كتبت: نورهان محمود
في مول شهير يقع بحي الكرامة بمدينة العبور، اندلع حريق هائل ألقى بظلاله على أصحاب المحال والعاملين داخل المول، محولاً يومهم إلى لحظات من الرعب والدمار. تفيد روايات الشهود أن النيران اشتعلت في لحظات متلاحقة وتلتها سحب من الدخان الأسود التي غطت المكان بالكامل، ما جعل عملية الإنقاذ تبدو شبه مستحيلة في البداية. ما إن وصل فريق الحماية المدنية حتى ساد المكان صدى الأوامر والصرخات والتوتر، بينما سعى البعض جاهدين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بضائع ومتلكات، في حين تلاشت أمام الهيب كل المحاولات البشرية العاجلة. وقد أكد أحد الشهود لموقع القاهرة 24 أن “كل حاجة كانت بتولع مرة واحدة. النار مسكت فجأة والدخان غطّى المكان كله، حاولنا نساعد ونطفي ولكن مفيش حد لحق ينقذ حاجة.” وتابع آخر قائلاً: “خسارتنا بالملاين. أقل محل البضاعة فيه تعدي الـ 5 مليون جنيه، وتعب سنين راح في لحظة، إحنا شغالين ليل ونهار، وشقا العمر كله ضاع ومحدش هيعوضنا.” كما أضاف صاحب محل آخر وهو يقف على أنقاض متجره المحترق: “كنا لسه ما سدناش ثمن البضاعة. هنواجه الناس ازاي؟ هنكمل إزاي؟ النار ما رحمتش حاجة، وكلنا اتدمرنا.” وقد أفضت مشاهد الحريق -كما أُوْضِح- إلى حالة من الرهبة والارتباك، حيث لم تُظهر المحاولات الأولى قدرة كافية على التحكم في الحريق قبل أن تدخل فرق الإطفاء وتستعيد زمام الأمور تدريجياً. وفي هذه الأثناء، بدأت جهات التحقيق في الاستماع إلى أقوال الشهود، بهدف الوقوف على تفاصيل الحادثة وملابسات اندلاع الحريق، فيما استُعجلت إجراءات تحري حول حجم الخسائر والأضرار. وتُظهر هذه التصريحات عمق الأثر الذي خلّفه الحريق في نفوس العاملين وأصحاب المحال، وتؤكد أهمية رصد حجم الخسائر بشكل دقيق لبدء إجراءات التعويض والتعافي. وكانت قوات الحماية المدنية بالقليوبية قد باشرت إجراءاتها الفورية، بإشراف الواء أشرف جاب اله، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القليوبية، حيث دفعت بـ15 سيارة إطفاء إلى موقع الحريق، واستطاعت السيطرة على الوضع ومنع امتداده إلى المباني المجاورة. وتُواصل الأجهزة الإطفائية تبريد المحطة ومنع تجد النيران، في حين أخذت التحقيقات مسارها القانوني من خلال المحاضر الرسمية التي سُجّلت بالواقعة. وتُبرز هذه التطورات أن المسألة لم تكن مجرد حريق عارض، بل حدثاً ضخماً أثر في أحلام وآمال عد كبير من أصحاب المحال والعاملين، ما يستدعي متابعة دقيقة وتعاوناً مجتمعياً ومحاسبة عادلة لمتسبين، بما يضمن استعادة الثقة في قطاع التجارة الداخلية وسلامة المنشآت التجارية. يجري التعاون بين جهات التحقيق والنيابة العامة والمعمل الجنائي لتحديد السب الدقيق لحادث، فيما تُواصل مباحث القليوبية تحرياتها حول حجم الخسائر والأضرار، مع التأكيد على أن الأحداث ستخضع لإجراءات القانونية الازمة. وقد أثيرت عدة أسئلة حول أسباب اندلاع الحريق وسبل الوقاية والتأمين، وهي أمور تعكف عليها الجهات المختصة لوصول إلى صورة كاملة تيح لمتضرين إعادة بناء حياتهم ومسيرتهم المهنية، وتقليل تداعيات مثل هذه الحوادث في المستقبل. في الوقت نفسه، تُشكل الحادثة درساً حقياً لكل من يعمل في قطاع التجارة الداخلية بمدن القاهرة الكبرى، خصوصاً في المدن