كتب: أحمد عبد السلام
تجدت في محافظة سوهاج قصة الدكتور محمد عثمان مطاوع، أحد أبناء مركز جرجا، وهو من فئة ذوي الهم باعاقة بصرية، حيث ناشد الواء الدكتور عبد الفتاح سراج محافظ سوهاج منحه فرصة عمل تليق بمؤهلاته العلمية وبطاقاته، عقب مسار علمي حافل انتهى بحصوله على درجة الدكتوراه في القانون الدولي العام. ويؤكد الدكتور محمد عثمان أنه يحمل ليسانس في الشريعة والقانون، وماجستير في القانون، إضافة إلى الدكتوراه في القانون الدولي العام. وتوضح رسالته لدكتوراه أن موضوعها حمل عنوان “الحماية المكفولة لأشخاص ذوي الإعاقة في ضوء القانون الدولي”، وهو ما يعكس اهتمامه بالدفاع عن حقوق ذوي الهم وفق المواثيق الدولية، ومواصلة خدمة المجتمع من موقع علمي متخص. تكئ هذه المناشدة على تاريخ أكاديمي حافل ومشوار طويل من الاجتهاد والدراسة، وتفتح أبواباً لنقاش حول فرص العمل المناسبة لأصحاب المؤهلات العالية في إطار المحافظات والصعيد عموماً.
بعد رحلة أكاديمية طويلة ومسار ميز في الدراسات القانونية، وجد الدكتور مطاوع نفسه أمام اختبار عملي يحد من طموحاته. فقد تم توجيه من قبل جهات رسمية إلى مديرية العمل، ثم إلى إحدى جمعيات تنمية المجتمع، حيث عُرضت عليه وظيفة معاون خدمات بمسمى «عامل نظافة»، وهو منصب لا يتناسب مع ما وصل إليه من مستوى علمي وأكاديمي. وقد أبدى الدكتور محمد عثمان رفضه لهذا العرض، ليس لأنه يرفض العمل، وإنما لأنه لا يتناسب مع ما حقه من درجات علمية وتخص رفيع في القانون، وفق ما يراه يعكس كفاءاته ويخدم وطنه بالشكل الذي يليق بمكانته الأكاديمية.
وتبرز المعاناة التي يرافقها التنقل بين الجهات المعنية في ظل ظروفه الصحية واقع الحياة الأسرية. إذ يواجه الدكتور المحترم تكاليف متواصلة لمواصلات والتنقل تبلغ أكثر من 150 جنيه شهرياً، وهو عبء اقتصادي إضافي يتطلب التوازن بين التزامات الأسرية والبحث عن فرصة عمل تلبي طموحه العلمي وتحق له الاستقرار المادي. وفي هذا السياق، يلفت الدكتور مطاوع إلى أنه زوج وأب ولديه أسرته التي تعتمد عليه، وهو يعول عائلة يعتمد دخلاً معيشياً ثابتاً يتأثر بغياب وظيفة مناسبة. وتبرز هذه التفاصيل الواقعية جانباً إنسانياً يسلط الضوء على ضرورة فتح أبواب العمل المناسبة لذوي الهم وذوي المؤهلات العالية في المجتمع المحلي، بما يحق التوازن بين الحقوق العلمية والتزامات العائلية.
وجاءت مناشدته إلى المحافظ والقيادات التنفيذية في المحافظة كنداء إنساني وطني يُعنى بتمكين طاقات أبناء الوطن من أصحاب المؤهلات المتقدمة، حيث أكد أنه لا يطلب سوى فرصة عمل عادلة تليق بمؤهلاته ليخدم وطنه بعلمه وخبرته، سواء داخل المحافظة أو خارجها، وهو ما يبرز منطقاً مهنياً يستند إلى قدرات فردية قابلة لإسهام في مؤسات الدولة أو القطاع الحكومي. كما شد على أن التطابق بين المؤهل العلمي والخبرة المهنية يمثل ذروة الكفاءة والإنتاجية، وأن وجود وظيفة مناسبة يمكن أن يعز من جودة الخدمات التي تقدمها الجهات المعنية، خاصة في مجالات القانون وحقوق الإنسان التي يختص بها تخصه.
وقال الدكتور محمد عثمان إنه يأمل أن تصل رسالته إلى الوزير المعني بالتعليم العالي والبحث العلمي، وكذلك إلى محافظ سوهاج ورئيس جامعة سوهاج، لنظر في حالته ومنحه فرصة عمل مناسبة توافر فيها شروط التعين على أساس الكفاءة والجدارة. وبالقدر نفسه، تعكس هذه الرسالة مسألة أوسع تعلق بإشراك أصحاب الكفاءات من ذوي الهم في مسيرة التنمية المحلية والارتقاء بالخدمات الإدارية والقضائية والبحثية في المجتمع، وهو ما يُعد مؤشراً على التزام الجهات المعنية بإيجاد مناخ يضمن تكافؤ الفرص وتوفير فرص عمل تناسب مع قدرات الفرد واحتياجات المجتمع.
