كتب: أحمد عبد السلام
قالت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، إن مبادرة حياة كريمة تمثل مشروعًا وطنيًا غير مسبوق في مواجهتها الفقر متعد الأبعاد، حيث تستهدف آلاف القرى الريفية وتخدم نحو 58 مليون نسمة. وأوضحت أن هذه المبادرة تُحدث نقلة نوعية في حياة المواطنين من خلال تحسين البنية التحتية وخدمات المياه والصرف الصحي وتطوير الخدمات المحلية، إضافة إلى دمج أشكال الدعم الاجتماعي المختلفة في إطار واحد منسق. وأكدت الوزيرة أن المبادرة تراعي المرأة بشكل أساسي، إذ تبلغ نسبة المستفيدات 75%، وهو ما يعز قدرتهن على اتخاذ القرات الاقتصادية داخل الأسرة ويؤكد أدوارهن الحيوية في المجتمع. كما أشارت إلى أن برنامج تكافل وكرامة شهد تحولًا جذريًا ليصبح إطارًا تشريعيًا يحكمه قانون المساعدة الاجتماعية المعدل الذي اعتمده الرئيس عبد الفتاح السي. جاء ذلك ضمن تنظيم وزارة التضامن اجتماع مصر رفيع المستوى، ضمن فعاليات مؤتمر القمة العالمية الثانية لتنمية الاجتماعية المقام في الدوحة، تحت عنوان: القمة العالمية الثانية لتنمية الاجتماعية من كوبنهاجن إلى الدوحة وما بعدها. بناء المرونة الاجتماعية من أجل التنمية الاجتماعية نحو حياة كريمة لجميع.
الإطار الوطني الشامل لحماية الاجتماعية: ركيزة التنمية المستدامة
وقالت مرسي إن البرامج ذات الصلة صُمت لتعزيز الخروج من دائرة الفقر وليس الاعتماد على الغير، مع العمل على ربط المستفيدين من تكافل القادرين على العمل برامج التدريب على المهارات ومشروعات التمويل الأصغر. ويراد من ذلك تمكينهم من الانتقال من الاعتماد على الدعم الحكومي إلى الاعتماد على الذات، ليصبحوا مساهمين فاعلين في الاقتصاد الوطني. كما يهدف الإطار الوطني الشامل لحماية الاجتماعية إلى تعزيز النظام المصرفي الاجتماعي وتوسيع نطاق الوصول إلى منافذ التمويل في جميع المحافظات، وذلك عبر منظومة مالية استراتيجية لتمكين الاقتصادي التي أُنشئت حديثًا. وتؤكد الوزارة أن الإطار الشامل يمس جوانب مهمة في دورة الحياة، ما يجعل الحماية الاجتماعية أكثر قدرة على الاستجابة لمخاطر والتحديات الاقتصادية.
التكامل بين الحياة كريمة وتكافل وكرامة في إطار تشريعي واضح
وأشارت وزيرة التضامن إلى أن مبادرات الحياة كريمة وتكافل وكرامة جزء لا يتجزأ من النظام الاجتماعي المصري، حيث يتم تعزيز التكامل بينهما ضمن نقلة تشريعية يعزها قانون المساعدة الاجتماعية المُعدل. وأكدت أن التحول إلى إطار تشريعي يحكم الحماية الاجتماعية يضيف أمانًا وشفافية لمستفيدين، ويعطي برامج الدعم القدرة على العمل كشبكة أمان مركزة وفعالة في مواجهة أي أزمات. كما تيح هذه الرؤية إطاراً واضحاً لسياسات المستقبلية ويضمن استدامة الموارد والبرامج بما يتسق مع النمو الاقتصادي والاحتياجات الاجتماعية.
