كتب: أحمد عبد السلام
أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم اتصالاً هاتفياً بالرئيس سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، جرى خلاله استعراض العلاقات الوثيقة بين البلدين وتطورها في مختلف المجالات. واتفق الطرفان على مواصلة التعاون وتبادل التشاور في المحافل الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار في قطاع غزة كمسار للعمل المشترك نحو السلام والتنمية.
تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار
تركزت المحادثة على عمق العلاقات بين مصر وجنوب أفريقيا وتطورها، مع التأكيد على استمرار العمل المشترك لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية، وتنسيق الجهود في المحافل الإقليمية والدولية. كما أشار الطرفان إلى ضرورة متابعة آليات التنسيق والتشاور في سياق التعاون الثنائي، بما في ذلك المشاركة في أطر مثل الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وتجمع بريكس، بما يعزّز الاستقرار ونهضة شعوب القارة.
علاقات ثنائية وتعاون اقتصادي وتنموي
ووفق التصريحات الرسمية، أشار الاتصال إلى مدى عمق العلاقات بين مصر وجنوب أفريقيا وما تشهده من تطور مستمر في المجالات الاقتصادية والتجارية. أعرب الرئيسان عن ارتياحهما للمسار الإيجابي للعلاقات، مؤكدين عزم البلدين على استثمار هذا الزخم لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتوسيع آفاق الشراكات في مختلف القطاعات الاقتصادية. كما جرى التأكيد على ضرورة تعزيز آليات التنسيق والتشاور بين المؤسسات المعنية، وتوطيد العمل المشترك في إطار المحافل الدولية والإقليمية، بما في ذلك منظمات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، إضافة إلى الاستفادة من آليات تجمع بريكس في إطار مستقبل التعاون الاقتصادي الدولي.
المستجدات الإقليمية ومسار السلام
في سياق الوضع الإقليمي، أعرب رامافوزا عن تقديره لنتائج قمة شرم الشيخ للسلام، وما أسفرت عنه من اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة. وفي ضوء ذلك، شدد الرئيسان على ضرورة التنفيذ الكامل لبنود اتفاق وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بكميات كافية، مع الإسراع في إطلاق عملية إعادة الإعمار. كما جرى التأكيد على أن مصر ستنظّم مؤتمرًا دوليًا للتعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع في نهاية نوفمبر 2025، بما يمثل إطاراً دولياً للعمل المشترك يسرّع من خطوات الإغاثة والإعمار.
المؤتمر الدولي والتعافي المبكر
وأعرب الطرفان عن ترحيبهما بتنسيق داخلي وخارجي يسهم في نجاح المؤتمر الدولي المخصص للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة. وأكد رامافوزا رغبته في المشاركة الفاعلة في المؤتمر والانخراط الفعلي في جهود إعادة الإعمار، بما يعكس التزام جنوب أفريقيا بتعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة وفي القارة كاملة. كما تم التأكيد على ضرورة أن تكون آليات العمل المشتركة واضحة ومحددة، وأن تتسق مع مبادئ المساعدة الإنسانية وحقوق الشعوب في الحياة الكريمة والتنمية الاقتصادية المستدامة.
إطلاق عملية سلام شاملة وأفق إقامة دولة فلسطينية
جرى التأكيد على أهمية استثمار الزخم السياسي الراهن لتهيئة المناخ الملائم لإطلاق عملية سلام شاملة، تقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وتكون عاصمتها القدس الشرقية. وفي هذا السياق، شدد الطرفان على ضرورة التزام المجتمع الدولي بدعم هذا المسار وفق إطار يحفظ الأمن والاستقرار ويتيح لشعوب المنطقة حقها في التنمية والازدهار، مع الالتزام بمبادئ العدالة والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
السلم والاستقرار في القارة الأفريقية
كما تناول اللقاء سبل تعزيز السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، حيث أكّد الزعيمان عزمهما مواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل إنهاء النزاعات القائمة في عدد من دول القارة، وتسويتها بطرق سلمية ومستدامة. وتؤكد التصريحات أن الهدف المشترك هو تمكين الشعوب الأفريقية من تحقيق التنمية والازدهار، وتوفير بيئة سياسية واقتصادية تسمح بتعزيز الشراكات وتوسيع آفاق الاستثمار والتعاون بين الدول الأفريقية وبين مصر وجنوب أفريقيا.
يتصل هذا الحوار بتوجيهات وآمال مشتركة تركز على بناء جسور ثقة بين البلدان الإفريقية، وتطوير آليات فعالة للتشاور وتبادل الخبرات في مجالات الاقتصاد والتجارة والتنمية البشرية. كما يعكس الإطار التكاملي بين القاهرة وبريتوريا حرص القيادتين على الحفاظ على زخم العلاقات الثنائية وتوظيفه في خدمة قضايا السلام والاستقرار الإقليميين، إضافة إلى دعم جهود إعادة الإعمار في المناطق المتأثرة بالنزاعات.
يبرز من خلال هذه المكالمة والتقارير المتصلة بها حرص البلدين على وضع أسس عمل ملموسة تفتح باب التعاون في القضايا الدولية الكبرى، وتؤكد أن التعاون بين مصر وجنوب أفريقيا ليس مجرد علاقة ثنائية تقليدية، وإنما مسار يشمل قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية، إلى جانب المساعي السياسية لإطلاق سلام شامل يحقق للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة آفاق أوسع للعيش بكرامة وبأمن واستقرار.
تؤكد هذه المبادرات حرص القاهرة على بناء محور عربي-أفريقي فاعل من خلال تقديم نموذج عملي للشراكة والتضامن، وتبقي مصر في صلب الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتوفير بيئة مناسبة للنمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي. وتظل قضايا مثل وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار والسبل الكفيلة بإطلاق عملية سلام مؤثرة من بين المحاور الأساسية التي تشترك فيها مصر وجنوب أفريقيا في مساعيهما المشتركة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































