كتب: إسلام السقا
استضافة مصر مؤتمر إعادة إعمار غزة تؤكّد ريادتها في دعم القضية الفلسطينية، وهو إجراء يعكس مكانة القاهرة كقوة مؤثرة في مسار إقليمي يربط بين الاستقرار الإنساني والجهود السياسية الرامية إلى وضع حدّ لمعاناة الفلسطينين في قطاع غزة. وفي بيان رسمي صدر عن المستشار أحمد الفضالي، رئيس حزب السلام الديمقراطي ورئيس تيار الاستقلال، جرى التأكيد أن الحدث الدولي المقر عقده في نوفمبر الجاري يمثل علامة فارقة في هذا المسار ويعبّر عن قدرة القاهرة على توظيف موقعها ومكانتها الدولية لخدمة قضية تستمر في إثارتها لضمير العالمي. كما أشاد الفضالي بمسار طويل من التفكير الاستراتيجي المصري لإعادة إعمار غزة في ظل الحرب التي شنتها إسرائيل ضد الفلسطينين، مضيفاً أن هذه الرؤية ليست مجرد تصريحات بل خطوات ملموسة على أرض الواقع. ونبه إلى أن دور مصر في وقف إطلاق النار كان جزءاً من إطار تفاوضي واضح، يبرز في بنود اتفاقات سابقة بين إسرائيل وحماس، وهو أمر يدحض مزاعم من يشكون في قدرة القاهرة على لعب دور ريادي في هذا الملف الإنساني والسياسي المعقّد. وفي ختام البيان، أشار الفضالي إلى أن المؤتمر المرتقب بإصرار سيحمل رسائل صريحة إلى المجتمع الدولي تؤكد أن إعادة إعمار غزة لا تقف عند الإعلان وإنما تحتاج إلى آليات تنفيذية وتنسيق عالمي يراعي خصوصيات القطاع وظروف السكان، وهو ما يجعل الاستضافة خطوة في صراع الزمن أجل تجديد الحياة في غزة بشكل يحفظ كرامة الفلسطينين وحقوقهم الأساسية.
دلات استضافة مصر مؤتمر إعادة إعمار غزة
تؤشر الاستضافة على دلات متعدة تعلق بمكانة مصر في معادلة القضية الفلسطينية وأولوياتها الإقليمية. فهي تعكس قدرة القاهرة على توظيف آلياتها السياسية والدبلوماسية لتوحيد جهود المجتمع الدولي حول مسألة تبعث على الأمل في قطاع غزة وتخف من تبعات الحرب المستمرة. كما أن الإعداد لمؤتمر يعكس إدراكاً مصرياً بأن الإعمار ليس مجرد بنى تحتية بل هو رافعة لعودة الحياة الطبيعية إلى السكان، وهو أمر يقتضي تنسيقاً بين دول العالم كافة من أجل توفير الموارد والدعم الفني والإنساني. على صعيد آخر، يبدو أن فكرة المؤتمر تُترجم التزاماً مصرياً باستدامة وقف إطلاق النار كمدخل لإطار طويل الأمد لإعادة الإعمار، وهو أمر يعز الثقة في قدرة القاهرة على قيادة جهد جماعي يهدف إلى استقرار المنطقة. وتؤكد الرؤية المصرية أن العمل الإنساني والسياسي يمكن أن يتعزان من خلال لقاءات دولية تضع مصالح الشعوب على رأس الأولويات وتدفع باتجاه حلول عملية قابلة لتنفيذ في زمن محد.
انعكاسات أخرى لاستضافة مصر مؤتمر إعادة إعمار غزة
من بين الانعكاسات البارزة أن هذه الخطوة ترسخ مكانة مصر في قلب مسألة السلام العربي الإسرائيلي وتعيد إلى القاهرة أدوارها التقليدية كمنسق رئيسي بين أطراف دولية وإقليمية ذات صلة. وهي أيضاً رسالة تطمين لمجتمع الفلسطيني بأن الق من التغاضي عن ملف غزة لن يجد له صدى في قاعة أوسع تجمع الدول ذات المصالح في الإقليم. وفي سياق العلاقات الدولية، من المتوقع أن تؤثر هذه الاستضافة في مسارات التعاون الإنساني وفتح قنوات تنسيق جديدة مع دول لها دور في الإعمار وإعادة البناء، ما يسهم في توفير بيئة عمل أكثر تنظيمًا لعملية الإعمار تبدأ بخطوات عملية في نوفمبر وتوخى شمول جميع الأطراف المعنية. كما أن وجود مثل هذا المؤتمر يعز الثقة الدولية في قدرة مصر على المبادرة وتحريك المياه الراكدة من خلال آليات قد تشكل نموذجاً لإدارة أزمات أخرى مستقبلاً، وهو ما يعز من حضور القاهرة كطرف فاعل في ملفات تقاطع فيها المصالح الإنسانية والسياسية.
