كتب: إسلام السقا
يتناول هذا المقال حكم صلاة المرأة بالنقاب كما توضحه دار الإفتاء، حيث تؤكد أن ستر جميع بدن المرأة عدا الوجه والكفين شرط لصحة الصلاة، وتكره لنساء الصلاة وجوهن ساترة بلا حاجة معتبرة شرعاً.
ستر العورة ومسوغها لصحة الصلاة
تؤكد الإفتاء أن العورة في الصلاة عند المرأة هي كامل الجسد عدا الوجه والكفين، وهو ما يقره جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة. وأضافت أن صاحب الحنفية يرى إضافة القدمين كعورة في بعض الأحوال. وهذا يعني أن ستر العورة شرط أساسي لصحة الصلاة وفقاً لغالبية المدارس الفقهية، وهو مبدأ يترتب عليه أن الساتر بالثياب الموارية لعورة يطالب به في كل صلاة، مع التزام بأن الوجه والكفين مكشوفان عادة بحسب ما يراه الجمهور.
النقاب وتأثيره على هيئة السجود في الصلاة
ويشير النص إلى أن وجود نقاب منسدل ومرتخٍ على الوجه يثني عن كمال هيئة السجود وتمامها، خصوصاً إذا كان هناك مناسبة أو قدرة على تنفيذ السجود بشكل كامل بلا عارض. فالسجود على سبعة أعضاء موضوعة في مواضعها المعروفة، وهي الجبهة والأنف ثم اليدان والركبتان وأطراف القدمين. وجود النقاب يغطي الفم ويمكّن من عرقلة مباشرة مواضع السجود الأساسية، وهو ما يحول دون اكتمال وضعية السجود كما حُد في السنة النبوية والمبادئ الفقهية. وهذا الحُكم يندرج ضمن الكراهة المرتبطة بانتقاب المرأة في الصلاة حين لا تكون هناك ضرورة معتبرة شرعاً.
الإجماع والكراهة في الانتقاب أثناء الصلاة
توصلت الإفتاء إلى أن هناك إجماعاً عاماً من أهل العلم على أن المرأة تكشف وجها في الصلاة، وهذا يعكس أن العادة المعتمدة هي أن الوجه والكفين مكشوفان أثناء الصلاة. كما يرد في النص أن التغطية الكاملة لوجه أثناء الصلاة تعتبر من باب الغلو والإفراط في بعض أقوال الفقهاء. وقد أوردت أقوال بعض الأعاجيب والمختصرات الفقهية التي تقر بأن صلاة المرأة المتنقبة لا تصح في نظر بعض العلماء عند وجود حاجة غير معتبرة. وهذا الرأي يترتب عليه أن الكراهة تظل قائمة في الأصل، ما لم توجد حاجة تبيح ذلك الاستار أو تخفيف الضر.
الاستثناءات والضوابط عند وجود حاجة معتبرة
مع ذلك، تُذكر استثناءات يرفع فيها الحكم عن الكراهة عندما تكون هناك حاجة معتبرة شرعاً تدفع إلى لبس النقاب؛ مثل وجود أجانب لا يحترزون عن النظر، أو وجود ضرورة تمنع كشف الوجه عند الصلاة. في هذه الحالات، يفترض أن يكون هناك تيسير وتخفيف لحالة بما يحق الحفاظ على الصلاة ضمن حدود الشرع. وبالتالي، فإن الكراهة ترفع في حالات الحاجة التي تبر استمرار النقاب، ولا تعتبر هذه الحالات عمومية مطلقة وربما لا تكون مطلوبة في كل مكان وزمان بحسب ما تقتضيه المصلحة الشرعية.
تطبيقات عملية في المساجد والمصليات
وينعكس هذا الحكم في واقع المساجد والمصليات حيث تُطلب مراعاة شروط الستر أثناء الصلاة من النساء. في بيئات مثل الجامعات والمصليات النسائية، تبرز أمثلة عملية لحالة التي ذُكرت فيها زميلة منتقبة وهي تصلي في مصلى السيدات، ما يفرض قراءة عملية لفتوى وتطبيقها وفق حال المكان والزمان. وتؤكد الإفتاء أن ستر العورة واجب لصحة الصلاة، لكن النزوع إلى الكراهة يظل قائماً في الأصل، مع وجود حالات استثنائية قد تسمح بتعديل الوضع.
النتيجة العملية لحكم الشرعي
بناء على ما قدمته الفتوى، فبناءً على الواقع العملي وضرورة الحفاظ على صحة الصلاة، فإن ستر المرأة جميع بدنها عدا الوجه والكفين من شروط صحة الصلاة عند غالبية الفقهاء، وأنه من المكرهات لصلاة النساء أن يصلين وجوهن ساترة بلا حاجة معتبرة شرعاً. وهذا الترتيب يعكس التوازن بين حفظ ستر العورة ومقتضى السجود، مع مراعاة حالات الحاجة التي قد تقتضي الاستثنائي في بعض الموارد. وبناءً على ذلك، تُعد الصلاة بالنقاب مكروهة عندما لا تكون هناك حاجة معتبرة، وتستمر القاعدة العامة بإيجاد توازنٍ بين التستر والصلاة الصحيحة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