المزدحمة بالأنشطة الاقتصادية، حيث تطلب الإجراءات السلامة والوقاية والتأهب المبكر وضع خط محكمة تحسباً لأي طارئ، وتؤكد أهمية وجود معاير صارمة لحماية المدنية والتأمين على المحال التجارية. وتُشير الوقائع إلى أن جهات التحقيق ستواصل استجواب الشهود والاستماع إلى أقوالهم لوصول إلى ملابسات الحادث، مع تعزيز تحريات المباحث حول حجم الخسائر والأضرار، وهو ما يشير إلى استمرار متابعة القضايا ذات الصلة حتى تضح الصورة كاملة وتصدر الأحكام والإجراءات المناسبة حيالها. وعلى صعيد الجهة التنفيذية، تُعْلِم المصادر بأن النيابة العامة قد أصدرت تعليماتها بإجراءات التحقيق ومتابعة مسارها، كما جرى الانتداب لمعمل الجنائي من أجل تحديد الأسباب الفنية الدقيقة لحريق، إضافة إلى انسجام الجهود بين فرق الدفاع المدني والجهات المعنية لتجنيب المباني المجاورة أي خطر محتمل وتوفير بيئة آمنة لمراجعة والتقيم. إن هذه الحادثة ترك في النفوس ملامح حزن عميق وتثير أسئلة حول الاستعدات الوقائية داخل المولات التجارية وكيفية التعامل مع الحوادث الكبرى بشكل سريع وفعّال، بما يضمن تقليل الخسائر البشرية والمادية ويعز ثقافة السلامة بين العاملين والمتسوقين. وتؤكد الوقائع مجداً أن الحماية المدنية هي خط الدفاع الأول في مواجهة الكوارث، وأن الانتشار السريع لـ15 سيارة إطفاء وجود فرق تبريد مستمرة يعد حاجة ضرورية لضمان السيطرة السريعة على أي حريق محتمل وتجنب امتداده إلى المحال المجاورة. كما تبرز الحاجة إلى توثيق عمليات الإنقاذ وتسجيل الخسائر بدقة، بما يمكّن المتضرين من المطالبة بالتعويض المناسب والتعافي من آثار الحريق، وهو ما يسعى إليه أصحاب المحال والعاملون في مول العبور من خلال القنوات القانونية والإدارية المعنية. وما زالت الأطقم الأمنية تابع تقصي تفاصيل الحادث وكافة الملابسات المرتبطة به، مع تقديم الدعم الازم لذوي المتضرين وتسهيل الإجراءات التي تيح لهم استئناف نشاطهم التجاري في أقرب فرصة مكنة، وفق ما ورد من تقارير الجهات المعنية. في غضون ذلك، تبقى الأعين مركزة على التحقيقات الجارية التي ستكشف عن الأسباب الدقيقة لهذا الحريق وتفاصيل الخسائر والأضرار، وتحديد المسؤوليات وفقاً لإطار القانوني المناظر. وتؤكد الصورة العامة أن الحادث قد ترك آثاراً واضحة على المحيط التجاري في المدينة وعلى رواد المنطقة، وهو ما يستدعي من الجميع الاستعداد بشكل أوسع لظروف المشابهة في المستقبل، وتطوير تدابير السلامة والوقاية من الحرائق لتقليل مخاطرها وتخفيف وقعها في مثل هذه المنشآت الحيوية والإدارية. وفي النهاية، يبقى المسار مفتوحاً أمام إجراءات النيابة العامة والتحقيقات الفنية والمعمل الجنائي لوصول إلى الصورة النهائية لحادث وتحديد ملابسات اندلاعه، مع استمرار الحكم القضائي في متابعة وتقيم تبعات الحريق وتداعياته على المشهد التجاري في العبور. كما أن المجتمع المحلي ينتظر نتائج التحقيقات وتوصيات الجهات المختصة، آملين في توفير تعويض عادل لمتضرين وتدشين إجراءات وقائية جديدة تضمن سلامة العاملين والمتسوقين في المستقبل. .
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.















































































