خطة المؤتمر وآليات التنسيق بين الدول والمجتمع الدولي خلال نوفمبر
يتوقع أن تكون الأطر التنظيمية لمؤتمر محكومة بآليات تنسيق دولية تيح مشاركة دولية فاعلة وتضمن مشاركة دول لها تجارب سابقة في الإعمار والتشيد وإعادة الحياة إلى المناطق المتضرة. من شأن هذه الآليات أن تسهم في تحويل نوايا التعهدات إلى مشاريع واقعية تحق أهداف الإعمار وتوفير سبل العيش الكريم لسكان غزة. كما من المتوقع أن تركّز المحاور على حاجة القطاع إلى بنية تحتية متكاملة وخط لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية وتوفير الطاقة والمياه والصحة والتعليم، فضلاً عن توفير فرص العمل وتخفيف الأعباء الإنسانية على الأهالي. وفي هذا السياق، تؤكد المصادر أن الإطار المصري سيكون بمثابة قيادة لا شك فيها، وستكون هناك دعوات صريحة لتنسيق الجهود العالمية وتوحيدها تحت مظلة واحدة تركز على التنفيذ الفعلي وتبني معاير شفافة لمراقبة والمتابعة. كما أن ذكر نوفمبر ليس فقط كموعد، بل كموضعاً لبدء الذي يرتبط بجدول زمني واضح يمكن رصد إنجازه ومراجعة التقدم فيه على مدار الأشهر القادمة، وهو أمر يسعى المؤتمر لتحقيقه من خلال محاور عملية وتفصيلية.
تصريحات الفضالي وتوقعاته من المؤتمر
وأضاف الفضالي أن المؤتمر المتوقع في نوفمبر سيشكل رداً قوياً على منتقدي الدور المصري في القضية الفلسطينية، خصوصاً في ظل إشارات إلى الاستجابة المصرية الفاعلة في وقف نار غزة وبناء على بنود تفاهمات سابقة. واعتبر أن النجاح في استضافة المؤتمر سيكون بمثابة إثبات عملي لريادة القاهرة في الدفع نحو حلول طويلة الأمد وتوفير آليات تمويل ومراقبة لتسريع خطوات الإعمار. كما شد على أن الهدف الأسمى لمبادرة هو تمكين الفلسطينين من حياة كريمة وتوفير الفرص لعيش بما يوازي حقوقهم الأساسية، وهذا يتطلب ليس فقط التمويل بل إشرافاً اجتماعياً وسياً يضمن التزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه. وفي سياق حديثه، حث الفضالي المجتمع الدولي على التفات إلى غزة كقضية ذات أولوية إنسانية وسياسية، مشيراً إلى أن وجود مثل هذا المؤتمر يعز التفاهم الدولي ويقرب المسافات بين الأطراف المعنية.
رسالة إلى الفلسطينين وبقية الأطراف المعنية
توجهت رسالة المسعى المصري إلى الفلسطينين والمجتمع الدولي بأن الاستعدات لمؤتمر تحمل أملاً في تحقيق خطوات واقعية نحو الإعمار، مع الحفاظ على كرامة السكان وحقوقهم. كما أكدت الرسالة أن القاهرة ستواصل دورها كجسر بين الأطراف المعنية، وتعمل من أجل ترتيب جملة من الإجراءات التي تيح إعادة الحياة إلى غزة بصورة تدريجية ومدروسة، وتضمن أن تكون تركيا وفرنسا وغيرها من الدول شريكة في تقديم الدعم الفني والمالي الازم. في الوقت نفسه، شد البيان على أن نجاح المؤتمر يتوقف بشكل أساسي على التنفيذ والتزام بمواعيد محدة، وهو ما يجعل العمل المشترك مع الدول العربية والدالمتحدة والدولية أمراً حيوياً لضمان استدامة نتائج الإعمار ورفع المعاناة عن السكان. وتبقى النقطة المركزية ذات أهمية كبرى هي أن الاستضافة تعكس استمرار القاهرة في رؤية سياسية ترسخ مكانتها كعاصمة لسلام وتفتح آفاق جديدة تيح إعادة بناء غزة بشكل يحق لناس حياةً كريمة وآمنة.
الآفاق المستقبلية لدور مصر في دعم غزة والإعمار
تظل الرؤية المصرية قائمة على ربط الإعمار بإطار سياسي يضمن استقراً طويل الأمد وبيئة مناسبة لحقوق الإنسان. وفي هذه الرؤية، ستظل مصر محوراً رئيسياً في التنسيق بين الجهات الدولية والدول الشريكة، بما يعز من إمكانات غزة في الحصول على الموارد الازمة لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وتوفير سبل العيش المحدودة لمواطنين. كما أن وجود مؤتمر دولي بهذا المستوى يفتح الباب أمام المزيد من الشراكات والمبادرات التي تستهدف رفع المعاناة الإنسانية وتسريع وصول المساعدات إلى غزة، إضافة إلى تعزيز الثقة في قدرات القاهرة على قيادة جهد جماعي يكون بمثابة نموذج يمكن تكراره في أزمات أخرى. وكل خطوة في هذا المسار ستكون مرتبطة بمتابعة دقيقة وآليات مساءلة تضمن تنفيذ ما يُعلن عنه، وهو ما يعز من مصداقية الاستضافة كخطوة عملية وليس مجرد إعلان سياسي. وفي الخلاصة، يبقى الأمل أن يتحول مؤتمر نوفمبر إلى واقع ملموس ينطلق من غزة إلى العالم، ويعيد الحياة إلى مدنها وقراها ويواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها السكان، مع الحفاظ على كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































