتب: كريم همام
في خطوة مفاجئة اتخذها صانع القرار العسكري الإسرائيلي، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس عن تعين إيتاي أوفير رئيساً لجهاز الادعاء العسكري في الجيش الإسرائيلي. كان أوفير يشغل سابقاً منصب المستشار القانوني لوزارة الدفاع، وقد حلّ محلّ يفعات تومر-يروشالمي التي استقالت منصبها بسب تورطها في تسريب غير قانوني لفيديو يوثق اعتداءات على أسرى فلسطينين في سجن سدي تيمان. وتأتي هذه الخطوة في ظل مناخ من الجدل القانوني الذي يتصاعد داخل المؤسة العسكرية جراء اتهامات طالت عداً من كبار الضباط والمستشارين بالتستر أو سوء التعامل مع قضية التسريب ذاته. وتؤكد هذه التطورات أن التعين الجديد يفتح باً على نقاشاتٍ حامية حول طبيعة العلاقة بين المؤسات العسكرية والجانب القانوني، خاصة في سياق قضايا تُطرح أمام المحاكم الدولية وتثير قضايا حساسة تعلق بحقوق الإنسان والجرائم المحتملة.
خلفيات القرار وتفاصيل التعين
يأتي القرار في إطار تحولات قيادية داخل جهاز الادعاء العسكري، حيث ينتقل المنصب من شخصية تنتمي إلى سجل سابق في المجال القانوني العسكري إلى شخصية مقرّبة من وزير الدفاع نفسه. فإيتاي أوفير، الذي يوصف بأنه مقرب من كاتس، يتمتع بخبرة واسعة في الشؤون الدفاعية ولم يسبق له أن حاز خبرة في القضايا الجنائية بقدر ما يمتلك تاريخاً مع المكوِّن الإداري والحقوقي لدفاع. هذا المزج من الخبرة يُطرح كعاملين محتملين في آنٍ واحد: من جهة يعز الثقة السياسية في الموقف العسكري، ومن جهة يفتح باً لنقاش حول مدى ملاءمة الأداة القضائية لمها في ملفات تشغل الرأي العام وتلامس قضايا حساسة ذات أبعاد دولية. وفي سياق البيان الرسمي، لم تُشر المصادر إلى تفاصيل إضافية حول آليات الانتقال أو المدى الزمني لتولي المنصب الجديد، إنما أعيد التأكيد على أن القرار جاء كتعبير عن تطورات داخل جهاز الادعاء العسكري وتقيمات تعلق بإدارة قضايا أساسية.
تداعيات قانونية وسياسية داخل المؤسة العسكرية
تفصح التطورات عن عاصفة من النقد والتفكير العميق داخل أروقة المؤسة العسكرية، ليس فقط بسب التغير الإداري وإنما أيضاً جراء ما رُفع من اتهامات تصل بسوء التصرف أو التستر في قضايا التسريب. فهذه الدينامية تلقي بظلالها على صورة الجهاز القضائي العسكري نفسه وتطرح أسئلة جوهرية حول استقلاليته ونزاهته في معالجة القضايا الجنائية المثيرة لجدل. وبالإضافة إلى ذلك، يأتي التعين في وقت تزايد فيه التقارير حول تورط كبار الضباط والمستشارين في قضايا مرتبطة بالتسريب، وهو ما يعز القناعة بأن الحكم على مثل هذه القضايا ليس أمراً محصوراً في السلك العسكري وحده، وإنما هو جزء من إطار أوسع من المساءلة والمراجعة القانونية. وهذا السياق يجعل مسألة اختيار أوفير مثار نقاشات حامية حول ما إذا كانت الخلفية القانونية الموثقة كافية لمواجهة الملفات المعقدة ذات الطابع الجنائي أو تلك التي تحظى بتفاعل دولي.
