كتبت: هاجر محمد
تنظر المحكمة المختصة اليوم الثلاثاء 5 نوفمبر الدعوى المقامة ضد السيناريست عبد الرحيم كمال بسب مسل قهوة المحطة. وتأتي هذه الجلسة في إطار مسار قضائي تبناه جهة الادعاء ضد المدعى عليه، حيث أقام أدهم العبودي، محامي الروائي أمير عزب محمد كمال، دعوى قضائية ضد عبد الرحيم كمال بتهمة الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بمصنفه الروائي. وتفصّل الدعوى تاريخها وتفاصيلها الإجرائية، مشيرة إلى أن الروائي أمير عزب محمد كمال أصدر عام 2023 رواية بعنوان “تصريح دفن عن دار إبهار” لنشر والتوزيع، وهو ما فوجئ المدعي فيه عندما وجد أن المدعى عليه الأول أصدر له مسلاً درامياً خلال رمضان 2025 بعنوان “قهوة المحطة” ومن إنتاج المدعى عليه الثاني. وتؤكد الدعوى أن المسل من حيث خطوطه الدرامية والحوكمة وبناء الشخصيات والأحداث وتشابكها ونهايته يتطابق مع روايته الصادرة قبل إصدار مسل “قهوة المحطة” بعامين، وهو ما يعتبره المدعي تعدياً صريحاً على حقوق الملكية الفكرية الملوكة له، وذلك وفقاً لسجلات الإبداع والترقيم الدولي الصادرة من دار الكتب والوثائق القومية. كما تشير الدعوى إلى أن التعدي على المصنفات عبر المحاكاة يعد انتهاكاً واضحاً لحقوق الأدبية لمؤلفين، وقد تكبد المدعي أضراً معنوية وأدبية ومادية جراء هذا الاعتداء، حيث رصدت الدعوى أن المدعى عليه الأول كان على علم بمصنف المدعي وارتكب السطو عليه من خلال تعاون مع المدعى عليه الثاني في إنتاج وترويج المصنف المعتدى عليه دون احترام لصاحب الحق في استغلال المصنف، وهو ما أثار لدى المدعي مشاعر الألم والحسرة وهو يشاهد ما وصفه بنزوع المصنف المبتكر من مدخله الإبداعي إلى كتاب آخر يروّج له بلا اعتداد بحقوقه.
تفاصيل الدعوى وأصلها القضائي
تنطلق الدعوى من سرد زمني واضح يربط بين تاريخ نشر الرواية الأصلية في 2023 وتاريخ بث المسل في رمضان 2025، وهو ما يطرح سؤالاً حول مدى التشابه والتقاطع في العناصر الدرامية بين العملين. وذكرت الدعوى أن الرواية بعنوانها الأصلي “تصريح دفن عن دار إبهار” وتصدرها دار نشر محدة، وأن المسل المدعى عليه الأول أُنتج وعُرض في إطار الإنتاج التلفزيوني وبناءً على كتابته. وتؤكد الوثائق المقدمة إلى المحكمة أن المصنف المسند إلى المدعي يحظى بجائزة دولية، وأن رقم الإبداع والترقيم الدولي لمصنفين صادران عن جهة وطنية معنية بالوثائق القومية، ما يعز زعم المدعي بأن الحق في استغلال المصنف هو حق حصري له ولا يجوز تجاوزه أو نسبته إلى طرف آخر. كما تُشير الدعوى إلى أن المسل دراماتيّاً يقترب من مستوى التطابق مع الرواية في خطوطها الدرامية وتابع الأحداث والشخصيات والتشابك الدرامي ونهايته، وهو ما يجعل من المسألة ملكية فكرية بالغة الأهمية في سياق العلاقة بين العمل الأدبي والعمل الدرامي. وتضمن الدعوى رواية عن أن هناك تقاطعاً واضحاً يستدعي التحق من صحة الادعاءات وتحديد مدى التطابق الذي قد يصل إلى حد التعدي الصريح على الحقوق الأدبية والمادية لمؤلف.
التقاطع بين الرواية والمسل وخطوط الدراما
تؤكد الدعوى أن المسل الذي أعدّه المدعى عليه الأول ظهر كخط درامي يحمل بنية سردية متشابهة مع رواية المدعي، إذ تقاطع حبكات الشخصيات وأحداثها وتشابكاتها وتوقيتها ومخرجات النهاية، بما يوحي بأنه ليس مجرد تشابه عابر بل تطابقٌ يفوق نطاق الاقتراض المعنوي إلى حد يستدعي تدخل السلطات القضائية. وتشير الدعوى إلى أن تعاوناً مع المدعى عليه الثاني في إنتاج المسل وترويجه يعز الاتهام بالاعتداء على المصنف المبتكر، خاصة وأن العمل الأدبي يحمل في طياته حقولاً إبداعية واعدة وحاز جائزة دولية، كما ورد في نص الدعوى. وترتكز المطالب القانونية على التأكيد بأن حقوق المؤلف لا يجوز التنازل عنها أو الاستيلاء عليها عبر الاعتماد على عناصر درامية مشابهة بشكل يفتقد إلى الشرعية الأكيدة في الاستغلال.
