كتب: أحمد عبد السلام
أعلن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، أن المسار التنفيذي لبناء إطار ملزم بخصوص اتفاق غزة يتقدم نحو مرحلة عرض مشروع قرار على مجلس الأمن الدولي بهدف تحصين اتفاق شرم الشيخ. هذه الخطوة تعكس إيماناً واضحاً بإرادة المجتمع الدولي وتؤكد أن التزامات المتفق عليها لا تقبل التفلت أو التفاف. وفي لقاء خاص برنامج “يحدث في مصر” مع الإعلامي شريف عامر، المذاع عبر قناة إم بي سي مصر، أشار الوزير إلى وجود نقاشات ونشاط مستمر مع الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى الأطراف العربية والإسلامية والدولية لمعالجة القضايا المرتبطة بالترتيبات الأمنية وبالوضع الإنساني في قطاع غزة، وبخاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار. ومن ثم فإن السعي نحو ترجمة هذا الاتفاق إلى أطر عملية ملزمة يهدف إلى إرساء قاعدة قانونية ومناخاً دولياً يقدر المخاطر ويضع الحلول في إطار زمنياً محداً وبإشراف دولي واضح.
الإطار الخاص بتحصين اتفاق شرم الشيخ أمام مجلس الأمن
يؤكد وزير الخارجية أن الهدف من صياغة مشروع القرار الملزم ليس مجرد خطة نظرية، بل مسار عملي يهدف إلى عرضه على مجلس الأمن أجل وضع اتفاق شرم الشيخ في إطار ملزم يمكن تطبيقه من قبل جميع الأطراف المعنية. وهذا التوجه يعكس، وفق كلامه، رغبة المجتمع الدولي في حماية ما تم التوصل إليه وتثبيت التزامات الموقعة بين الأطراف المعنية. كما يبرز من خلال هذه الخطوة التزام الجماعي بعدم السماح بأي محاولة لتملص من التزامات الاتفاق، وهو ما يترجم نية المجتمع الدولي في التمسك بالشروط الأساسية التي تضمن استقرار الوضع في قطاع غزة والمنطقة المحيطة به. وفي إطار هذا المسار، تجه الأنظار إلى آليات وأطر تنفيذية تقود تطبيق القرار عند اعتماده، بما يضمن ضبطاً دقيقاً لإجراءات وإشرافاً دولياً يفتح نافذة لشفافية والمسائلة.
التعاون الدولي والجهود الإقليمية في الترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار
أوضح الوزير أن الحوار مستمر مع الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى الأطراف العربية والإسلامية والدولية، بهدف معالجة جميع المسائل المتعلقة بالترتيبات الأمنية والجانب الإنساني في غزة، وعلى وجه الخصوص القضايا المرتبطة بإعادة الإعمار. في هذا السياق، يعكس كلامه حرصاً واضحاً على أن تكون الترتيبات الأمنية محكومة بإطار يضمن الاستقرار وينسجم مع مبادئ الشرعية الدولية، كما يبرز انفتاحاً نحو التعاون متعد الأطراف الذي يعز فرص التنفيذ وبناء الثقة بين الأطراف المعنية. وتظهر هذه الجهود كجزء من مسعى أوسع يتم فيه التفاوض حول كيفية وضع آليات إدارية وتنظيمية قادرة على متابعة تطبيق الاتفاق بشكل حيادي وشفاف، مع إدراك أن التطوير والتحديث في غزة يحتاجان إلى دعم دولي مستمر وتنسيق مستدام يعز من قابلية التنفيذ.
الصلاحيات والهيئات المؤقتة ضمن إطار تحصين اتفاق شرم الشيخ
أشار الوزير إلى وجود أمل في الوصول إلى توافق حول مشروع القرار المرتبط بمجلس السلام وصلاحياته، وكذلك بشأن وجود قوة دولية ومدى شرعيتها، إضافة إلى صلاحيات الجنة الفلسطينية في قطاع غزة التي تُعد لجنة مؤقتة. وهذا يبين أن النقاش يتجاوب مع بنود ترتيبات مستقبلية مرتبطة بالهيئات التي ستسهم في تنفيذ الاتفاق وتبعه. كما تؤكد التصريحات أن مناقشة مسألة الهياكل الإدارية وتحديد صلاحياتها ستجري بشكل عام، في إطار رؤيا ترتيبات مؤقتة انتقالية لا تستغرق مدة طويلة. وتُشير هذه النقاط إلى استعدادية الجهات المعنية لتعامل مع مسألة هيكلة مؤقتة تيح لها العمل خلال الفترة الانتقالية حتى اكتمال الترتيبات الدائمة التي قد تُطرح لاحقاً لنقاش والتقيم. كما أُكد أن مشاورات جارية بشأن تشكيل الهياكل المؤقتة في غزة بما يتصل بمجلس السلام، بما يمهد الطريق أمام وجود فعّال ينسجم مع ما تم الاتفاق عليه إعلامياً وسياً.
التشكيل المؤقت لهياكل في غزة ومجلس السلام
ذكر وزير الخارجية أن هذه الهياكل المؤقتة تشكل جزءاً من ترتيبات انتقالية لا بد من وضعها ضمن إطار زمني محد، بغرض ضبط القيود والاختصات وتحديد المساحات التي ستولى مها خلال المرحلة الانتقالية. وفي هذا السياق، يعكف المسؤولون على مناقشة تشكيل الهياكل المؤقتة في غزة وتحديد صلاحياتها بشكل عام، بما يضمن أن تكون تلك الترتيبات قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة. ويؤكد الكلام أن الهياكل المؤقتة ستظل خلال فترة محدودة وتخضع لمراجعة مستمرة، بما يسمح بتعديلها إذا دعت الحاجة وتطويرها بما يتواءم مع المستجدات السياسية والميدانية التي قد تبرز قريباً. كما يعكس هذا الإطار وجود نمط واضح من التنسيق بين المؤسات الدولية وقيادة السلطة في غزة، بما يسهم في الحفاظ على حقوق الأطراف والتزاماتها وبناء الثقة على أس من الشفافية والتزام.
مسار المشاورات والتطلعات نحو توافق واسع
تُختم تصريحات الوزير بالتأكيد على استمرار المشاورات مع الولايات المتحدة والدول العربية والإسلامية والدولية لوصول إلى توافق حول القضايا المرتبطة بمجلس السلام وصلاحياته والوجود القانوني لمعونة الدولية والقوة الدولية المولجة بالصلاحيات، إضافة إلى صلاحيات الجنة الفلسطينية في غزة. وفي هذا السياق، يظل الأمل معقوداً على التوافق الموسع بشأن مسألة مشروع القرار وتحصين اتفاق شرم الشيخ أمام مجلس الأمن، وهو ما يفرض استعداً من الأطراف الدولية لالتزاماتها والتزامها بمسار واضح يحق الاستقرار ويعيد الإعمار في غزة. كما يعكس ذلك التصميم على بناء مسار تشغيلي عملي يوازن بين الأمن والإعمار وبناء الثقة، مع التأكيد المستمر على أن هذه الترتيبات مؤقتة وتخضع لمراجعة والتقيم تبعاً لتطورات الواقع السياسي والإقليمي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.
























