كتب: كريم همام
واصل سعر النحاس تراجعه من المستوى القياسي الذي سجّله الأسبوع الماضي، فيما راوح بين ضغوط السوق وتوقعات المستثمرين حول مسار الفائدة الأمريكية. في ظل حالة من عدم اليقين حيال ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيقر خفض أسعار الفائدة الشهر المقبل أم لا، هوت العقود الستة الرئيسية في بورصة لندن لمعادن، معاودة الاهتمام بمتغيرات السياسة النقدية الأميركية وتقيم تداعياتها على الطلب العالمي. وفي الوقت نفسه، تراجع سعر النحاس بنحو 1% خلال التداولات الأخيرة، بينما انخفض الألمنيوم من أعلى إغلاق له في أكثر من ثلاث سنوات. في غضون ذلك، جاءت رسائل مسؤولي المجلس الاحتياطي متباينة بشأن المسار القادم لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، لا سيما مع تحذير رئيس الفيدرالي جيروم باول من أن خفض الفائدة في ديسمبر ليس أمرًا محسومًا. وفي حديثه، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، إلى أن المخاطر التضخمية تحظى باهتمام أكبر من أوضاع سوق العمل، وهو موقف يعز شكوك الأسواق بشأن التوقيت والاتجاه المستقبلين.
تطورات الأسواق وأسعار المعادن في ظل ترقب مسار الفائدة الأمريكية
تشير التطورات الأخيرة إلى أن انخفاض النحاس لم يكن مفاجئًا في سياق الترقب الحذر لمعلن السياسة النقدية الأميركية، حيث تجه الأنظار نحو ما سيعلنه البنك المركزي وما إذا كان سيعيد تقيم مسارات أسعار الفائدة خلال الشهر القادم. وتدل البيانات على أن الألمنيوم شهد تصحيحًا من مستوى مرتفع تاريخي فترة وجيزة، وهو ما يعكس تداخل عوامل العرض والطلب مع المخاطر الاقتصادية العالمية. وفي هذا السياق، يظل النحاس والAluminum محورين رئيسين في مسألة اتجاه الأسعار، خاصة مع وجود دلائل على أن الأسواق بدأت تعيد النظر في تأثير التوترات التجارية العالمية وتوقعات النمو في الصين على المدى القصير والمتوسط. ويعز ذلك الاستعداد لاستماع إلى تصريحات مسؤولي البنوك المركزية التي قد تغير من معادلة الطلب على المعادن الأساسية بشكل ملموس.
أثر الدولار والقوة الشرائية لسلع المقوّمة بالدولار على الأسعار
يعز ارتفاع مؤشر بلومبرغ لدولار الفوري، والذي ظل قريبًا من أعلى مستوياته منذ مايو، تكلفة السلع المقوّمة بالدولار لمشترين في الأسواق التي تعامل بعملات مختلفة. وهذا الواقع يشير إلى أن أي ارتفاع إضافي قيمة الدولار قد يفرض ضغوطاً إضافية على الطلب العالمي، خاصة من الدول التي تعتمد عملاتها المحلية على تقلبات العملة الأميركية. وعلى الرغم من ذلك، تبقى المعادن مدعومة بعوامل أساسية مرتبطة بالإمداد، ما يمنح بعض الدعم لأسعار في مواجهة تقلبات العملة. وبالتالي، فإن ترقب مسار الفائدة الأمريكية يفرض حذرًا إضافيًا على المستثمرين في المعادن، إذ أن أي تغير في سياسات الفائدة قد يعيد تشكيل تكلفة الفرصة البديلة ويسهم في إعادة توجيه التدفقات الاستثمارية نحو أو خارج أسواق المعادن.
عوامل العرض التي تدعم المعادن الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار السابق
شهدت مناجم النحاس اضطرابات إنتاجية متعاقبة، وهو ما يرفع مخاطر الإمداد في سوق يعاني من تقلبات الطلب العالمي. إضافة إلى ذلك، ساهمت القيود المفروضة على الطاقة الإنتاجية في الصين في دعم أسعار الألمنيوم، حيث تبقي القيود على الكهرباء والوقود ضمن نطاقات التضيق الإنتاجي. وفي المقابل، قامت بعض المصاهر بالغرب بخفض إنتاجها من الزنك، وهو ما يعز الصورة في قطاع المعادن من ناحية العرض. هذه العوامل تُبرز أن أسواق المعادن تظل مرتبطة بشكل واضح بعوامل العرض، حتى مع وجود ضغوط انخفاض الأسعار على النحاس وتراجع الطلب الكلي في بعض الأسواق الكبرى.
تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها في التوقعات المستقبلية
سيا، جاءت تصريحات عد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي متباينة حول المسار القادم لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة. فبينما حذر رئيس البنك من أن قرات خفض الفائدة في ديسمبر ليست أمرًا محسومًا، أكدت تصريحات أخرى أهمية متابعة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ القرار النهائي. وفي هذا السياق، أكد رئيس فرع شيكاغو أن الاهتمام يتجه إلى مخاطر التضخم أكثر من سوق العمل، وهو ما يوحي بأن مسار الفائدة قد يتأرجح بناءً على قراءة البيانات الاقتصادية المقبلة. مثل هذه التصريحات ترك ساحة التداول في حالة من الترقب المستمر، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقيم أدواتهم وتوزيع محافظهم بناءً على السيناريوهات المحتملة لمسار الفائدة الأمريكية.
الاقتصاد الصيني وتأثيره في الطلب العالمي على المعادن
يرتبط مسار الطلب على النحاس والألمنيوم أيضًا بتطورات الاقتصاد الصيني، حيث تباطؤ النمو المفترض في ثاني أكبر اقتصاد عالمي يقود إلى تعليقات متباينة حول توقعات الطلب في القطاع الصناعي والإنشائي. ومع غموض بعض البيانات الصينية في الآونة الأخيرة، يعز المستثمرون توقعاتهم بأن الطلب من الصين قد لا يواكب وتيرة النمو السابقة، وهو ما يضيف طبقة إضافية من الحذر في أسواق المعادن. في هذه الأجواء، يعود التركيز إلى عوامل العرض العالمية والتقلبات الاقتصادية الإقليمية التي قد تقود إلى مسارات سعرية جديدة، مهما كان اتجاه السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
انعكاسات الطلب والعرض على مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة
تؤكد التطورات أن النحاس والألمنيوم قد يواصلان التداوُل في نطاق توتّري يعتمد بشكل كبير على قرات الفيدرالي الأمريكي وتقديرات الطلب العالمي. وفي حين أن العامل العرضي يظل داعماً، خاصة من جهة اضطرابات المناجم وقيود الطاقة والإنتاج في الصين، فإن التحركات في أسواق الدولار والسياسات النقدية الأمريكية قد تعيد تشكيل تكاليف التداول وتيرة الشراء لمستثمرين الأجانب. من هنا، يبقى ترقب مسار الفائدة الأمريكية عنصراً حاسمًا في توجيه حركة الأسعار، مع وجود احتمال لحدوث تقلبات مع إشعار أو إعلان من الجنة الفيدرالية لسعر. كما أن التوترات الاقتصادية العالمية قد تستمر في التأثير على ثقة المستثمرين ونظراتهم لطلب على المعادن الأساسية في المدى القريب والمتوسط.
ملخص العوامل المؤثرة في مسار النحاس والألمنيوم
– تراجع سعر النحاس بنسبة تقارب 1%، مع وجود توقعات بتقلّب الطلب العالمي وتذب سياقات السياسة النقدية الأميركية.
– الألمنيوم يشهد تراجعاً من أعلى إغلاق له في أكثر من ثلاث سنوات، نتيجة لقيود العرض في الصين وعوامل الطاقة.
– الأسواق تراقب عن كثب تصريحات مسؤولي الفيدرالي ومسار الفائدة الأمريكية وتداعياته على تكلفة الفرصة وتدفقات رأس المال.
– الدولار القوي يعز تكلفة السلع المقوّمة بالدولار، ما يضيف طبقة من الضغط على الأسعار في بعض الأسواق الناشئة والدول التي تعتمد عملاتها على ربطها بالدولار.
– الدعم الأساسي من جانب العرض يظل قائماً، مع وجود اضطرابات في مناجم النحاس وتخفيضات إنتاج من بعض المصاهر في الغرب، بينما تستمر الصين في تطبيق سياسات تكبح الطاقة الإنتاجية وتؤثر في سعر الألمنيوم.
وبينما يستمر المسار السياسي والنقدي في تشكيل اتجاهات الأسواق العالمية، يبقى النحاس والألمنيوم من بين أبرز المعادن التي تظل حساسة لغاية لتغيرات السياسة النقدية وتطورات الاقتصاد العالمي. يعتمد مسار الأسعار في الأسابيع المقبلة على مدى وضوح إشارات البنك المركزي الأميركي بشأن تقليل الفوائد، إضافة إلى مخرجات الترقب من الصين والأسواق الأخرى التي تشهد علامات تحسن أو تباطؤ في الطلب الصناعي. وبذلك، يظل ترقب مسار الفائدة الأمريكية هو المحرك الأساسي لتوجيهات المستثمرين وتحركاتهم في سوق المعادن الأساسية، خصوصاً النحاس والألمنيوم، مع توقعات بأن يبقى عنق الزجاجة في الأسعار مرتبطاً بما ستُقره الرؤساء والمسؤولون في الجنة الفيدرالية لسعر في الأيام القادمة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.











































































