الأضرار والأضرار المتوقعة في الدعوى
تناولت الدعوى الأضرار المعنوية والأدبية والمادية التي لحقت بالمدعي نتيجة الاعتداء المدعى عليه الأول على حقوق ملكيته الفكرية، بما في ذلك الإضرار بسمعة المؤلف وحقوقه في استغلال عمله المبتكر، وتصف الدعوى الأثر النفسي الذي انعكس على المدعي عندما رأى استغلال مصنفه من دون إذن أو اعتماده كمصدر لدراما التلفزيونية. وتشير الدعوى إلى أن الاعتداء ليس مجرد اقتباس أو تشابه بل استغلال فعلي وترويج لمصنف المعتدى عليه دون اعتماده لصاحب الحق، وهذا يعز من فكرة وجود أضرار مقارنة بمؤثرات العمل الدرامي الجديد. كما تضمن المطالب طلباً بتحديد المسؤولية وتقيم التعويضات وفق الضوابط القانونية المعمول بها في قضايا الملكية الفكرية، مع الأخذ في الاعتبار قيمة العمل الأصلي ونتائج إنتاج العمل المستند إلى المصنف المدعى عليه.
الإطار القانوني لحقوق الملكية الفكرية
تستند الدعوى إلى مبادئ معروفة في حماية الملكية الفكرية، لا سيما الحق الأدبي والحقوق المادية لمؤلفين، وتؤكد أن التعدي على المصنفات بطريق التقليد والمحاكاة يَعُد انتهاكاً واضحاً لحقوق المبدعين. وتؤكد الدعوى أن المحاكمات السابقة وتفسير الأحكام في قضايا مشابهة تدفع إلى الاعتراف بأن الاستيلاء أو التقليد المتعمد لمصنفات يَجرم بموجب القانون، وأن الإضرار التي لحقت بالمدعي تطلب رادعاً قانونياً مناسباً وتطبيقاً صارماً لأنظمة المعمول بها. كما تؤكد الدعوى على أن الرقم الإبداعي والترقيم الدولي لمصنفات الموثقة لدى دار الكتب والوثائق القومية يشهد بوجود حقوق محمية وأن أي استغلال غير مشترك يفرض التبعات القانونية الازمة.
المسار القضائي المستقبلي والإجراءات المحتملة
على الرغم من أن نص الدعوى يوضح جوهر الاتهام ويؤرخ سلة الوقائع والإثبات، فإن الإجراءات القضائية ستمر وفق ما تقره المحكمة المختصة بناءً على الأدلة المقدمة من الطرفين وبناء على تفسير النصوص القانونية السارية. وتبقى المسألة مفتوحة أمام المحاكم لبت في مدى تطابق المسل مع المصنف الأدبي ودرجة التشابه بينهما، بما في ذلك تقيم عناصر الحبكة والشخصيات ونهاية العمل، مع الأخذ في الاعتبار أن الأمر يتعلق بحقوق مؤلفين وأثرها المعنوي والمادي. ومن شأن التطورات أن تحد اتجاه الحكم وتداعياته على العلاقات بين الأعمال الأدبية والدرامية في سياق هذه القضية، وتؤكد على أهمية الإطار القانوني الذي يحمي الإبداع والحقوق الملكية الفكرية.
أبعاد القضية في سياق صناعة الأدب والدراما
تطرح هذه الدعوى مسألة حيوية تعلق بتوازن الحق في الإبداع والحق في الاستفادة الاقتصادية من الأعمال الأدبية والدرامية، خاصة حين تشابك الأدوار بين كاتب روائي ومبدع درامي والجهات المنتجة. وتؤكد القضية أن حماية الملكية الفكرية تقتضي اهتماً خاصاً بالتوثيق والاعتراف بالمصدر والإشارة إلى صاحب المصنف الأصلي، كما تبرز الحاجة إلى مساءلة من يقتبس أو يستلهم عملاً أدبياً بشكل يمكن أن يُتهم بتجاوز حدود الملكية الفكرية. وتُعد هذه القضية في إطارها القانوني مثالاً واضحاً على التحديات التي تفرضها الثورة التقنية وأساليب الإنتاج الحديثة على حقوق التأليف والنشر، وتدعو إلى تفاعل أكثر دقة بين النصوص الأدبية والإنتاج الدرامي لحفاظ على حقوق المؤلفين وتوازن المصالح بين جميع الأطراف ذات الصلة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