دور البيانات والحوكمة الرقمية في تعزيز الاستدامة والمرونة
أشارت الوزارة إلى أن الإطار الوطني الشامل لحماية الاجتماعية يعتمد بنية تحتية رقمية وبيانات موثوقة، تربط بين الحماية والتنمية والتمكين الاقتصادي وتدعم اقتصاد الرعاية. وتؤكد أن السجل الوطني الموحد والسجل الاجتماعي لعبا دورًا أساسيًا في توسيع نطاق المزايا بسرعة وتسجيل مئات الآلاف من الأسر ضمن شبكة الأمان. وتؤكد الدكتورة مرسي أن النظام سيكون قادرًا على التكيف مع الصدمات، بما في ذلك الأزمات الاقتصادية العالمية وجائحة كوفيد-19، عبر استخدام البيانات المتاحة لدى الجهات المعنية وتحديثها باستمرار لضمان تقديم الخدمات بشكل عادل وفعال.
تمكين المرأة والشمول المالي كأولويات استراتيجية
أبرزت الوزيرة العمل على محاور رئيسية تعلق بتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، بما ينسجم مع وجود 75% من المستفيدين من برامج الحماية من النساء. وتؤكد أن ذلك يتسق مع هدف تعزيز قرات الأسرة الاقتصادية وتمكين النساء من المشاركة الفاعلة في سوق العمل والاقتصاد المحلي. كما أشارت إلى أن منظومة التمكين الاقتصادي تضمن الربط بين برامج التدريب على المهارات ومشروعات التمويل الصغيرة والتدبير الإدخاري، بما يعز الشمول المالي ويعقلن الاعتماد على الخدمات المصرفية والتمويل.
التنمية الاجتماعية والبرامج التنموية الشاملة في سياق الإطار الجديد
وتناول الحديث مجموعة من البرامج التنموية التي تكمّل منظومة الحماية الاجتماعية، مثل دور الرعاية الصغيرة ومراكز الكفالة لأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، إلى جانب برامج تنموية أخرى مثل تنمية الطفولة المبكرة والتأمين الاجتماعي وسلال الطعام والتدريب على ريادة الأعمال والشمول المالي وبرامج الادخار والإقراض. وتؤكد الوزارة أن هذا التنوع يضمن استدامة الرعاية وارتباطها بنمو المجتمع وازدهاره، مع تمكين المواطنين من العيش الكريم والاعتماد على أنفسهم عبر مسارات واضحة.
المخرجات المرتقبـة: استدامة مالية ومجتمعية ومرونة خلال دورة الحياة
كما أكدت الدكتورة مايا مرسي أن الإطار الوطني الشامل لحماية الاجتماعية سيضع الأولويات على النحو الآتي: توسيع نطاق الحماية الاجتماعية الشاملة ودورة الحياة، الاستفادة من الحماية الاجتماعية لتحقيق الشمول والفرص، بناء أنظمة مرنة واعية بالمخاطر، تسخير بيانات الحوكمة والبنية التحتية الرقمية، وضمان الاستدامة المالية والمؤسية. وبينت أن التحويلات النقدية الأساسية لبرنامجي تكافل وكرامة ستنطلق ضمن إطار التحول إلى منظومة موحدة، مع تغيرات هيكلية عبر مبادرة الحياة الكريمة، وصولًا إلى الأمن طويل الأجل من خلال إصلاح المعاشات والتأمين الصحي الشامل. وفي هذا الإطار، تقول الوزارة إنها ستلتزم بعقدها الاجتماعي من خلال تعزيز شبكات الأمان ومأسة البرامج والاستفادة من التكنولوجيا لتحقيق الكفاءة ورفع مستوى جودة حياة المواطنين، مع الحفاظ على مبادئ التضامن والكرامة لجميع طوال دورة الحياة.
الخلاصة التي تقدمها الدكتورة مرسي هي أن مصر تجه نحو إطار وطني شامل لحماية الاجتماعية يعز بناء الإنسان ويؤس لاقتصاد رعاية أقوى وأكثر استدامة، مع تحسينات ملموسة في الخدمات الأساسية، الرعاية المنزلية، والقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية عبر منظومة متكاملة تبدأ من التحويلات الأساسية وتصل إلى تمكين اقتصادي حقي يشارك فيه المواطنون جميعًا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























