كتبت: بسنت الفرماوي
تحف فنية بديعة تجتذب أنظار السياح في غرب الأقصر وتُعد هدايا فريدة يقدمها صانعو الحرف اليدوية لسياح العالم عند انتهائهم من جولاتهم بين المعالم الأثرية في قلب البر الغربي. هذه التحف مصنوعة يدوياً من مواد محلية تنوع بين أحجار جبل القرنة وغيرها من الموارد المتوفرة في المنطقة، وتُعرض في ورش تقليدية منتشرة على امتداد المدينة التاريخية. يتوافد الزوار يومياً لاقتناء هذه الهدايا التذكارية التي تحمل بين خطوطها عبق الماضي وروح الإبداع المصري، ما يجعل زيارة الغرب الأقصر تجربة تجمع بين الثقافة والفن والذكرى.
تحف فنية بديعة تجمع بين التاريخ والذائقة العصرية
تنوع التحف في البر الغربي وتُقدَّم بأشكال وزخارف متعدة تلائم الذائقة المعاصرة وتطلعات السياح. يُصنع بعضها وفق طابع كلاسيكي يربط الزائر بفترة تاريخية عريقة، بينما تمزج أخرى بين الجرأة الحرفية وبساطة التصميم. الألوان الأساسية التي تبرز في هذه القطع هي الأبيض والبني والأحمر، وهي ألوان تقترن بالحِرف القديمة وتستخدم في تشكيل نماذج تفاوت في أبعادها وتُصنع من أحجار جبل القرنة وتُكسر إلى أشكال مختلفة. بعض القطع تصلح كزينة في المنازل وتُوضع عليها شمعة لإضفاء طابع خاص على الإضاءة، في حين أن بعضها الآخر يعكس عمق التاريخ من خلال نعومة سطحه وتجاوره مع التفاصيل الدقيقة الحفر. وتُعد هذه الاحترافية اليدوية جزءاً من الهوية الثقافية لغرب الأقصر، حيث تلاقى الحركة السياحية مع الحرفة الأصيلة لترك انطباعاً ميزاً لدى كل زائر.
الألباستر: حجر الصناعة وتاريخ الهدية
تُشكِّل مادة الألباستر حجر الأساس في كثير من التحف المعروضة، وتُذكر في الوصف كعنصر محوري في تشكيل المنحوتات والتماثيل الصغيرة. يقال أن الألوان في الألباستر تقارب الأبيض والبني والأحمر، وتُستخرج هذه المادة من أحجام كبيرة ثم تُكسر لتحول إلى أشكال متعدة. وفي سياق التراث المصري، يعز وجود الألباستر فكرة أن التحف التي تُهدي إلى الزوار تحمل صدى تاريخياً عميقاً. كما توجد أنواع أخرى من الأحجار تندمج مع هذه الصناعة كالبازلت، وهو حجر أسود بركاني، إضافة إلى الجرانيت والحجر الجيري الذي يُستخدم في صناعة لوحات حفظ الألوان. وتأتي بعض القطع في شكل زينة أو في وظائف إضاءة كهربائية بسيطة كشموع داخل حُجُرات مصغّرة، فيما يوجد لفوسفور الذي يعرف بنور الصباح دور خاص في الإضاءة اليلية لإبراز تفاصيل النحت. وتؤكد هذه المواد وتوظيفها أن الحرفة ليست مجرد تشكيل حجري، بل هي حكاية تقاطع مع العلم والفن والتقاليد في آن واحد.
أصول الحرفة وتاريخها العميق في وادي النيل
يتحدث أحد أصحاب المصانع في غرب الأقصر عن جذور هذه الفنون اليدوية، قائلاً إن البداية تعود إلى عصور مصر القديمة حين كان مهندس الملك خوفو مسؤولاً عن تصميم وبناء الهرم الأكبر. وفق روايته، قام بنقل ألواح ضخمة من الرخام المصري أو الألباستر عبر النيل ليغلف بها حجرة الملك خوفو داخل الهرم، فضلاً عن كونه قدم نموذجاً مصغراً من تصميمه كهدية لملك. بعد ذلك، أهدا الملك خوفو قطعاً من الألباستر كتب عليها عبارة “خوفو راعى الأرض” لأصدقائه من الملوك والأمراء الذين زاروا مصر، وهو ما يسهم في توثيق مكانة الألباستر كخيار مثالي لهدية التذكارية. وهكذا ارتبطت التحف المصنوعة من الألباستر بنموذج من التاريخ الخلود والذكريات التي يعيد صنعها الفنانون في ورش البر الغربي، لتظل بمثابة جسور بين الماضي والحاضر وتعبيراً حيّاً عن الهوية المصرية.
الحرف كما تواصلت عبر العصور وتجلّت في الواقع المعاصر
يؤكد أحد أبناء القرنة أن الدقة والإتقان في الحرف يدويان وأن الألوان التي استخدمها المصريون منذ العصور القديمة بقيت جزءاً من الإرث الفني. فالألوان لم تكن مجرد إضافات جمالية، بل كانت تعبيراً عن م BURST of تاريخ يومي ومسار ثقافي طويل. المنطقة المعروفة بجبل الألوان في البر الغربي ساهمت في حفظ هذه الخبرات وتطويرها عبر العصور، لتنتقل إلى الحاضر وتُستخدم في صناعة التحف التي يفخر بها الحرفيون اليوم. وبذلك تستمر الحرفة في الحفاظ على توازن فريد بين التقنية التقليدية والمسة الإبداعية العصرية، ما يجعل التحف البديعة التي يشاهدها السياح اليوم ليست مجرد هدايا، بل شهادات حية على قدرات الإنسان المصري في تحويل المواد المحلية إلى أعمال فنية ملموسة تجاوز الزمن.
رسائل من الحرفة إلى الزائرين: قيمة الهدايا وعلاقة السياحة بالفن المحلي
تؤكد التجارب الميدانية أن الهدايا التذكارية المصنوعة يدوياً من أحجار محلية ليست مجرد تذكارات عادية، بل تمثل جسوراً بين ما يراه السائح من معالم وروح الحرفة التي تلمس قلبه. يعكس شراء هذه التحف ربحاً ثقافياً لسياحة المحلية، إذ يساهم في إبقاء الحرف التقليدية حية وتوفير فرص عمل لورش المنتشرة في البر الغربي. كما أن وجود مثل هذه القطع بين يدي السياح يعطي دفعة لاقتناع بأن التراث ليس مجرد صور ثابتة، بل هو فن حي يتطور مع الزمن ويتكيف مع متطلبات الذوق المعاصر دون أن يفقد هويته الأصيلة. وتبقى التحف الفنية البديعة، كما في وصفها الأول، مرآة لعمق التاريخ المصري ودقة الحرفة التي وُلدت في وطن يعود لآلاف السنين، وتستمر في سرد قصة المصرين الذين صنعوا من الحجر فناً يليق بكرامة الزائر وكرم الضيافة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.














































































