الخلفية العلمية والدافع الأكاديمي لذوي الهم في البحث والتؤل
يبرز من خلال سيرة الدكتور محمد عثمان مطاوع بعداً علمياً ميزاً، حيث يعكس مساره الأكاديمي التزاماً واضحاً بالعلم والمعرفة. فحصوله على ليسانس في الشريعة والقانون، ودرجة الماجستير في القانون، ثم الدكتوراه في القانون الدولي العام يعكس رغبة مستمرة في التعمق بتحرير القواعد القانونية التي تحمي حقوق الأفراد وتدافع عن حقوق ذوي الهم. ويُضاف إلى ذلك عنوان رسالة الدكتوراه الذي يتناول الحماية المكفولة لأشخاص ذوي الإعاقة في ضوء القانون الدولي، وهو موضوع يفتح باً لنقاش حول الإطار الدولي الذي يحمي حقوق الفئات الخاصة، وكيفية تطبيق هذه الحقوق في الواقع المحلي. وهذا الجانب الأكاديمي يعز من أهمية وجود فرص عمل تناسب مع هذا المستوى العلمي المتقدم، خاصة في مؤسات تعمل في قنوات القانون وحقوق الإنسان وخدمات المجتمع، وهو ما يدفع إلى التركيز على مسألة التوظيف العادل لذوي الكفاءات العالية داخل المجتمع.
التحديات التي يواجها ذو الهم في سوق العمل بسوهاج
تكشف مناشدة الدكتور مطاوع عن التحديات القائمة في سوق العمل، خصوصاً على مستوى المحافظات والصعيد، حيث قد تواجه فئة ذوي الهم عقبات تعلق بإيجاد وظائف تناسب مع مؤهلاتهم العلمية. في سياق هذه القصة، تم توجيه الدكتور إلى وظيفة لا تراعي مؤهلاته، وهو موقف يعكس فجوة محتملة بين التكوين الأكاديمي العالي وفرص التشغيل الفعالة. هذه الوضعية تبرز الحاجة إلى آليات أكثر فاعلية لإدماج الكفاءات العالية من ذوي الهم في قطاعات عامة وخاصة، بما يتماشى مع التوجهات التعليمية والبحثية التي حقها هؤلاء الأفراد. كما تسلط الحالة الضوء على أهمية توفير بيئات عمل تدعم الإعاقة وتيح فرصاً لمشاركتهم في مواقع صنع القرار وتطوير السياسات العامة التي تخص حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.
الرسالة العملية وحقوق ذوي الهم في فرص العمل المناسبة
تؤكد مناشدة الدكتور مطاوع على أن الهدف ليس التمتع بمزايا خاصة، بل الحصول على فرصة عمل تعز من كفاءته وتيح له الاستفادة من معارفه العلمية العميقة في خدمة المجتمع الوطني. فالوظيفة المناسبة، من وجهة نظره، هي تلك التي تسق مع مؤهلاته العلمية والتقنية وتيح له المتابعة المهنية والبحثية في مجاله القانوني. وتبرز هذه النقطة أن الطلب ليس استثناءً فردياً، وإنما جزء من حق أصيل من حقوق الإنسان في التعليم والعمل، وهو حق يترسخ من خلال المؤسات التعليمية والجهات الحكومية وشركاء العمل، خاصة أن الدكتور محمد عثمان يشكل نموذجاً لذوي الهم الذين يمكنهم الإسهام في تعزيز الحوكمة القانونية وحماية الحقوق في المجتمع المحلي.
المطالب والنداء إلى الجهات المعنية في سوهاج
تأتي دعوة الدكتور مطاوع موجهة إلى محافظ سوهاج والقيادات التنفيذية لنظر في حالته بعين الرحمة والاهتمام، مع تأكيده أنه لا يطلب سوى فرصة عمل عادلة تناسب مع مؤهلاته، يمكنه من خلالها خدمة وطنه في أي جهة داخل المحافظة أو خارجها، وخصوصاً في القطاع الحكومي. كما أشار إلى رغبته في أن تصل رسالته إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس جامعة سوهاج، كي تُؤخذ حالته بعين الاعتبار وتُمنح فرصة عمل مناسبة تيح له الاستفادة من خبراته العلمية والبحثية. وتُظهر هذه المطالب أيضاً أن هناك حوجة إلى آليات تشجع التوظيف المتنوع والشامل، وتيح تواجد أصحاب الكفاءات في مناصب تيح لهم الإسهام بشكل فاعل في التنمية والابتكار القانوني وخدمات المجتمع.
آفاق المستقبل وفرص التمكين لذوي الهم في سوهاج
رغم التحديات التي تم تسليط الضوء عليها، يبقى الأمل قائماً في إمكانية تحويل هذه القصة إلى نموذج يفتح باً واسعاً لإدماج ذوي الهم في سوق العمل. فوجود أفراد مثل الدكتور محمد عثمان مطاوع مؤهلاته العالية يمنح المجتمع فرصاً لتعزيز جودة الخدمات الإدارية والقانونية والتعليمية من خلال وجود كوادر تمثل طيفاً واسعاً من القدرات. وفي سياق التنمية المحلية، تحتاج محافظات مثل سوهاج إلى سياسات توظيف أكثر وضوحاً وتوفيراً لفرص مناسبة تلائم أصحاب المؤهلات العالية من ذوي الهم. كما أن دعم الجامعات والمؤسات البحثية وتوجيه الكوادر الأكاديمية نحو مشاريع تطبيقية تخدم المجتمع يمكن أن يسهم في تعزيز التفاعل بين المعرفة النظرية والتطبيقات العملية، ما يعز من قدرة الشخص على تقديم مساهمة حقية في تنمية المجتمع والحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته. إن وجود مسارات وظيفية عادلة ومتكافئة يتيح لذوي الهم ليس فقط الاعتماد على قدراتهم، بل المساهمة الفاعلة في التنمية والبحث العلمي وخدمة الوطن بشكل أوسع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.

