التحديات أمام أوفير والملفات الحساسة
من أبرز ما يثار على المستوى القانوني أن تعين أوفير، رغم قربه من كاتس وما يحوزه من خبرة دفاعية مهمة، يواجه تحدياً واضحاً يتعلق بقلة الخبرة المباشرة في القضايا الجنائية. وهذا العیب يُطرح كعامل قد يؤثر في التعامل مع ملفات حساسة تحتضن أبعاداً جنائية واحتمالية وجود قضايا خارجية، خاصة حينما تعلق التحقيقات بجرائم الحرب المحتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية. في هذه النقطة بالذات، يبرز التباين بين الجانب الإداري والقانوني في أجهزتها، ما يجعل من التعين نقاشاً حول قدرة الشخص المعني على التفاعل مع آليات العدالة الدولية وتفسير القوانين الجنائية في سياق واحد. كما أن هذه النقطة تفتح باً لتساؤلات حول مدى التوازن بين ارتباطه السياسي البيني واجباته المهنية التي تطلب حياداً وتقيداً ضمن إطار القانون. وفيما يخص المسارات العملية، توقع الأوساط القانونية أن يواجه أوفير استحقاتٍ متالية من حيث بناء فريق يثري عمله بخبرة في القضايا الجنائية وقضايا الحرب المحتملة، إضافة إلى إدارة ملفات قد تكون عرضة لقراءات متعدة من الجهات القضائية الدولية والمحلية.
قراءة قانونية وآفاق التوقعات أمام المحكمة الجنائية الدولية
تصدر المحكمة الجنائية الدولية منظور القضايا المحتملة في موضوع الحرب مسألة وجود ملفات قد تثير قضايا خارجية تعلق بحقوق الإنسان وجرائم الحرب. وهذا يضع التعين في إطار مقارن بين التزامات القانونية لجيش الإسرائيلي واجباته تجاه الآليات الدولية، بما في ذلك آليات المساءلة التي تابعها جهة دولية مختصة. في هذا السياق، يصبح التعين إحدى النقاط المحورية التي تُمكّن من تقيم مدى قدرة الجهاز القضائي العسكري على التعاون مع المحافل الدولية وتنسيق الإجراءات القانونية بما يحفظ مصالح العدالة ويحترم الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون الدولي. كما أن هذا الواقع يفرض على أوفير أن يثبت قدرته على إدارة قضايا معقدة تعلق بالجرائم واحتمالاتها، بما في ذلك إطار التحقيقات المحتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يعز من أهمية التوازن بين المهنية والتزام القانوني في آن واحد.
ملاحظات حول مسار التعينات المستقبلية في الجيش
تُطرح في الوقت الراهن مقاربة جديدة لإطار التعينات في أعلى جهاز الادعاء العسكري، وتُطرح معها أسئلة حول كيف يمكن لمؤسة العسكرية أن تجمع ما بين الاستقرار الإداري والتجديد القيادي بما ينعكس إيجاباً على مسار العدالة داخل المؤسة وخارجها. وتبرز أهمية اختيار أشخاص ذوي كفاءات مع الاحتراز من مخاطر نقص الخبرة في قطاع معين من القضايا الجنائية المعقدة، خاصة عندما تكون الملفات قيد النظر مرتبطة بتسريبات أو قضايا تصل بمساءلة مسؤولين رفيعي المستوى أمام جهات قضائية دولية. وتبقى الرهانات على مدى نجاح هذا المسار في الحفاظ على الثقة العامة، وتحديداً في سياق قضايا تعلق بحقوق الأسرى الفلسطينين والمدنين، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على العلاقات مع الجهات الدولية ذات الصلة.
هذه التطورات تضيء مساراً من التحديات والاحتمالات، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز إطار إداري وقانوني يتسم بالشفافية والتزام بالنصوص، مع الحفاظ على القدرة على التعامل مع قضايا حساسة ترك آثاراً واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي وخارجه. أما في هذه الحظة، فالمؤكد أن التعين الجديد سيترك حقلاً لتفسيرات متعدة وتقديراتٍ مختلفة، بما فيها إمكانية أن يفتح أبواباً أمام نقاشاتٍ أعمق حول دور الأجهزة القضائية العسكرية في أطر العدالة الدولية وتوازناتها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































